<?xml version='1.0' encoding='UTF-8'?><?xml-stylesheet href="http://www.blogger.com/styles/atom.css" type="text/css"?><feed xmlns='http://www.w3.org/2005/Atom' xmlns:openSearch='http://a9.com/-/spec/opensearchrss/1.0/' xmlns:georss='http://www.georss.org/georss' xmlns:gd='http://schemas.google.com/g/2005' xmlns:thr='http://purl.org/syndication/thread/1.0'><id>tag:blogger.com,1999:blog-3663594344119688744</id><updated>2011-10-06T17:52:36.292+03:00</updated><title type='text'>قصة حب درزية</title><subtitle type='html'>قصتي هذه ليست رواية أدبية أو خيالات كاتب يمارس هوايته في الكتابة، إنها قصة واقعية حدثت بكل تفاصليها ولا أهدف من خلال عنوانها "قصة حب درزية" في محاولة لشد الانتباه أو الإثارة</subtitle><link rel='http://schemas.google.com/g/2005#feed' type='application/atom+xml' href='http://druzelovestory.blogspot.com/feeds/posts/default'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/3663594344119688744/posts/default?max-results=100'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://druzelovestory.blogspot.com/'/><link rel='hub' href='http://pubsubhubbub.appspot.com/'/><author><name>dr.lo.story</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09564396931280500876</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author><generator version='7.00' uri='http://www.blogger.com'>Blogger</generator><openSearch:totalResults>14</openSearch:totalResults><openSearch:startIndex>1</openSearch:startIndex><openSearch:itemsPerPage>100</openSearch:itemsPerPage><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-3663594344119688744.post-6263028997725180514</id><published>2011-01-07T02:19:00.001+02:00</published><updated>2011-01-07T02:21:15.247+02:00</updated><title type='text'>13- نهايات</title><content type='html'>13- فراغات&lt;br /&gt;" أنا لا أهاجر مرتّين  ... و لا أحبّك مرتين &lt;br /&gt;و لا أرى في البحر غير البحر ... &lt;br /&gt;لكنيّ أحوّم حول أحلامي .... و أدعو الأرض جمجمة لروحي المتعبة &lt;br /&gt;و أريد أن أمشي .... لأمشي ..&lt;br /&gt;ثم أسقط في الطريق  "  ... محمود درويش&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;بقي يوم واحد ونصل إلى لحظة تسافر فيها رنا مغادرة دمشق، لم اتصل بها في ذلك اليوم، كنت اجلس في المنزل دون ان افعل شيئ حتى سمعت طرقات على الباب ففتحت لها وانا لا اشعر بالمفاجئة لرؤيتها على الباب، لا أدري لم كانت مشاعري متوقفة تماماً، ربما لأني كنت متيقناً أنها دقاتها على الباب، أوبسب ذلك الاحساس بالفراغ المسيطر على عقلي، &lt;br /&gt;"مالذي اصابك، يبدو ان مزاجك معكر؟" هكذا بادرتني السؤال وهي تشعل سيجارتها وتطلب مني ان اعد لها فنجان من القهوة، &lt;br /&gt;كنت في حالة كسل وخدر ولكني توجهت إلى المطبخ لأصنع لنا فنجان من القهوة بينما اتابع حديثي معها، &lt;br /&gt;"نعم، مزاجي معكر!!!!  ألم تسمعي الاخبار اليوم؟" سألتها وانا أعرف ان تلك الاخبار لاتعنيها في شيء ولكني كنت بحاجة أن اتحدث عما كان يزعجني ويعكر صفو مزاجي، &lt;br /&gt;"لا ما الجديد في الاخبار؟"&lt;br /&gt;"لقد اغتالو سمير قصير!!!"&lt;br /&gt;"من هو سمير هذا؟"&lt;br /&gt;كنت سأرد عليها بأنه صحفي واستاذ للعلوم السياسية في بيروت، ولكني شعرت بأن الطريقة التي نتحدث بها يسخف ماحدث لذلك الصحفي الذي قضي نحبه بطريقة مفجعة، فتوقفت عن متابعة الحديث، وأنغمست في صنع فنجان القهوة، &lt;br /&gt;ولكنها اصرت على ان اجيبها بعد ان عدت وسكبت لها ولي القهوة وجلست وراء الطاولة التي بدت اكبر مما كانت عليه من قبل!!، &lt;br /&gt;"لا عليك الأن، لننهي حديثنا الخاص اولاً"، قلت كلماتي هذه ولم انتظر منها ان تجيب، بل انطلقت أعلن لها بأنها لم تستطع بزيارتها هذه ان تقنعني بما جائت من اجله، وبأنني لم اقتنع بفكرة العودة معها إلى أستراليا لأعيش هناك إلى جانبها!!! نعم إلى "جانبها" وليس معها، كانت تريد الزواج من مانوئيل وتعيد تشكيل عائلتها من اجل ابنتها الوحيدة ومن اجل مانوئيل الذي بدا وكأنه ولد من جديد، &lt;br /&gt;عادت تتكلم من جديد ولكني لم اكن استطيع سماعها هذه المرة، كان يتردد في رأسي صوت الانفجار الذي قضى على سمير قصير، كانت تتحدث وانا اتخيل كيف تناثرت الشظايا من الانفجار في كل مكان حول الحادث، لم يراودني مثل هذا الشعور من قبل، فأنا لم اتعاطى في اي شأن عام منذ سنوات طويلة، لم اعد استمع للأخبار أو القضايا العامة، حتى اني لا اهتم لقضايا البيئة والحفاظ على البيئة، فما بالكم بالسياسة وقضاياها، &lt;br /&gt;كنت اريد ان اخبرها اني لا استطيع تخّيل العلاقة التي ستربطني بها والقائمة على الصداقة!!!، لكن الصور التي كانت تمر في رأسي تجعلني كالمصابين بالحمى، كانت صور لأنفجارات واناس يركضون في الشوارع، شعرت بأنفاسي تضيق، هل أنا مصاب بالهذيان؟؟، لم تكن القضية قضية مقتل ذلك الشخص، لكنها قضية مقتل لصحفي كانت الكلمات هي كل سلاحه، لا ادري إلى من كان يوجه سلاحه فليست الصحافة اللبنانية شأن اهتم به، لكن فكرة قتل صحفي بحد ذاتها أشعرتني بالغثيان، الصحفيين، المدنيين والأطفال هم ضحايا الحروب، &lt;br /&gt;كنت غارقا بأفكاري تلك بينما كانت تتفوه بتلك العبارات التي تصف بها ما خططت من اجله، لم استطع ان أفهمها، فطلبت منها ان تعيد ماقالته ثانية وثالثة، كانت تكرر تلك العبارات وانا اشعر بتشويش كبير، لم افهم كيف تريدني ان اذهب للعيش في استراليا من اجل ان نكون اصدقاء إلى جانب بعضنا البعض،  لم استطع ان اتخيل تلك العلاقة القائمة على الصداقة، ولا أفهم كيف اكون موجود في حياتها بوجود مانوئيل، لم اكن اسعى للمزيد من التعقيدات في حياتي، فقد مررت بما يكفي من تعقيدات ومشاكل في حياتي، كنت متعبا وبحاجة للراحة، &lt;br /&gt;"ألا يستحق المحارب استراحة من شر القتال" هذا كل ما استطعت ان اقوله لها، بينما نظرت إلي بشيء من الاستهجان، &lt;br /&gt;"يبدو أن مزاجك معكر اليوم؟؟ ولن ينفع الحديث معك" هكذا بررت عجزها عن اقناعي بجدوى افكارها، &lt;br /&gt;"نعم مزاجي معكر!!" كيف لايكون وانا جالس هنا افكر بنفسي كأنني مركز العالم، بينما هناك من يموت لأنه يعلن أن مدينته بيروت التي يعيش بها هي مركز الكون، لم أكن افهم هذا الشخص حقيقة، كيف له ان يدفع حياته ثمن لمدينة ليست مدينته اصلاً، فهو الفلسطيني من ام سورية، عاش في فرنسا ويحمل جنسيتها، ولكنه قرر الموت من اجل بيروت، &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;كنت انظر اليها وهي مصرة على الحديث بينما انا في عالم اخر، ارى حركة شفاهها ولكني اعجز عن فهم ماتقول، لا اعرف كيف ظهرت لي فكرة المقارنة بين ابيها وسمير قصير في تلك اللحظة، فكلاهما تخرج من جامعة السربون في باريس وكلاهما تخصص في التاريخ ولكن لسبب ما اختار ابيها ان يتخلى عن موطنه من اجل أن يحيى ، بينما يتخلى سمير عن الحياة من اجل مدينته،  &lt;br /&gt;كيف يختار كل منا معركته في الحياة وكيف يختار حياته؟، او كيف يختار الطريقة التي ينهي بها حياته؟، أسئلة أنفجرت يومها برأسي كما ذلك الانفجار في بيروت، &lt;br /&gt;"لن اعود لأستراليا يا رنا، أرجوك توقفي عن الكلام، انا عاجز حتى عن سماعك!!!"&lt;br /&gt;لن اعود إلى استراليا أو إلى اي مكان، اريد ان ابقى هنا، أريد ان ابقى لأنه خياري الذي استطيع ان اعيش معه لبقية حياتي. &lt;br /&gt;&lt;br /&gt;.... النهاية....&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/3663594344119688744-6263028997725180514?l=druzelovestory.