Wednesday, April 22, 2009

8- العـــودة

8- العودة

لم يكن سهلاً تفهم الحالة التي تحولت لها رنا في تلك الأيام، كانت حالة ضياع انتقلت إليها وأصبحت تسيطر على كل أفعالها، أيام مرت دون أن ترد على اتصالاتي، حاولت كثيراً أن أعرف مكانها لكنها كانت متوارية عني، توصلت بعد جهد كبير وإلحاح مني على والدتها كي تخبرني بمكانها فأخبرتني أنها ذهبت لزيارة مانوئيل لعدة أيام ولم تعد بعد، في تلك اللحظة استغربت سبب هروبها مني ولكن كونها ذهبت لمانوئيل فذلك يزيد من حيرتي واستغرابي ويجعل من الوضع أكثر تعقيداً، كانت أيام طويلة أكثر من أية أيام عشتها منذ تعرفت على رنا، كل ما استطعت أن افعله لأيام هو الانتظار بكل مايحمل من مشقة وعذاب لي، لم يكن أمامي من خيار سوى الذهاب إلى مانوئيل للتحدث إليها، كان لابد لي أن أنهي تلك الحالة من الانتظار الذي لاينته، عند الساعة السادسة صباحاً انطلقت في رحلتي لملاقاتها، لم يكن صعباً علي أن أصل للعنوان، لكن كان من الصعب رؤيتها بعد أن رفضت مقابلتي، انتظرت أكثر من ساعتين وأنا أحاول من مانوئيل أن يطلب منها أن تراني فقط، لكن كل مافعله مانوئيل أنه طلب مني الرحيل لأن ذلك كل ماتطلبه منه.
لا أصف الحالة التي كنت بها بالمصدوم بقدر ماكنت في حالة من انعدام استيعاب الأشياء من حولي، حالة من الصمت الداخلي إلى درجة الجنون، في طريق العودة كنت أفكر بكل تلك اللحظات التي مرت وكل ماجرى بيننا، حاولت أن أكتشف السبب وراء هروب رنا من ذلك الحب الذي بدأ بيننا ولم يكتب له حتى الآن أن يعيش لحظة من لحظاته المنشودة،
مرت أيام عدة قبل أن أحاول الاتصال بها عصر ذلك اليوم الذي فاجأني صوتها الحزين على الهاتف، لم أكن أتوقع أنها سترد ولكني لم أكن أفكر بتلك اللحظة بشيء سوى أن أطمئن عليها، سألتها عن أخبارها وأحوالها وأين هي الآن، لكنها لم ترد على سؤالي بل أكتفت بطلبها مني ذلك الطلب الذي لازال يطن في رأسي كلما تذكرتها،
طلب جعلني أصمت لساعات طويلة قبل أن أبدأ بجمع أغراضي للعودة من أستراليا، العودة التي كانت كل ماتطلبه مني لو كنت أحبها،
"أرجوك، غادر الآن لو كنت تحبني!!!"
رددت تلك العبارة أكثر من مرة وكأنها تريد أن تتأكد أني أسمعها وأغلقت بعدها الهاتف،
غادرت بعدها بأيام بعد محاولات كثيرة للاتصال بها لكنها باءت جميعاً بالفشل،
ها أنا ثانية أعود تحملني طائرة بجناحيها الممتدين عبر طبقات الجو لتفصلني عن الأرض التي طالما كنت مفصولاً عنها إلى عالمي الخاص الذي لم يكن يدرك أحد أين تبدأ حدوده وأين تنتهي، أحمل معي كل مشاعري وحيداً لا أنطق بحرف لأي كان قريباً مني أو بعيداً، أحط في ذلك المطار الذي غادرته قبل شهور دون أن ألاحظ أي تغيير على هيئة الناس الذي يعجون في ساحته أو صالات الانتظار، ابتسامة رجل الجمارك المصطنعة تثير اشمئزازي كما تثير شفقتي على ذلك الوطن الذي تعود أن يغادره من خاب ظنهم وهم بداخله ويعودون إليه بعد أن يخيب ظنهم بعيداً عنه،
أعود ولا أحمل في داخلي سوى صمتي وذكرياتي التي أضيفها لكل ما أحمل من ذكريات قديمة، أركب في سيارة أجرة أستقليتها من المطار وأطلب منه أن يأخذني إلى ساحة باب توما، يحاول السائق أن يفتح معي أحاديث لكنه يفاجأ بالصمت الذي أطبق على لساني، لم تكن ساحة باب توما بتلك البشاعة من قبل أذكر أنها كانت أجمل قبل شهور، مالذي حل بتلك الساحة؟ مالشيء الجديد الذي أضافوه إليها؟ كنت أحدق بالناس من حولي حتى تبين لي أن الساحة لم تزل كما هي على حالها ولكني كنت في مزاج سيء ينعكس على كل الأشياء من حولي، كنت أشعر برغبة كبيرة في المشي هناك ولكن عندما وصلنا إلى الساحة اكتشفت أني احمل من الحقائب ماجعل من ذهابي للتسكع مستحيلاً، فطلبت من سائق التاكسي أن يحملني ثانية للمنزل، في المنزل لم أفعل شيء سوى الدخول إِلى غرفة النوم التي كانت بحالة يرثى لها، لكني استلقيت على التخت وأغمضت عيوني لفترة طويلة أنتهت بنوم عميق أستيقظت بعده بساعات طويلة، أستيقظت وأنا أشعر بخدر في كل أوصالي، لكن شعوراً قوياً بالجوع جعلني احمل نفسي على الخروج من المنزل وتوجهت إلى أقرب مطعم وجدته في طريقي، تناولت طعامي وخرجت دون أن أعرف إلى أين أتوجه، كانت الشوارع من حولي تغص بالناس والسيارات لكني كنت اشعر بهم كأنهم متوقفون عن الحركة والحياة، كانت الحياة متوقفة في تلك اللحظات ولم يكن أي صوت يصل إلى مسمعي، عدت إلى البيت مع شمس الفجر، دخلت ثانية إلى غرفة النوم واستلقيت على التخت لأغط في النوم من جديد، لا أعرف كم من الساعات مرت قبل أن أستيقظ وأنا أشعر بأني كنت في حلم طويل جداً، حلم!!! هل كانت كلها أحلام؟ هل أنا بحاجة لأن أصحى الأن من ذلك الحلم، أم العودة للنوم كي يستمر الحلم؟
..........يتبع.........


3 comments:

  1. dr.lo.st

    حيّرتني
    هل هذا كابوس أم حقيقة؟

    إن كان حقيقة
    مع احترامي لحبيبتك
    فهي تثير الغيض

    أولاً: لأنها فعلت هذا دون سبب
    ثانيًا: لأنها لا تعرف ما تريد
    ثالثًا والأهم: أنها فعلت هذا بك

    لا تدافع عنها
    فأنت لا تستحق إلا أحلى معاملة

    ReplyDelete
  2. هلا pure
    شكراً لتعاطفك النبيل والجميل معي

    لا أريد أن أدافع عن احد لكني انتظر حتى اكتشف شيء ما لم أكتشفه بعد، انتظري حتى تكتمل القصة وبعدها سنرى ما سيكون عليه الحال،

    ReplyDelete
  3. :(
    بكره وجع القلب
    بكرهه حد التقيأ

    ReplyDelete