Thursday, April 23, 2009

7- عودة مانوئيل

7- عودة مانوئيل
سؤال مثل "من أكون أنا؟" غاب عن ذاكرتي من أيام بعيدة ولم يعد يظهر للسطح حتى عاد صوت رنا في عصر ذلك اليوم الذي اتصلت بي وخاطبتني بصوت متعب لم اعتده منها سابقا ليعيد ذلك السؤال إلى رأسي بقوة لم أعهدها من قبل، كانت تتكلم بطريقة مترددة وغير منتظمة:
"وائل! من تكون؟" سألتني وأنا استمع منتظراً أن تكمل بقية كلماتها التي عادت مكررة نفس السؤال
"وائل، أخبرني لو كنت تملك الجواب؟"
"من أنا؟ أنت أجيبيني لو كنت تعرفين" قلت عبارتي تلك وأنا حائر أكثر منها في جواب لذلك السؤال،
"وائل، لا ترد على سؤالي بسؤال أرجوك اسمعني أنا متعبة جداً"
"اخبريني يارنا، مالذي يجري!، البارحة كانت الأمور جيدة على ما اعتقد، مالذي تغير الآن؟"
"انه مانوئيل يا وائل،"
"مابه مانوئيل؟"
"أتصل بي البارحة مساءً واخبرني بأنهم ابلغوه أن يتحضر لعملية زرع الكلية، لقد وجدوا له متبرعاً أخيراً"
"ممتاز، هذا خبر رائع لقد أفرحتني بهذا الخبر" قلت عبارتي تلك دون آن أفهم مالمشكلة في كل ذلك،
"وائل، انظر لفرحك تجاه مانوئيل!!"
"مابه فرحي لمانوئيل ؟ أنه يستحق أن يحصل على كلية جديدة ويعاود حياته!! أليس كذلك؟"
"وائل، أنا كنت اعتقد إنني سأفرح مثلك لهذا الخبر، ولكني صدمت بنفسي البارحة!! الخبر جعلني اشعر بأني في حالة لم أكن فيها من قبل!!"
"أرجوك أوضحي لي أكثر، لم افهم أين هي المشكلة؟"
"نعم، اعرف أنك لم تفهم، أنا أعرف أنك أبسط مما يبدو عليك" قالت عبارتها تلك وضحكت ضحكة طويلة لكن لاتنم عن السعادة بقدر ماتنم عن الحزن، بينما رحت أحاول ترجمة تلك العبارة التي قالتها،
كنت انتظر منها أن تكمل كلامها لكنها بدأت تغص بالكلمات رويداً رويداً حتى بدأت تجهش بالبكاء، بكاء حاداً جعلني اشعر بحاجتي لأن أشاركها ذلك البكاء الذي لم اعرف من أين جاء وإلى أين سيقودنا،
"رنا، أرجوك اهدئي واخبريني مالذي يحدث وأنا غير قادر على فهمه!!"
"لا ادري ياوائل، لا ادري، كنت اهرب بنفسي طول سنوات، أهرب لأني لا أريد أن أجد نفسي من بعد مانوئيل ولكن البارحة عندما اخبرني أدركت فجأة أن قلبي أصبح في مكان أخر، مكان حاولت جاهداً أن لا يكون فيه!!"
كانت تقول كلماتها تلك وأنا في دهشة مما تقول، لكن لم أكن اعلق، كنت استمع فقط بينما عادت لتكمل:
"وائل، من أنت؟ من أين أتيت؟، كيف تجرأت على أن تدخل قلبي دون استئذان،"
كنت استمع لكلماتهات تلك وخليط من مشاعر الفرح والحزن يتخبطان في داخلي، فرح باعترافها بحبها لي وحزن على الحالة التي جعلها ذلك الحب تصبح عليها،
"لقد طالبتك منذ البداية أن لاتحبني، لماذا لم تتوقف، لماذا كل هذا الإصرار الذي أوصلتني به إلى هذه الحالة التي لا أعرف ماهي، لا أحب هذا الشعور، لا أحب حالة لا استطيع السيطرة عليها، أنت تدفعني إلى الجنون، وأنا لا أحب هذا،"
"رنا، اسمعيني جيداً، أن الحب هو أجمل مايصيب الإنسان في حياته، لماذا كل هذا القلق والتخوف من تلك المشاعر؟، أعط لمشاعرك فترة كافية لتتضح وبعدها تقررين مالذي ستفعلينه، إن أي رد فعل على تلك المشاعر سيجعلها تتأجج وتصبح أقوى من ذي قبل، صدقيني فأنا أعرف عن ماذا أتكلم"
"وائل، أنت لا تعرف عن ماذا أتحدث أنا" قالت عبارتها تلك وبدأت نوبة بكاء جديدة،
كانت تبكي وأنا استمع إليها دون أن أعرف ما أفعله أو ما أقوله، حاولت كثيراً أن أتكلم، لكن لم يكن يصدر عني اكثر من كلمة "رنا"، أو عبارة " رنا اهدئي قليلاً"،
لا ادري كيف انتهت تلك المكالمة بصوتها وهي تودعني بينما أحاول أن أتمسك بها وان تبقي على الاتصال لكنها أغلقت الهاتف وتركتني في حيرة من أمري، حيرة سؤالها "من هو أنا؟"