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://druzelovestory.blogspot.com/feeds/6263028997725180514/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://druzelovestory.blogspot.com/2011/01/14.html#comment-form' title='4 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/3663594344119688744/posts/default/6263028997725180514'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/3663594344119688744/posts/default/6263028997725180514'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://druzelovestory.blogspot.com/2011/01/14.html' title='13- نهايات'/><author><name>dr.lo.story</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09564396931280500876</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author><thr:total>4</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-3663594344119688744.post-5520656192951084953</id><published>2011-01-02T00:52:00.000+02:00</published><updated>2011-01-02T00:52:33.003+02:00</updated><title type='text'>12-طرقات</title><content type='html'>&lt;div style="font-family: &amp;quot;Courier New&amp;quot;,Courier,monospace; text-align: left;"&gt;"&lt;b&gt;على كل منا أن يشق طريقه بين الطرق التي يُدفع فيها، أو تلك الممنوعة عليه أو التي تُزرع بألأفخاخ تحت قدميه. فهو ليس ذاته دفعة واحدة ولايكفي بأن "يعي" ماهو عليه  إنه يصبح ماهو عليه، لايكفي بـأن "يعي" هويته  إنه يكتسبها خطوة خطوة ." &lt;/b&gt;&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;div style="font-family: &amp;quot;Courier New&amp;quot;,Courier,monospace; text-align: left;"&gt;&lt;b&gt;أمين معلوف&lt;/b&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="font-family: &amp;quot;Courier New&amp;quot;,Courier,monospace; text-align: right;"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="font-family: &amp;quot;Courier New&amp;quot;,Courier,monospace; text-align: right;"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="font-family: &amp;quot;Courier New&amp;quot;,Courier,monospace; text-align: right;"&gt;كانت الساعات تمر بطيئة وثقيلة بأنتظار قدوم مانوئيل ولكني كنت احاول تجاهل ذلك الثقل المسيطر على الموقف، ولكنه لم يكن يخفى على رنا انني في حالة من السكون التي حاولت بدورها كسره بطريقتها ولكنها بدأت تفقد ثقتها بمقدرتها على الأنتقال من الحالة التي وصل إليها الموقف، ولم يكن عسيراً عليها في النهاية ان تكتشف انني بهدوئي اللامتناهي وحركاتي اللامبالية قد عزمت القرار على شيء ما، لكني لم اكن اصرح به، وهو مازاد من توترها وحدة الموقف بيننا، &lt;/div&gt;&lt;div style="font-family: &amp;quot;Courier New&amp;quot;,Courier,monospace; text-align: right;"&gt;كانت الساعة قد اقتربت من السادسة مساءً ونحن في المطار بأنتظار مانوئيل الذي هبطت طائرته منذ قليل، ولم اكن اتصور ان التوتر الذي اصابها قد يجعلها تنطق تلك الكلمات التي نزلت على مسمعي مثل الصاعقة&lt;/div&gt;&lt;div style="font-family: &amp;quot;Courier New&amp;quot;,Courier,monospace; text-align: right;"&gt;"أرجوك وائل، أرجو ان تعامل مانوئيل بشكل جيد، ليس له ذنب بكل ماجرى بيننا" هذا ماقالته وهي تحاول ان تمنع نفسها من البكاء، &lt;/div&gt;&lt;div style="font-family: &amp;quot;Courier New&amp;quot;,Courier,monospace; text-align: right;"&gt;شعرت بكرهي لما قالته لي، فهي تعرفني جيداً وتعرف انني لست ممن يسيء التصرف مع الناس مهما كان الذي بيننا، كنت اود ان اعاتبها على ماتفكر به  ولكني اشفقت عليها وقررت ان اتجاهل ماقالته، ونظرت إليها محاولاَ طمأنتها، " لاعليك، سابذل جهدي في ذلك"&lt;/div&gt;&lt;div style="font-family: &amp;quot;Courier New&amp;quot;,Courier,monospace; text-align: right;"&gt;مسحت رنا دموعها التي بدأت تنساب وانطلقت بأتجاه مانوئيل الذي خرج لتوه من بين صفوف القادمين، في البداية لم اتعرف عليه فصحته قد تحسنت كثيرا بعد اجراء العملية وبدا لي شاباً جميلاً تكسو الضحكة وجه الممتلئ، فسارعت لمصافحته وانا ابادله الضحكة محاولة استراق النظر إلى الرنا لأعرف لو انها بدأت تشعر بالأمان تجاه تصرفاتي، &lt;/div&gt;&lt;div style="font-family: &amp;quot;Courier New&amp;quot;,Courier,monospace; text-align: right;"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="font-family: &amp;quot;Courier New&amp;quot;,Courier,monospace; text-align: right;"&gt;أثارني مانوئيل كثيرا بحماسته لرؤية المدينة التي حط بها للتو، وكيف بدأ ينظر متفحصاً كل شي من حوله بفضول كبير، بعكس رنا التي لم يكن لديها الرغبة في التعرف على المكان او حتى لم تطلب زيارة القرية التي هي مسقط رأس أبيها، ولكني لم ألح عليها بخصوص ذلك، فأنا ايضا لم يكن لدي الرغبة في تلك الزيارة ولكني وافقت مباشرة عليها عندما طرح مانوئيل الموضوع، بينما راحت رنا تتملل من الفكرة وتدعي بأن الوقت غير مناسب ولكنها رضخت بالنهاية للإلحاح الشديد الذي ابداه مانوئيل،&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;div style="font-family: &amp;quot;Courier New&amp;quot;,Courier,monospace; text-align: right;"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="font-family: &amp;quot;Courier New&amp;quot;,Courier,monospace; text-align: right;"&gt;عدة ايام مرت على وجود مانوئيل هنا، وكل ما أذكره من تلك الايام هي الطريقة التي تعاملت بها رنا معه، فقد استمرت تحيط به في كل تحركاته مثل أم ترعى ابنها الذي تعلم المشي لتوه، لم تكن رنا التي اعرفها، لا ادري متى وكيف بدأت ارى فيها وجه اخر غير الذي عهدته فيها، كانت تجلس بجانبه دوما مراقبة كل تصرفاته ولا تتوقف عن اسداء التعليمات والنصائح له، بينما كان هو يقابل تلك التوجيهات والتعليمات بكثير من الضحك والابتسام، &lt;/div&gt;&lt;div style="font-family: &amp;quot;Courier New&amp;quot;,Courier,monospace; text-align: right;"&gt;"لا تأكل من هذا الطعام، لا تكثر من السكر، انتبه الشاي ساخن، انتظره حت يبرد"، وقائمة طويلة من الأوامر التي لا تنتهي تصدرها على مانوئيل وقد بدأ يثير غيظي بردود افعاله الساذجة، في الطريق تمسك بيده، ولاتسمح له بالأبتعاد عنها، انتبه للسيارات، لا تقطع الشارع، لا تنزل عن الرصيف، وهكذا تحولت حياة مانوئيل إلى طفل صغير بين احضان رنا، وأنا غارقاً في افكاري طوال الوقت حول هذه العلاقة التي تربطهما وهي شكل للعلاقة لم يكن يخطر لي من قبل، واخذت اتسائل كيف لم ارى ذلك الجانب المسيطر من شخصية رنا من قبل، هل الحب يعمي لدرجة انك تفقد معه البصر او تتغاضى عن كثير مما تراه، حاولت كثيرا العودة بذاكرتي لكل اللحظات التي عرفت بها رنا لكني لم اتذكر تلك الشخصية فيها، مين اين ظهرت فجأة؟؟؟ &lt;/div&gt;&lt;div style="font-family: &amp;quot;Courier New&amp;quot;,Courier,monospace; text-align: right;"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="font-family: &amp;quot;Courier New&amp;quot;,Courier,monospace; text-align: right;"&gt;انتظرت طويلاً حتى استطعت ان انفرد برنا، وسارعت بسؤالها عن الطريقة التي تعامل بها مانوئيل،"إنه ليس طفلا صغيراً لماذا تعاملينه بهذا الطريقة؟؟"&lt;/div&gt;&lt;div style="font-family: &amp;quot;Courier New&amp;quot;,Courier,monospace; text-align: right;"&gt;"عن اي طريقة تتحدث؟" اجابتني وهي تحاول ان تتهرب من الجواب، &lt;/div&gt;&lt;div style="font-family: &amp;quot;Courier New&amp;quot;,Courier,monospace; text-align: right;"&gt;"انت تعرفين عن ماذا اتحدث؟"&lt;/div&gt;&lt;div style="font-family: &amp;quot;Courier New&amp;quot;,Courier,monospace; text-align: right;"&gt;نظرت إلي لترى اصراراً في وجهي على معرفة جوابها، فقالت "أن مانوئيل خرج منذ فترة قصيرة من مرضه وهو ضعيف وبحاجة لرعاية خاصة!!"&lt;/div&gt;&lt;div style="font-family: &amp;quot;Courier New&amp;quot;,Courier,monospace; text-align: right;"&gt;ضحكت عندها كثيراً، ضحكت تلك الضحكة الساخرة التي تنطلق عاليا بطريقة فاجرة، &lt;/div&gt;&lt;div style="font-family: &amp;quot;Courier New&amp;quot;,Courier,monospace; text-align: right;"&gt;"لا ادري يارنا، لم اعد افهمك، لكني افهم ان مانوئيل بحاجة لرعاية خاصة لكن بالتأكيد ليس بحاجة لأن يعامل كطفل، صدقيني انت ستخسرينه لو لم تغيري طريقتك معه!!!"&lt;/div&gt;&lt;div style="font-family: &amp;quot;Courier New&amp;quot;,Courier,monospace; text-align: right;"&gt;ضحكت بدورها وعادت لتتفوه بكلمات لا تعجبني وليست في محلها، " هاهي القصة اذاً انت تغار من مانوئيل" قالتها وانا اتمنى لو لم تفعل، &lt;/div&gt;&lt;div style="font-family: &amp;quot;Courier New&amp;quot;,Courier,monospace; text-align: right;"&gt;كنت اريد ان ارد عليها ولكنني عدت ثانية احمل ذلك الشعور بالشفقة تجاهها، وعدت لصمتي من جديد، &lt;/div&gt;&lt;div style="font-family: &amp;quot;Courier New&amp;quot;,Courier,monospace; text-align: right;"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="font-family: &amp;quot;Courier New&amp;quot;,Courier,monospace; text-align: right;"&gt;مر الوقت بطيئاً وانا بدأت أشعر بالوحدة، كنت اعود للمنزل باكراً في كل يوم، اجلس لوحدي محاولاً  القراءة او فعل اي شيء ينسيني الحالة التي انا بها، لم تعد القضية هي علاقتي برنا، فيبدو انني اتخذت قراري بأن اتوقف عن حبها، أعرف انكم ستقولون لي بأن التوقف عن الحب كما الوقوع فيه ليس قرارا، وبأنه حالة تصيبنا او ترحل عنا لكنه خارج عن منطقة الوعي فينا، ربما، ولكن قرراي بالتوقف عن حبها هو كل ما توصلت إليه بعد تفكير طويل، كانت الحالة التي تمر بها رنا تثير شفقتي وهنا كانت اول علائم انتهاء الحب، فأنا لا استطيع ان أحب هؤلاء المثيرين للشفقة، قد تكون مشاعري غريبة ولكنها تشكلت عبر خطوات عبرت بها من زمن لأخر،&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;div style="font-family: &amp;quot;Courier New&amp;quot;,Courier,monospace; text-align: right;"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="font-family: &amp;quot;Courier New&amp;quot;,Courier,monospace; text-align: right;"&gt; &lt;/div&gt;&lt;div style="font-family: &amp;quot;Courier New&amp;quot;,Courier,monospace; text-align: right;"&gt; .... يبتع...&lt;/div&gt;&lt;div style="font-family: &amp;quot;Courier New&amp;quot;,Courier,monospace; text-align: right;"&gt; &lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/3663594344119688744-5520656192951084953?l=druzelovestory.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://druzelovestory.blogspot.com/feeds/5520656192951084953/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://druzelovestory.blogspot.com/2011/01/12.html#comment-form' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/3663594344119688744/posts/default/5520656192951084953'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/3663594344119688744/posts/default/5520656192951084953'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://druzelovestory.blogspot.com/2011/01/12.html' title='12-طرقات'/><author><name>dr.lo.story</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09564396931280500876</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-3663594344119688744.post-8590088075722329280</id><published>2009-04-30T13:40:00.000+03:00</published><updated>2010-12-25T13:00:45.842+02:00</updated><title type='text'>مقدمة:</title><content type='html'>&lt;div style="font-family: courier new; text-align: right;"&gt;مقدمة:&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;دعوني أخبركم في البداية عن الخاتمة لأني لا أريد أن أنتظر حتى نهاية قصتي هذه لأصدمكم بما أعتاد البعض على قوله "بأنها قصة غير حقيقية وأن أشخاصها من نسج الخيال"، هذا غير صحيح، فقصتي هذه ليست رواية أدبية أو خيالات كاتب يمارس هوايته في الكتابة، إنها قصة واقعية حدثت بكل تفاصليها ولا أهدف من خلال عنوانها "قصة حب درزية" في محاولة لشد الانتباه أو الإثارة ، فهي قصة حب درزية حقيقة بكل مكوناتها، قصة حب ليس فيها أي تجاوز لقانون الطوائف والقبائل، قصة حب أبطالها من نفس الطائفة الدرزية، لذلك ستخلو قصتي من معاناة الحب المحرم بين الطوائف، لكن لاتحزنوا لذلك فأنا أعدكم بأن هذا لن يجعل منها قصة حب عادية بل ستكون قصة مشوقة بكل تفاصيلها، فهي قصة تجمع شخصين من طائفة واحدة لكن في فضاء أوسع وأرحب من حدود القبيلة وهو ما جعل الحب يعيش في هذه القصة مساحة أكبر من الحرية التي تتاح له عادة في قصص الحب المحرمة الأطراف والتي تمتلئ بالممنوعات والمحاذير واللقاءات السرية والهروب والخوف ومثل تلك المشاعر التي تثقل على الحب لتحرمنا من أجمل لحظاته،&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;ها أنا ذا منذ البداية أعلن لكم أنها قصة واقعية، لكن أعذروني لأني سأبدل الأسماء الحقيقة للأشخاص والأماكن بأسماء أخرى مستعارة، ولا تطلبوا مني أن أشرح الأسباب، ولو كنتم مصرين أن تعرفوا السبب سيكون ردي: "لأنها قصة غير واقعية والأشخاص فيها مجرد محض خيال، ولكم أن تختاروا بين أن تصدقوا أو لا تصدقوا ماورد فيها".&lt;br /&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="font-family: courier new; text-align: right;" align="left"&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="font-family: courier new; text-align: right;" align="left"&gt;&lt;-&lt;a href="http://druzelovestory.blogspot.com/2009/04/1_2707.html"&gt;&lt;/a&gt;--------------------------------------&lt;/div&gt;&lt;div style="font-family: courier new; text-align: right;" align="center"&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/3663594344119688744-8590088075722329280?l=druzelovestory.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://druzelovestory.blogspot.com/feeds/8590088075722329280/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://druzelovestory.blogspot.com/2009/04/blog-post_16.html#comment-form' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/3663594344119688744/posts/default/8590088075722329280'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/3663594344119688744/posts/default/8590088075722329280'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://druzelovestory.blogspot.com/2009/04/blog-post_16.html' title='مقدمة:'/><author><name>dr.lo.story</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09564396931280500876</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-3663594344119688744.post-7090426287960768309</id><published>2009-04-29T12:52:00.000+03:00</published><updated>2010-12-25T13:01:12.573+02:00</updated><title type='text'>1- اللقاء</title><content type='html'>&lt;div style="TEXT-ALIGN: center"&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:courier new;"&gt;- 1-&lt;br /&gt;اللقاء&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="TEXT-ALIGN: right"&gt;&lt;span style="font-family:courier new;"&gt;بدأت قصتي في ذلك اليوم الذي كنت انتظر في مطار سنغافورة موعد الصعود للطائرة المتوجهة إلى سيدني في استراليا، فالرحلة التي قدمت عليها من دبي إلى سنغافورة وصلت على الوقت المحدد لها ولدي أربع ساعات على إقلاع الطائرة، لم يكن لدي ما افعله بتلك الساعات غير التسكع في السوق الحرة للمطار، وبالطبع أدعوه تسكعاُ لأني لم أشتر شيئا، أنا لست من هواة الشراء من الأسواق الحرة، أو لنقل لست من محبي التسوق والشراء بشكل عام، فلو احتجت لشيء ما سأشتريه بوقتها، لا أمتلك رغبة لشراء الأشياء لمجرد أني في السوق، رحت انتقل بين الأقسام المختلفة في السوق، أراقب الناس وأراقب تحركاتها، لم يكن هناك مايثيرني بشكل عام،&lt;br /&gt;تنقلت حتى وصلت إلى مكان للاستراحة تبين لي بعدها انه مخصص للمدخنين، لم أكن مدخناً لكن رغبة ما أثارت عندي الفضول للبقاء في ذلك المكان، جلست متأملا دخان السجائر المنتشر من حولي، كنت أفكر بالخروج حين دخلت تلك المضيفة حاملة هاتفها النقال بيد وتحاول أن تشعل سيجارتها باليد الأخرى، لا أدري في تلك اللحظة كيف راودني إحساس بأني سمعت صوتها سابقاً، كان يبدو مألوفاُ بالنسبة لي، أخذت أمعن النظر إليها لعلي اذكر أين رأيتها، لكن لم أتذكر أين رأيتها سابقاً، حملت نفاسي خارجا من ذلك المكان وأنا احدث نفسي ربما ملامحها الشرق أوسطية كانت سبباً آلفة وجهها، أو ربما كانت تشبه أحدا أعرفه.