من هو أنا؟
هذا السؤال الذي لم يكن يخطر لي أن أجيب عليه يوماً، حتى أني لم أفكر به، من أكون أنا؟ ليس مهماً من أكون، هكذا كنت أنا وهكذا عشت حياتي، لم يكن يعنيني من أكون بعد أن أنهيت أولى معاركي مع الحياة في الخروج من دوامة السؤال اللانهائي للبشرية عن الكينونة والخلق، كان شعوراً رائعاً عندما اتضح لي وأنا أعيش في بيئة يملئها المؤمنين بشتى أنواعهم أنه يمكن لي أن أخرج من ذلك الإطار السادي للأديان، كانت القضية أن أكون أنا نفسي، وأدع للناس أن تصنفني بالطريقة التي تريدها فلم يكن يعنيني من أكون بنظرهم، كانت القضية قضية براغماتية بحتة، أنا لا أريد أن أغير الناس من حولي كل ما أريده أن لا يغيروني، أريد أن أكون أنا نفسي وهذا يمنحني الحق بالتعامل معهم بالطريقة التي تضمن لي وتجعلني حراً في خياراتي ومستقلا في طريقة حياتي، بالنتيجة أنا أشكل نفسي بطريقة اعتدت على أن أكون مرتاحاً معها، لم يكن لدي سعي لأشكل نفسي على صورة ما في الحياة، كنت أتخيل نفسي شبحاً قادر على الاختفاء حين يريد ويعود ليظهر بالوقت الذي يراه مناسباً،

...... يتبـــــع ......

2 comments:

  1. هلااااا
    ضغطت على مدونتك
    ووجدت الجزء السابع

    "من أنا؟ أنت أجيبيني لو كنت تعرفين"
    بالفعل هذا أصعب سؤال يمكن الإجابة عليه
    وردّك عليها كان هو الأنسب في تلك الحالة

    وائل، من أنت؟ من أين أتيت؟، كيف تجرأت على أن تدخل قلبي دون استئذان
    قلت لك .. كانت كلها حركات عندما طلبت منك ألا تحبها
    وهي رغم ذلك انتظرت أن تبوح لها بشي
    لكنك كنت صامد تلبية لرغبتها في الصداقة فقط


    أنا لا أريد أن أغير الناس من حولي كل ما أريده أن لا يغيروني
    هذه فلسفتي أيضًا

    أحببت هذا الجزء
    كان خفيفًا على القلب

    ReplyDelete
  2. "كانت القضية أن أكون أنا نفسي"
    "أريد أن أكون أنا نفسي "
    "بالنتيجة أنا أشكل نفسي"

    :)
    جميل..
    اذن فانت تعرف الجواب

    ReplyDelete