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;مضى الوقت متسارعاً على ارض المطار وانتهينا بعدها في طائرة أقلعت دون أي تأخير وقد بدا صوت محركاتها رغم ارتفاعه منسجماً مع ما توقعته في ذلك اليوم من رحلة طويلة مليئة الضجيج.&lt;br /&gt;كانت في البداية رحلة رتيبة ، بسرعة أنهت المضيفات توضيح تعليمات الأمان على الطائرة وانطلقت كل واحدة منهن تتابع عملها المعتاد، شعرت بالسعادة لأن جاري كان يبدو رجلا هادئً ويبدو قليل الكلام، فلم أسمع منه سوى كلمة الترحيب التي قالها عندما جلس على مقعده ولم يعد للكلام بعدها،&lt;br /&gt;لم يمر وقت طويل على ذلك الهدوء حتى بدأ يقطعه صوت المضيفة التي سرعان ما تذكرتها من استراحة المدخنين على ارض المطار، أطلت النظر من جديد بملامحها الشرق أوسطية وضحكتها التي تبرز أسنانها، ورحت أراقب المشهد المتكرر باقترابها من جاري الذي يجلس بجانب النافذة لتطمئن عليه، فيرد عليها في كل مرة بابتسامته الهادئة ويعود للقراءة في الكتاب الذي يحمله وهو كتاب من القياس الكبير الثقيل على يديه الهرمتين والذي كان يصّعب عليه أن يبقيه منتصباً أمام نظارته السميكة لفترة طويلة فيعمد بين الفينة والأخرى إلى وضعه في حجره وينزع نظارته ويشيح بنظره إلى المضيفة التي تسارع بدورها إليه لتسأله فيما إذا كان يحتاج لشيء ما، ، لم يمل العجوز من قراءته منذ بدء الرحلة ولم تمل المضيفة بدورها الاطمئنان عليه.&lt;br /&gt;أكثر من ساعة كانت قد مرت على الرحلة وبدأت تلك التكرارية تصيبني بالملل، أردت أن اخرج من صمتي لأكسر حاجز تلك الحالة، فانتظرت حتى اقتربت المضيفة من جاري لتعاود سؤاله عن إخباره وسألتها باللغة العربية "عفواً، كم الساعة هي الآن؟؟"، نظرت إلي مندهشة في البداية ولكنها عاودت ابتسامتها وقبل أن تقول أية كلمة ، سارع جاري ونطق أولى كلماته معي قائلا لي "أنها لا تجيد اللغة العربية!!"، وأضاف قائلاً "على رغم أنها عربية الأصل!"، وتوجه إليها بالانكليزية ليترجم لها سؤالي ، ضحكت المضيفة مرة أخرى وأشارت إلى الساعة الرقمية المعلقة في مقدمة الطائرة وانطلقت مبتعدة،&lt;br /&gt;نظر جاري إلي ببعض الاستغراب، وكأنه شعر بأنها بدأت تثير فضولي، وبدأ الحديث مجدداً: "إنها رنـــا ابنتي" كان صوته رقيقاً ولا يحمل أي حشرجة رغم كبر سنه، ونظر إليها بنظرة بدأت أفهمها الآن وبدأ كل شيء يتضح لي، وأعدت كلامه متسائلا "أبنتك!!!"&lt;br /&gt;"نعم إنها ابنتي" قالها وأعاد نظارته إلى مكانها ممسكاً بكتابه ليكمل القراءة تاركاً أياي في دهشة وفضول لمعرفة المزيد من التفاصيل،&lt;br /&gt;شعرت حينها بأنه يتلاعب بي، ولكني لم أرغب في أن أفوت الفرصة في استمرار الحديث، فعدت لسؤاله "لكنك تتكلم العربية؟" وانتظرت منه أن يرد على سؤالي ولكنه لم يفعل، شعرت بغضب شديد وعبرت عنه بأبعاد نظري عنه إلى الجهة الأخرى، سمعت تنهيدة صدرت عنه، كنت انتظر أن أسمعه يتكلم، لكن تنهيدة أخرى انطلقت من جديد ولكنه حاول أن ينهيها قبل أن تصل ابنته إلينا، كنت أتوقع منها أن تعيد سؤاله للمرة الألف عن أحواله، ولم أرغب برؤيته وهو يجيب عليها بتلك الابتسامة، لكنها في هذه المرة فاجأتني بالسؤال:"لم توقعت أني أجيد اللغة العربية؟" نظرت إلى جاري قبل أن أتمكن من الإجابة فرأيت نظراته لي من تحت نظارته وكأنه يعرف ما سأقوله لها، وعدت بنظري إليها متأملا ملامحها وأخبرتها بأني لم أكن أعلم فيما إذا كانت تجيدها أم لا ولكني كنت أحاول كسر الروتين فقط،&lt;br /&gt;ضحكت المضيفة ولكن بصوت عالي هذه المرة، شعرت أن كل المسافرين من حولنا كانوا ينظرون إليها في تلك اللحظة، " كسر الروتين" أعادت تلك الكلمات وهي تضحك مبتعدة عن المكان، تاركة إياي في صمت يقطعه ضجيج المحركات فقط وكأني وحدي على متن تلك الطائرة...&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;"مالذي قادني إلى هذه الرحلة" هذه ماكنت احدث به نفسي غارقا في دهشتي وصمتي الذي كسره صوت جاري من جديد، "كانت تتكلم العربية في صغرها، كان ذلك قبل أن نهاجر إلى استراليا، كان عمرها أربعة سنوات حينذاك، لكنها لم تعد تجيدها بعد ذلك، لقد نسيتها تماماً وربما تناستها حتى فقدت القدرة على تذكرها،ربما تعرف بعض الكلمات، أو تفهم بعض العبارات ولكنها لا تستخدمها"&lt;br /&gt;نظرت إليه بينما تابع حديثه: "هل تعرف، بأني لم أزل أراها رنا طفلتي الصغيرة ابنة الرابعة، لا أعرف كيف كبرت هكذا وأين، لربما أنا في حلم، ولكني أشك بأني سأصحو منه يوماً أو ربما لا رغبة لي بأن أصحو منه، وكأني أريد أن أعود بالزمن لتلك الأيام، وأريد أن أتراجع عن تلك الرحلة الطويلة التي قادتني إلى هذه اللحظة!!"،&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;كان صوته يتحدث بنبرة مختلفة هذه المرة وقد بدأ يفقد هدوئه الذي تعودته منه منذ بدء الرحلة، وأردت أن أجاريه بالحديث ليكمل ما بدأه، فسألته عن بلده الأصلي، نظر إلي وكأنه يحاول أن يتذكر شيء قد نسيه، أو أنه موجود في مكان عميق ويحتاج إلى من يساعده في إخراجه، "أنا أبن ضيعة صغيرة في سوريا" قالها وكأنه يخاف أن لا أعرف عن ضيعته شيئاً، وأكمل "هل تعرف قرية اسمها الدارة؟" عندما سمعت تلك الكلمة "الدارة" شعرت بالدم يخرج إلى رأسي وشعرت بخدودي تمتلئ بالدم ولابد انه لاحظ الاحمرار على وجنتي فظن بأني شعرت بالخجل لأني لم أسمع عن ضيعته فحاول أن يخفف من شعوري، فأكمل "أنها قرية نائية، من الطبيعي أنك لاتعرفها،"&lt;br /&gt;كيف لا أعرفها يا سيدي!!، أعرفها!!، كنت أريد القول له بأني أبن تلك القرية النائية البعيدة في قلب الجبال، ولكني توقفت عن الكلام، وابتسمت له لعله يكمل كلامه، فأكمل قائلاً " أنها قرية من قرى السويداء في جبل العرب، لعلك تعرف تلك المدينة،؟"&lt;br /&gt;لا أعرف لماذا لم اخبره لحظتها بأني ابن تلك المنطقة وابن تلك القرية تحديداً ولربما لم أرد أن أخبره لكي أعطيه مساحة من الحرية ليتكلم براحته، ولربما أردت أن اسمعه يتحدث عنها وكأني غريب ، رغم أن كلمة غريب عن تلك المنطقة قد تكون صحيحة بالنسبة لي، فأنا وان لم يكن جبل العرب غريباً بالنسبة لي، فأنا أبن تلك القرية لكني لم أكن أعرفها كثيراً وكل ما أتذكره عنها هو بعض الوقت الذي كنت قضيته هناك،&lt;br /&gt;غريبة هي تلك الصدفة على متن طائرة تحملنا معاً إلى أستراليا، أي صدفة تلك أن نلتقي نحن الاثنين أو نحن الثلاثة لو أضفنا ابنته، لم أكن أريده أن يتوقف عن الكلام، فأجبته "بأني استطيع أن أتذكر تلك المدينة"، قلت له ذلك، وأضفت بأني كنت احسد سكان تلك القرى على الهدوء الذي يحيط بحياتهم،&lt;br /&gt;"نعم،نعم!! آي هدوء صارخ يحيط بتلك الجبال"، أجابني فرحاً لأنه شعر بأني استطيع أن أتواصل معه حديث الذكريات هذا، فأكمل حديثه "لعلك سمعت بقرية الدارة إذاً؟"،&lt;br /&gt;أجبته مسرعاً كي اشبع سعادته بحديثنا "نعم، اعرفها، لقد ذهبت إليها عدة مرات!!"&lt;br /&gt;"اها، ذهبت إليها، إذاً أنت رأيت قريتي الصغيرة، لعلك تذكر هوائها الجبلي ومنظر حجارتها السوداء، هل تعرف إنها تعلو عن سطح البحر قرابة 1300 متر" كان يتحدث وقد بدأ يشع الفخر في عينيه، وقد بدأت حينها كل حواجز الصمت بيننا تتكسر،&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;اقتربت أبنته ثانية منا وقالت له بأنها تستطيع أن تفهم من نظرته بأنه يتحدث عن جبل العرب، نظرت لي وقالت أعرف هذه النظرة على وجهة، أنها نفس النظرة التي رأيتها صغيرة عندما غادرنا المطار مهاجرين لأول مرة، وأكملت كلامها بسؤالي "هل أنت سوري؟"&lt;br /&gt;شعرت من جديد باحمرار وجنتي، لابد أنهما لاحظوا الخجل الذي يعلو وجهي كثيراً رغم محاولاتي الجاهدة في إخفائه، أجبتها بنعم، نعم أنا سوري، فضحكت من جديد وابتعدت متممة بعبارة "يالصدفة السعيدة!!" ضحك الأب أيضا وقال أن أبنته محقة بقولها " يالمحاسن الصدف!!" لكنه قالها باللغة العربية وبلهجة أهل الضيعة ثم تركني وحدي ولكن ليس إلى كتابه هذه المرة، رأيته ينظر من النافذة باتجاه بعيد،&lt;br /&gt;تركته وعدت لأستمع لصوت محركات الطائرة التي تدل على أنها أخذة في مسيرتها مخترقة الأجواء، لم أكن استطيع الرؤية من نافذة الطائرة لبعدها عني، حتى الرجل العجوز كان عاجزا عن رؤية الكثير من النافذة لوجود الجناح مقابل نافذته، ولكنه أطال النظر من النافذة إلى الخارج، كأنه يرى شيء ما في البعيد، لربما وصل بنظره لتلك القرية هناك، كان غارقاً في تأملاته،&lt;br /&gt;كنت أنا أيضا بحاجة كبيرة إلى الوحدة، أردت أن أكون بعيداً عن كل شيء حولي، وضعت سماعات الصوت على أذني وبدأت أقلب الأزرار باحثا عن شي ما أسمعه، توقفت عند محطة تبث موسيقى هادئة، شعرت برغبة في تناول شي ما،فنزعت السماعات عن أذني ورحت أبحث في حقيبتي الصغيرة عن ما أكله ولكن على مايبدو أن المضيفة لاحظت ذلك فأسرعت إلي وسألتني عما لو كنت أبحث عن شيء ما، فأجبتها بإيماءة من رأسي، وقلت لها شكراً لأني وجدت ما أكله في حقيبتي، لم أنتبه بأني أخاطبها بالعربية ثانية، حتى لاحظت على وجهها علامات الاستفهام، فاعتذرت منها معيدا كلامي بالانجليزية هذه المرة، كنت ألاحقها بنظراتي بينما تبتعد وأنا أستغرب ذهابها هذه المرة دون التحدث إلى جاري، فانتقلت بنظرتي إليه لأراه مستغرقا في النوم عندها أدركت سبب عدم تحدثها إليه..&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;كان الوقت يمر بطيئاً، وأنا عادة ما أخترع أشياء تبعث التسلية في نفسي في مثل تلك الأوقات، لكن في هذه الرحلة كانت المضيفة قد أخذت حيز كبير من تفكيري، كنت أتحزر كوني من نفس القرية فلا بد أني أعرف اسم عائلتها، في قريتنا كل الناس تتعرف على بعضها البعض بالسليقة، فعندما تلتقي بأي شخص عجوز لأول مرة فأنه سيبادرك الكلام: " ألست أبن فلان؟ يفاجئك كيف عرفك وأنت لم تراه في حياتك أبدأُ، لكن مع الوقت تكتشف أنه مع الخبرة على مر السنين يصبحون قادرين على تمييز الأشخاص من شكلهم، أو كما يسمونها هم "أعرفك من دمك!، فأنت على دم فلان" ويقصدون بذلك أنك تشبهه بشكل كبير.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;صفات مثل الفطرة والسليقة لم تعد تجدها كثيراً في عالمنا الحديث هذا إلا في أماكن نائية لم تقدر الحضارة أن تختزلها أو تعيد تشكليها، في تلك القرية لم يتغير الناس كثيرا، كأنهم عصيون على التغيير، أحد أصدقائي يسخر مني أحيانا عندما أطرح مثل هذا الكلام ويقول: "أن التقمص هو المشكلة وأنهم لن يتغيروا لأن أرواحهم لا تتجدد، إنها أرواح تتقمصهم وتعود من جيل إلى أخر للظهور، لابد من أن تأتي أرواح جديدة لتتقمص أجسادهم حتى يتغير الأشخاص"، ربما تكون فكرته عن التقمص صحيحة، ولكني كنت غالبا ما أرد على سخريته بالسخرية وأخبره بأن: " الهدف من التقمص هو الانتقال بالروح من جيل إلى جيل بهدف الرقي بها والوصول إلى النيرفانا، أي التطور للحصول على المقام الأعلى، أولعك لا تعتبر الرقي نوعاُ من أنواع التغيير"،&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لا أدري ما الذي يثير كلمة التقمص مع أي ذكر للدروز، هل هما ثنائية من الثنائيات، أم لعله الشيء الأكثر تميزاً لديهم كطائفة مذهبية، لا أذكر شخصا تعرفت عليه في حياتي وعرف بأني أبن تلك الطائفة وبأني يمكن أن أكون منفتحا بالكلام عنها حتى يبادرني ذلك السؤال "هل فعلا هناك تقمص؟؟" يسألونها وكأنهم يفتحون كتاب سحر مليء بالتعاويذ ويخشون أن تكون لتلك التعاويذ نتائج غير معروفة عليهم، كنت أرد على سؤالهم دوماً بابتسامة ساخرة ولكن سرعان ما كان عقلي الشرير يرسم لي أن أخبرهم قصصاً تجعل القضية أكثر غموضاً وتشويقاً، حتى عندما كانت القصص كثيرة التخبط ويتضح أنها من نسج الخيال كانوا لا يجرؤن على نقاش صحتها، فأنا أفتح لهم مغارة على بابا كما يظنون، كانت التساؤلات تزداد لديهم ولم يكن لدي أي مانع أن أزيدهم من خيالاتي الشريرة تلك، وكنت أنتقل بهم من قصص أرواح النساء المغتصبات اللواتي تقمصن بأجساد فتيات من جديد لينتقمن ممن أغتصبهن في جيلهم السابق، لقصص الشيوخ الذين أتنقلت أرواحهم من خلف سور الصين العظيم لتحط رحالها في جسد أطفال أخذوا بالتكلم من يوم ولادتهم الأول وهم يحفظون تعاليم الدين كاملة ويخبرونها للناس في قريتنا ناشرين علومهم الدينية وتعاليم الدين وينقلونها من أسيادنا الخالدين بانتقال أرواحهم للجيل الجديد،أكثر القصص التي كنت أرددها تلك القصص التي كانت تمتلئ بالكنوز المخبأة والتي تعود أرواح أصحابها لتدل على مكان الكنوز المخبأة، كنت قد أكتشف مع الزمن أن قصص الكنوز عند مجتمعاتنا ترتبط بمكان خفي من الدماغ تمنع العقل غالبا من التفكير بالمنطق، قد يناقشك احدهم بقصة ترويها عن امرأة غانية مرت في حياتك ولكن من سيناقشك في قصة عن كنز أستخرجه أحد معارفك بعد أن فك تعويذة السحر التي ترصده بمساعدة مغربي يمر عبر البلاد، كانت قصص سخيفة يقدر أي طفل صغير على رفضها، لكنه التقمص ومن سيجرؤ على اعتباره أكذوبة أمام درزي خرج عن كل المحاذير في كشف خفايا دينه وأخذ يقص عليه كل تلك القصص التي يدعي بأنها موثقة وأنها قد حصلت لأفراد في عائلته،&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;كل هذه الأفكار راودتني وأنا أنقل نظراتي مع تنقلات تلك المضيفة الفاتنة وهي تتحرك في ممر الطائرة جيئة وذهاباً، كانت تتمتع بنشاط كبير وابتسامة لا تتوقف، لا أدري لربما هذه من شروط أن تكون مضيفة طيران، ولعله لم يكن يخفى على أحد جمال جسدها الممتشق والذي يزيد من جماله الزي الخاص بالمضيفات الذي كانت ترتديه، كانت التنورة القصيرة تظهر ساقيها لما فوق الركبة، ويسهل أن تعرف أن خصرها عريض قليلاً، وقميصها الشفاف كان يرسم ملامح صدرها الممتلئ تحته، ولم أستغرب كفي يديها العريضتين فأكثر الفتيات عندنا يتميزن بعرض أكفهن، نعم أنها تشبه فتيات قريتنا بكل شيء لكن مالديها من نعومة في الأصابع وبشرة وجهها النقية النضرة تعلن أنها لم تعمل يوماً في حقول القمح والحمص كما فعلت كل الفتيات التي لم تغادر تلك القرية بعد، ففي مجتمع زراعي بدائي يخلو من التقنيات الحديثة والأدوات الزراعية المتطورة يحتاج الفلاح لكل فرد من أفراد عائلته ليساعده في أعماله ولايمكن له أن يستثني أحداً من أفراد العائلة بمن فيهم الأطفال، وكثيراً ما كنت أشاهدهم عائلات كاملة تنطلق إلى الأراضي مع بداية الموسم ولا يعودون قبل الانتهاء من جني المحصول، يحملون معهم أغراض لا تكاد تكفيهم لتلك الأيام، وعندما يصلون يبنون بيوتاً من القش للرضع، ويلفون ماء الشرب بأقمشة القنب لكي يحافظوا عليه بارداً وينتشرون بين سنابل القمح الممتدة على طول الأرض، الرجال في المقدمة يقتلعون القمح من الأرض ويتركونه خلفهم لتقوم النساء بجمعه من ورائهم في شمائل كبيرة من قمح، قد تبدو تلك العملية بسيطة ولكن تجربتها تدل على أنها أصعب بكثير من ذلك، جرب مرة واحدة أن تعمل تحت أشعة الشمس الحارقة في الصيف يوماً كاملاً وأنت تتصبب عرقاً بينما تحيط بك ألاف الحشرات الصغيرة التي تسمى برغشة الحصاد تلك الحشرة التي ترفض الجلوس في أي مكان غير أذنك وتصفر بها لتعلن تغلبها عليك، ولا تفيد كل محاولاتك أن تبعد تلك الحشرة لأنها لا تمل ولا تكل من إزعاجك، قد تبدو البرغشة أكثر لطفاً من منظر الأفاعي التي تصادفهم بين الفترة والأخرى وهم ينتشرون بين القمح الذي تمنع كثافته من رؤية ما يدب بين سنابله، تلك الأفاعي التي اعتاد الفلاحون على تصنيف قوة سمها بواسطة ألوانها، سماً لا يملكون سوى طريقة واحدة لاستخراجه من دم المصاب بعد شق الجلد عند الإصابة والبدء بامتصاص الدم المسموم بالفم وبصقه ومعاودة الكرة مرة بعد مرة وهي طريقة قديمة مازالت تجدي نفعاً مع كثير من الحالات، رغم الحظ السيئ الذي قد يصيب بعضهم ولا ينفع معها أي محاولة إنقاذ، الفتيات في قريتي لم يزلن في عالمهم الصغير المختزل بين البيت والمدرسة والحقل، قد بدأن يرتدين ملابس تشبه مايرونه على التلفزيون، وأخذن يصبغن شعورهم بألوان مستوردة، كثيرات منهن أخذن طريق العلم وأصبحن طبيبات ومهندسات، لكن لاشي يخفي عليك تلك الآثار التي تركتها على ملامحهن الطبيعة القاسية التي عاشوها في قرية تكون في الشتاء محرقة من شدة بردها القارص وتتحول لمحرقة أشد في الصيف من شدة أشعة الشمس فيها، ولطالما أثارت استغرابي شمس القرية بقربها من الأرض هناك، وكثيراً ما ضحكت لعبارة أبي المشهورة كلما تأففت من شدة الشمس وقربها منا كان يقول لي " طبيعي، ما نحن قبل الله بشوية!!"، نعم هي قرية على قمة من قمم جبل العرب، هناك على قمة الجبل كان الرومان قد بنو مايعرف بقصر الضيعة، فقد عرف عن الرومان أنهم قد شيدوا تلك القصور على القمم وجعلوها عالية في عدة أمكنة على مايسمى حدود إمبراطوريتهم، كانت القصور ترى بالعين المجردة وكانت تستخدم لنقل الإشارات بين بعضها البعض، استخدم الرومان الكثير مما عرف عن حضارتهم من تطور في الهندسة والعمران في تلك القرى، ولم تزل الأسواق القديمة الممتدة على طريق مستقيم وأقنية الري وتجميع المياه في تجمعات قائمة حتى اليوم ويطلق عليها أهل الضيعة أسم "المطخ" ولا أعرف مصدر لهذه الكلمة ولكني أعرف أنها حوض مائي كبير ولكن مايميزه انه مصنوع وليس طبيعي، لا أعرف شيء عن الماضي الروماني للضيعة سوى تلك الآثار المتبقية هناك، وأشك بأن الرومان قد أثروا بالناس بشكل ما، لأن الناس هناك كانوا متمسكين بما هم عليه، مع أن أفكار مفكرين رومانيين تظهر كثيراً في تعاليم دينية يتداولنها فيما بينهم ولكن بشكل مشوش ومتداخل، ويثيرونك بتكلمهم عن أرسطو وسقراط وكأنهم جزء من سلسلة لتقمص سادتهم الأولياء عبر التاريخ.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أنظر إلى جاري في الطائرة وهو أصلا جاري بالنسبة لكوننا من نفس القرية فأراه مازال يغط في نوم عميق، بينما تستمر أبنته في الحركة دون توقف، أي نشاط زرعت في تلك الابنة الطفلة أيها الأب النائم، أي بسمة كنت قد زرعتها على شفتيها وأنت تحمل ملامح حزن متماهي في شخصيتك، هل تسألت ياجاري يوماً أن مافعلته عندما هاجرت كان صواباً، أم أنك تعجز عن الإجابة، هل كانت رنا الطفلة ستكون رنا المضيفة في يوم من الأيام لو لم تحملها بين ذراعيك بعيداً عن ذلك المكان القديم قدم سيدنا أدم، أم أن الحياة أكبر من أن نعرف ماستقودنا إليه أقدارنا، هل قدر لك أن تهاجر لتعيش غريبا، أم كنت سعيداً بغربتك، ليتك تصحو الآن لتجيبني، ليتك تستطيع الكلام وأنت نائم، أو ليتني أستطيع أن أقرأ أفكارك، أعرف أنك لن تقول الحقيقة لو أجبتني، لأني التقيت كثيرين قبلك ممن هاجرو لما خلف البحار، كلهم يحملون كبريائهم معهم، كبرياء أبناء ضيعتي الذي أعرفه وأعرف أنه لا يلين مع الزمن، لم يخبرني أحدهم كيف كانت حياته، لا أحد منهم يروي لك الحقيقة، كل ما يملكونه قصص يخبرونها، قصص عن أنفسهم وعن غيرهم، لا يملكون جواباً لسؤالك، كل مايملكونه هروبهم منه بسرد قصص متناثرة قد تحمل بين طياتها مايستطيعون قوله لك لو تمعنت طويلا فيها،&lt;br /&gt;أنا ياجاري لازلت أذكر دموع الأستاذ فريد لعلك تعرفه، فهو أبن ضيعتنا ومن لايعرفه بعد أن حاز على كل ذلك الإعجاب والتقدير على ما أنجزه في عالم السياسة والأدب، لازلت أذكر دموعه ياجاري، تلك الدموع هي كل ما استطاع أن يقولها لي عندما زرته طالباً منه أن يطلب من أبنائه أن يمدوا لي يد العون في السفر بعيداً، كان مقعداً حينها، عاد من غربته مصاباً بالشلل النصفي أثر جلطة دماغية، كان شبه عاجزاً عن الكلام لكن شلله لم يمنعه عن البكاء، بكى كطفل صغير، لم أعرف ما أفعل حينها، كنت لم أزل في بداية الطريق، لم أفهم دموعه في وقتها، حتى عبارته التي أنهى بها نوبة الدموع تلك لم تزل ترن بأذني "الغربة كفر!!!"، نعم قالها وهو يمسح دموعه، لم أفهمها حينها، وسأكون كاذباً لو قلت أني فهمتها بعد ذلك، لربما لم يحن الوقت بعد ياجاري حتى أعلن أن الغربة كفر.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لا أستغرب كيف انجرفت وراء هذه الأفكار عن الغربة والسفر وأنا على متن طائرة ترتفع عن الأرض ألاف الأقدام، وتبتعد عن موطني الأصلي ألاف ألاف الكيلومترات، لكن المضحك أني أعتبر نفسي مخلوقاً فضائياً عندما أكون على متن الطائرات، وأشعر أني أصبح شخصاً مختلفاً، تتغير طريقتي في الكلام، حتى تحركاتي لا تشبهني وأنا على الأرض، وغالباً ما تثير لدي المضيفات على الطائرة أفكاراً جنسية، وأستمر في النظر إلى مفاتنهن وهن منغمسات في عملهن بين الركاب، وأبقى أراقبهن طويلا منتظراً أن يقمن بحركة تشد طرف التنورة قليلاً للأعلى لتكشف المزيد من سيقانهم المنزوعة الشعر، أو أن يرفعن ذراعهن حتى تنكمش البلوزة مظهرة المزيد من تفاصيل جسدهن، ولو كنت سعيد الحظ فأن انحناءة إلى الأمام بالقرب مني ستظهر بقية ما تخفيه البلوزة تحتها من صدورهن، لا أذكر الفترة التي بدأت فيها تصنيف شركات الطيران حسب المضيفات على الطائرة والزي المخصص للمضيفة، وكنت أدعو الله في بداية كل رحلة لي أن تكون المضيفة الأجمل على الطائرة في القسم الذي اجلس فيه، كنت لا أنسى أن أردد هذا الدعاء بينما من يجلس جانبي يكون غارقا في دعائه أن تصل الرحلة سالمة إلى غايتها، وبينما يسعى أكثر المسافرين للحصول على مقعد بجانب النافذة كنت أصر أنا على أن يكون مقعدي على الممر واقرب للمضيفات، هكذا كانت الأحوال في معظم أوقاتي على الطائرات ولكن في هذه الرحلة لا أعرف لماذا شعرت بالخجل من نفسي ولم أستطع أن أطلق تلك النظرات باتجاه رنا، لربما لأنها كانت ابنة الرجل الجالس إلى جانبي، أو لأنها من قريتي رغم مايبرره لي بعدها الفيزيائي عن تلك القرية، لا أدري!!!، مشاعري كانت فضولية تجاه تلك المضيفة، نظرت لها كثيرا ولكني لم أكن أنظر إلى رنا المضيفة، كنت انظر إلى رنا الإنسانة، كانت مشاعري تجاه الإنسان داخل تلك المضيفة، الإنسان الذي يمسني من الداخل، أو كما يقال: شيء ما يشبه الاتصال الروحي بيننا.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;"رنا،رنا"، ناديتها مشيراً بيدي، فأعادت لي الإشارة بأن أنتظر قليلاً حتى تنتهي مما كانت منشغلة به مع احد المسافرين، شعرت بالتأفف حينها، كأنما كنت أريدها أن تكون لي وحدي متناسياً أنها مضيفة على متن الطائرة، وبقيت مثبتاً نظراتي عليها حتى بدأت بالمشي تجاهي وسبقها صوتها قبل أن تصل سائلة أياي: "ما الذي استطيع أن أفعله من أجلك ياسيدي؟"، لم أعرف ما أجيبها، فلم يكن لدي شيء محدد اطلبه منها، ولا أعرف أصلاً لماذا ناديتها، كنت أريد أن أتحدث إليها وحسب، لكنها هزت رأسها مكررة سؤالها عما أريده، "ألم يحن موعد الطعام بعد؟؟"، نطقت بتلك العبارة وأنا أشعر بالراحة لأني وجدت أخيرا الكلام لأقوله، كنت أعتقد أنها ستبتسم تلك الابتسامة التي لاتفاقها، لكنها فاجأتني بمظهرها الجدي الذي أتسم على ملامح وجهها، وسكتت لبرهة كنت اعتقد أنها تريد أن تقول شيئاً ما، لكنها نظرت حولها وأشارت لأحدى المضيفات سائلة إياها عن موعد الطعام، وسمعت الجواب أنهم بدءوا يوزعونه، فأعادت النظر إلي وقالت لي " أفرح، الطعام قادم، هل هناك ما تفضله؟"، فأجبتها ببعض التودد في صوتي "نعم، الأسماك على خطوطهم الجوية مميزة، أنا أحبها كثيراً"، "ممتاز، كنت سأختار مثلك تماماً" هذا ما قالته مبتعدة، تاركة إياي بحالة من الشعور بأنها تعاملني مثلما تعامل أي شخص أخر على الطائرة، لا أدري لما أردتها أن تعاملني كأني شخص مختلف عن الآخرين، ولكني بحثت لها عن عذر أنها لاتستطيع أن تفعل ذلك، فهي أثناء العمل، ولا أدري من أين خطرت على بالي فكرة لإيقاظ جاري لأخبره عن موعد الطعام، فأمسكت بطرف كمه، وهززته قليلاً حتى فتح عينيه ونظر إلي سائلا عما يحدث، قلت له أنه وقت الطعام، ولا أدري لم شعرت بأنه شعر بالأسف لأني أيقظته من سباته من اجل شيء مثل الطعام، فسارعت بالحديث: "أسف لو كنت أزعجتك ياسيدي؟"، رد عليّ ببعض اللطف "لاعليك، أنا هكذا استيقظ في مزاج عكر عادة!!" ، لم أستطع أن أخفي ضحكتي العالية عندما سمعت كلماته تلك، فنظر إلي مستغربا، فسارعت بالقول: " أنا أعاني من نفس المشكلة في المزاج بعد غفوة قصيرة، نحن متشابهين في هذا" لم أرد أخباره ثانية أني وهو من نفس القرية وإننا نملك الكثير من الصفات المتشابهة، وانطلقت أسأله عما يفضله من الطعام، بينما اقتربت المضيفة منه وسألته عن أحواله، فأجابها بأنه بأحسن حال، فقالت له: "بما أنك بأحسن حال، فلابد أنك رأيت ماما في أحلامك" وأكملت عبارتها بضحكة عالية، أنهتها بسرعة عندما رأت التجهم قد علا وجه جاري، فعادت تسأله عن ما يفضله من وجبة الطعام، وقبل أن يرد عليها أنهت الموقف بقولها: "حسناً أنا سـأختار لك، فمن يعرف ماتحب أكثر مني!!"&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;"شقية هي هذه الطفلة!!"، قال لي ذلك وهو ينظر إلي كأنه يوضح لي سلوكها معه، "حتى أبنتها ستصبح أكثر شقاوة منها عندما تكبر"،&lt;br /&gt;لا أدري لما أصابتني كلمة "ابنتها" بالصدمة، فأعدت التأكيد على تلك الكلمة أمام جاري مردداً "أبنتها!!"&lt;br /&gt;"نعم، أبنتها، لرنا طفلة بعمر ثلاث سنين لكنها تتركها عند جدتها لكي تعتني بها"،&lt;br /&gt;سكت لبرهة وآنا أنتظر منه أن يتكلم بالمزيد، لكنه عاد لتلك العادة اللعينة التي يتميز بها، ينطق جملة واحدة ولا يقول شيئا بعدها، أي جحيم هذا الذي أنا به، هل علي أن أحمل مسدسا مصوباً على رأس هذا الرجل العجوز لأجعله يتكلم ويقول مالديه، كان الأمر قد فاض بي ووصلت لحد لم يعد ينفع معه الصبر، حتى رائحة الطعام التي بدأت تنتشر في المكان لم تعد قادرة على صرف تفكيري بهذه المضيفة التي اقتربت تحمل لنا وجبة الغداء الخاصة بنا، فاستغليت اقترابها وسألتها: "ما اسمها؟"، وضعت الصينية مكانها وسألتني مستغربة: "أسم من؟"، أجبتها متردداً: "أسم أبنتك؟"، عندها أطلقت نظرة لوم إلى أبيها الذي أنطلق بوجهه بعيدا وكأنه أفشى سراً خطيراً من أسرار ابنته، "ميرا، ميرا هو اسمها!، أليس جميلاً؟" قالت لي ذلك وهي تشير إلى والدها طالبة منه أن يريني صورتها، فأخرج الرجل العجوز محفظته من جيب جاكيتته وفتحها مظهرا لي صورة رنا تحتضن الطفلة الصغيرة التي تحمل شبهاً كبيراً لها، نظرت إلى رنا وقلت لها "أنها تبدو جميلة جداً في الصورة"، وأردفت "بأنها جميلة كأمها"، قلت تلك الكلمات وشعرت بأني قد تجاوزت خطاً لم يكن لي أن أتجاوزه، ولكن المضيفة ابتسمت وشكرتني على لطفي ومضت تكمل عملها، بدأ الرجل العجوز بتناول طعامه غارقا في صمته لايشوبه سوى مضغه للطعام، حاولت أن أبدأ تناول طعامي ولكن عندما أمسكت بالسكين كان يصدر عن معدنه لمعاناً كلما حركته تجاه الضوء، أخذت أحركه شمالاً ويميناً ناظرا إلى ذلك اللمعان يتحرك على طول السكين، لحظتها فقط أدركت أني لم أرى خاتماً في يد المضيفة، لم يكن هناك أي معدن يلمع على أصابعها، كيف فاتني ذلك؟ كيف لم ألاحظ ذلك منذ البداية، ربما لأنه تعودت على فكرة أن المضيفة يجب أن تكون غير متزوجة، إذا لم تكن رنا متزوجة وهي أم لطفلة وهي لاترتدي خاتماً بيدها، كنت أحاول أن أبعد تلك الفكرة من رأسي، حاولت كثيرا أن ألتهم طعامي واجعل دماغي يصمت عن التفكير، لكن فكرة أن رنا مطلقة كانت تصرخ في رأسي، هذا أكيد، رنا مطلقة، ولكنها أم، عندها توقفت عن تناول الطعام ورفعت رأسي باحثاً عن رنا، وكم كان غريباً أن أراها تقف بعيداً هناك وتنظر إلي مباشرة، وعندما التقت نظرتي بنظرتها أشاحت بنظرها بعيداً،&lt;br /&gt;لم أعرف ماكانت تفكر به رنا في تلك اللحظة، لابد أنها كانت تفكر بابنتها، لربما كانت حاقدة علي لأني ذكرتها بها الآن في خضم هذا المكان البعيد،&lt;br /&gt;لم تمض فترة طويلة حتى توقف الأب عن تناول طعامه، نظرت إليه وهو يستخدم منديلا لمسح يديه وفمه، فأعاد النظر إلي، علمت أن لديه كلاماً يريد أن يقوله، تمنيت لو أنه يخرج أخيراُ عن صمته، لو كنت أعلم أية طريقة تخرج الكلام في تلك اللحظة من فمه لفعلتها، لكني بقيت منتظراً، ولكن لم يطل انتظاري في هذه المرة، فقد بدأ بحديثه أخيرا...&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;"هل تعتقد بوجود يوم يصفح فيه الأبناء عن أخطاء اقترفها أهلهم بحقهم؟" وأكمل دون أن ينتظر رداً مني، "لما يملك الآباء مقدرة الصفح والنسيان عن مايقترفه الأبناء بحقهم، بينما لايملك الأبناء هذه المقدرة؟؟، هل اقترفت ذنباً بحق ذويك يوماً؟ أجبني؟"&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;"نعم، كل منا قد يمر بلحظة يسيء التصرف فيها تجاه ذويه!!"، هكذا أجبته دون أن أبذل جهدا بالتفكير في سؤال كهذا&lt;br /&gt;نظر إي متسائلا: "وماذا فعلوا؟!!!"&lt;br /&gt;"لاشيء، اعتبروا تصرفي جهلاً مني وعدم دراية وتقدير!!!"&lt;br /&gt;"تماماً" قالها وكأنه قد وصل لغايته، لكني لم أكن أريد للحديث أن ينتهي هكذا، فبدأت أشرح له أن العلاقة بين الطرفين أكثر تعقيداً، ولا تقف عند من أخطئ بحق من وعند من يسامح من، القضية أكثر تعقيداً من ذلك، هناك قضايا لايمكن لك أن تصل بها لجواب واحد، قد يؤدي الخطأ لتغيير في مسار حياة إنسان لدرجة يكون معها غير قادر على الصفح والنسيان، لكنه أصر على أن الوالدين سيسامحون أبنائهم في النهاية، لكن الأبناء حالة مختلفة،&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;رغم كل مقدرتي على الجدل والنقاش، توقفت في تلك اللحظة، لم أكن أريد أن أستمر في النقاش حول الخطأ والغفران، من أخطأ ومن نسامح، كانت تلك مرحلة قديمة من حياتي قد تجاوزتها، ماعدت أرى بعدها الأمور من زاوية الخطأ والصح، وتحولت القضايا إلى قضايا ظرفية زمانية ومكانية، ماحصل في مكان ما، ربما لن يحصل في مكان أخر ولو حصل ماكانت الأطراف ستكون هي نفسها، وإن ردود الأفعال على الأحداث نفسها ستختلف باختلاف الأشخاص، كل ذلك تفاصيل جزئية ستختلف في كل حين، الحياة تراكمات لأفعال وردود أفعال، كلها تجري في مسرى الزمن، الزمن الذي يمضي أسرع من الوقت اللازم لفهم وحل تداخلات قضايانا، يمضي في طريقه مراكماً أمامنا المزيد من المسائل التي لو أردنا التوقف عندها لاستمرت الحياة بعيدا عنا تاركة إيانا غارقين في حيرة ماذا حصل وماذا لو لم يحصل؟؟&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;عدت لأكمل طعامي وكان في رأسي ألاف الكلمات التي أود قولها ولكن لم أعرف لماذا اخترت الصمت لحظتها، ربما كان وجود تلك المضيفة في الأجواء يعطي أحساساً بسلام ما، لم يكن لدي الرغبة في الجدال، انتظرتها حتى عادت ثانية وتبادلت معها بعض أطراف الحديث، لم يسمح وقتها بالكثير، لكن لم ينتهي لقائنا هنا على متن الطائرة، طلبت منها أن أراها ثانية لو سمحت ظروفها، لم تمانع وأعطتني أرقامها، انتهت الرحلة في ذلك اليوم، وودعتهم على أمل أن ألقاهم، كانت ابتسامتها أخر شي بقي في ذاكرتي من تلك اللحظات.&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="TEXT-ALIGN: right"&gt;&lt;span style="font-family:courier new;"&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="TEXT-ALIGN: right"&gt;&lt;a href="http://druzelovestory.blogspot.com/2009/04/2.html"&gt;&lt;span style="font-family:courier new;"&gt;التالـــــي ---&lt;/span&gt;&lt;/a&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="TEXT-ALIGN: right"&gt;&lt;span style="font-family:courier new;"&gt;-------------------------------------------------- &lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/3663594344119688744-7090426287960768309?l=druzelovestory.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://druzelovestory.blogspot.com/feeds/7090426287960768309/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://druzelovestory.blogspot.com/2009/05/1.html#comment-form' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/3663594344119688744/posts/default/7090426287960768309'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/3663594344119688744/posts/default/7090426287960768309'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://druzelovestory.blogspot.com/2009/05/1.html' title='1- اللقاء'/><author><name>dr.lo.story</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09564396931280500876</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-3663594344119688744.post-7845221603538513094</id><published>2009-04-28T12:50:00.000+03:00</published><updated>2010-12-25T13:01:43.175+02:00</updated><title type='text'>2- أفكار مشتتة</title><content type='html'>&lt;div style="FONT-FAMILY: courier new; TEXT-ALIGN: right"&gt;-2-&lt;br /&gt;أفكار مشتتة&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;اتجهت للفندق الذي قد حجزت به مسبقاً، ولم يكن عندي رغبة بشيء سوى الاستلقاء على السرير والاستغراق بنوم يريحني من طول الرحلة، لكن لم يحصل ما أردته،&lt;br /&gt;تقلبت في سريري منهكا من التعب والأرق، مرت الساعات وأنا أتقلب، كنت عاجزا تماماُ عن الحصول على لحظة نوم تمنع رأسي عن التفكير، كل مادار في رأسي هو رنا!!، رنا!!!! أي حلم كانت تلك الفتاة،&lt;br /&gt;لم أستطع النوم وبدا لي أن كلاماً كثيراً لم أقله على متن الطائرة ولكني لا أعرف لما لم أفعل وقتها وقد بدأ يسيطر كل ذلك على تفكيري ولم أعرف كيف أتخلص من ثقل ذلك الإحساس ، تساءلت كثيراً هل ترأفت بحالة الأب حينها، أحسست بالذنب لأن شعوراً تملكني بالشفقة عليه فأنا لا أحب ذلك الشعور، يخنقني أن أشفق على أحد،&lt;br /&gt;ليتني أخبرته وقتها بأني لا أريد أن أشفق عليه ليتني قلت له: أسمع أيها الأب، لن أمنحك شفقتي، فأنا ماعدت أشفق على أحد، تريد أن تكسب رأياً بأنه من حقك على أبنتك أن تسامحك، أنت تطلب السماح حتى قبل أن تعرض القضية، هل تعتقد أن القضية معروفة، نعم، يبدو أن القضية أصبحت معروفة، وهي تكرار لقضية تكررت يوماً بعد أخر.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;نعم، أسمعني الآن، تبدأ القصة من كوننا نحن الدروز، ولا تستغرب أني أخيراً أقر لك بأنني من بني طائفتك وسأزيد على ذلك بأني من قريتك النائية تلك، نحن لا نختلف ياسيدي عن أي طائفة أخرى في أننا حبسنا أنفسنا في قمقم صغير، ضانين بأن كل من يُحبس في ذلك القمقم هو مارد ضخم، نعم، نحن لسنا مارد جبار ياسيدي، نحن أناس أردنا الاختباء، فاخترنا السكن هناك في أعالي الجبال في مناطق لايستطيع أن يصلها أعدائنا، لقد كان قرارنا أن نختبئ ولا تلومني على كلامي هذا، قد نكون تعرضنا للكثير من الظلم وللكثير من الملاحقات والمجازر عبر التاريخ، لكن قبل أن نعلن انتصاراتنا على الملأ، دعنا نعترف بهزيمتنا أمام نفسنا أولاً، هزيمتنا بدأت حين بدأنا نعتبر أنفسنا ضحية للغير، لعبنا دور الضحية بامتياز ياجاري، أتريد أن تعرف إلى أين أريد أن أصل بكلامي هذا، فلتطل صبرك قليلاً، فأنا سأخبرك، سأخبرك بأننا حين أتطلقنا للاختباء انقسمنا إلى جماعات وكل جماعة اختارت لنفسها مكان أمن افتخرت به على الآخرين لأنها أحسنت الاختيار، لا تقل لي أن هذا غير صحيح، لاتقل لي أن من سكن أعالي جبال لبنان من الدروز لا يعطي لنفسه الحق بالتعالي عمن سكن أعالي جبل العرب في سوريا، ولاتقل لي أن الدرزي في لبنان لا يظن نفسه أفضل من الدروز الذين سكنوا أرض فلسطين، لاتقل لي أن الدرزي في جبل العرب لا يظن نفسه أكثر وطنية من دروز لبنان، رغم أنه يعجز حتى عن تعريف كلمة وطن، لاتقل لي إن من يضع الطائفة في رأس أولوياته هو إنسان يملك وطن، الوطن والطائفة ياصديقي لا يجتمعان، فأما أنت وطني أو أنت طائفي، أما أن تكون وطني طائفي فهي ليست في القاموس، أعرف أنك تستغرب كلامي هذا، لكن لا عليك سأصل بك لما أريد أن أخبرك به، سأقول لك بقية القصة، فأنت ليست مشكلتك الدروز في سوريا أو لبنان وفلسطين، أنت مشكلتك تكمن مع نفسك، أنت من عرفت أن الأراضي التي سكنها الدروز أراضي وإن كانت تحميهم من أعدائهم لكنها لم تكن كافية لتؤمن لهم سبل العيش، لقد أخطأ الدروز ياصديقي عندما اختاروا عامل الأمن أولا في اختيارهم، لم يكن هناك من يخبرهم أن الأمن شرط أساسي للبقاء، لكن هناك شروط وشروط أخرى لابد من توفرها للحياة، نعم ياسيدي أنت اكتشفت أن سبل العيش ليست متوفرة فقررت السفر لما خلف البحار، لا تخف، فأنا لا ألومك على الهجرة، فلم تكن لوحدك، فلابد أنك تعلم أن من هاجر من الدروز يزيد على من يسكن موطنه الأصلي، ولو عدنا بالتاريخ قليلاُ، لعرفنا أن الدروز أصلاً جماعة هاجرت من شمال أفريقا إلى الشرق الأوسط، أو كما يقال هاجرت مثل كل القبائل العربية من اليمن، لن أتوقف عند أصولها فلا أحد يستطيع الجزم به، لكن ما لا يقدر أحد على أن يخالفه بأنها جماعة هاجرت من مكان ما، وأنت ياصديقي مع الكثيرين أكملت مسيرة الهجرة تلك، أنا لا ألومك على الهجرة، لكن أبنتك تلومك على شيء ما، أنا لا أعرف حتى الآن ماهو، لكني سأسرد عليك تتابع الأحداث وبالتأكيد سأصل للجواب،&lt;br /&gt;سأبدأ بقضية الانتماء، نعم ياسيدي، أن تنتمي لطائفة ما، فهذا شي طبيعي بالنظر لطبيعة موطنك والمنطقة وتاريخها الموغل في التكتلات والتحالفات والنزاعات المختلفة، وأن تفتخر بتلك الطائفة فهو أيضا شي طبيعي لأنه جزء من حرب تخوضها مع الغير وأنت مستعد لفعل كل شي من أجل كسب تلك الحرب، لأنها حرب يا غالب يا مغلوب، لكنك لحظة قررت الهجرة ياسيدي بدأت مشكلتك مع نفسك، فأنت أردت الهجرة لكنك حملت طائفتك معك، لم ترد أن تترك القبيلة ورائك، تلك هي لحظة فارقة في حياتك ستقودك لما أنت عليه الآن،&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أستطيع أن أراك الآن وأنت تحمل أبنتك الطفلة وتصعد وزوجتك ممسكة بيدي طفليها الآخرين إلى الطائرة المغادرة مطار دمشق، الكثير من أهلك حضروا ليودعونك وكلهم يعلم أنهم ربما لن يروك ثانية، كنت تتحرك بالمطار بكثير من التردد ويدك تمسك بقوة على حقيبة جلدية صغيرة تحمل كل أوراق الهجرة وجوازات السفر وبعض الدولارات التي استطعت أن تستدينها من أقاربك على أمل أن تعيدها عندما تصل إلى بلاد الغربة، لو كنت تعد الوصايا التي حملوك إياها أهلك وكرروها عليك مرة بعد مرة، ربما كان العدد وصل المليون، كل من عرف بسفرك جاء ليودعك، كانت الوداعات هي كل مافعلته في الشهور الأخيرة قبل سفرك، أستطيع أن أرى دموعك لحظة انطلقت الطائرة، ابنتك الجالسة إلى جانبك تعجز عن فهم ماحصل لك، لا تفهم سبب كل تلك الدموع، لكن دموعها ستسقط أيضا، أنت تجعل ابنتك تبكي ولكنها لن تغضب منك، وسوف تسامحك على ذلك، حتى أنها طفلة لن تتذكر أنك سببت لها الدموع في ذلك اليوم، زوجتك صامتة طوال الوقت، تتجول بنظرها بينك وبين أطفالها الثلاثة، تمنع نفسها من البكاء، سيكون هناك أمامها الكثير من الأوقات لتبكي وحدها، نعم، لوكان هناك من ينظر في تاريخ الدروز لأستطاع أن يدرك أن البطل الخفي في هذا التاريخ هو المرأة ياسيدي، هناك خلف الرجل كانت دوماً لكنها وحدها من يستحق أوسمة التحمل والصبر والمعاناة والوقوف بعد كل مصيبة، نعم، سيكون هناك وقت كافي لها لتذرف دموعها ولكنها ستكون وحيدة عندها، ولن ترى دموعها كما رأت هي دموعك،&lt;br /&gt;كانت رحلتك طويلة، ساعات وساعات، تنقلت في أكثر من مطار، لكن انتظر هذه الرحلة ستكون جد قصيرة مقارنة مع بقية رحلتك الطويلة، ستصل أخير إلى أستراليا، ستصل وأنت منهك تماماً، الأطفال نائمين وأمهم تحاول إيقاظهم لينزلوا من الطائرة، تطول الساعات في المطار حتى تنجز معاملات الهجرة، هنا، بدأت المشكلة ياسيدي، في تلك اللحظة التي تعلن فيها لموظف الهجرة أن هناك أصدقاء ينتظرونك خارجاً، حسناً، أنت لم تهاجر إلى أستراليا، لم تكن أستراليا بشكل ما هي هدفك، لقد كانت هجرتك إلى دروز أستراليا، هاهي هجرة أخرى تضيفها لتاريخ الهجرات الدرزية، وهاهي تجمعات درزية جديدة تتكون في مكان جديد، لكن مع خلاف وحيد، أنها تشكلت على مر الزمن وبشكل بطيء، وفرق أخر، أنها كانت هجرة لكسب العيش ولم يكن الأمن هو همها الأول، ويمكن وصفها بالهجرة الأكثر ذكاءً بشكل ما, لكن .. دوما سيكون هناك لكن!!!&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;توقف عن النظر إلي بتلك النظرة ياسيدي وكأني أقترف جريمة تشريحك وأنت حي، أنت تطلب الغفران وأنا لا أملكه، أنا أملك كلمة سأقولها وانصرف، ولكنك أنت ستبقى مع نفسك بعدها، جمعتنا الصدفة على متن هذه الطائرة، لربما لم نكن لنلتقي أبداُ، لكن طالما نحن هنا فلنكن صريحين بأني لم أختر أن أكون درزيا كما لم أختر أن أجلس جنبك هنا، لكنك أنت اخترت أن تهاجر لكن إلى مكان أخر ينتظرك فيه مجتمع درزي يقيم في ارض المهجر، لا أريد أن أقول أن هذا خطأك، فهو كما يبدو ليس خيارك أيضاً ولا يمكن لوم الناس على شيء لم يكن لهم الخيار فيه، حتى عملك بعدما وصلت أرض المهجر لم تختاره، فأنا قادر الآن أن أتخيلك واقفاً في ذلك المخزن الكبير ترزح تحت ثقل أوزان الصناديق الكبيرة التي تنقلها من مكان إلى أخر، تنتظر أن ينتهي نهار العمل الطويل، تقنع نفسك بأن الوقت يمر، ولكن أربعة عشرة ساعة من العمل اليومي لاتمر بسهولة ياصديقي، يمر بك أبن عمك الذي أمن لك هذا العمل ليطمئن عليك، فهو رئيس العمال في المخزن، تسأله كلما رأيته بأنه وعدك بتسليمك مهام أمين المستودع فأنت تحمل إجازة في الاقتصاد، فيرد عليك بأن تطيل صبرك، فأنت جديد في العمل ولابد أن تنتظر، كانت كلمة جديد تثير غضبك، كيف تكون جديد وهاقد مرت سنة كاملة على وجودك هنا، والدخل الذي تكسبه من عملك لايكفي ليسد رمقك ورمق عائلتك، ثم ماذا ستفعل بمن استدنت منهم الأموال للهجرة، أنهم يعتقدون أنك طنشتهم ولا تريد رد الدين لهم، أنهم يقولون في نفسهم أن من يسافر يصبح غنيا ينعم برغد الحياة وينسانا نحن الفقراء، نعم أنت جديد بالعمل ياسيدي وهاقد مرت سنة أخرى، وستمر ثلاث سنين، أبنتك الصغيرة لم تعد تراك إلا في ماندر، فأنت تخرج من منزلك قبل أن تصحو وتعود وهي نائمة، لكم فاجأك حين لاحظت أنها لم تعد تتحدث العربية أبدا وأنها ترد على أسئلتك باللغة الانكليزية، عندها نظرت إلى زوجتك ولمتها كيف أهملت ابنتها لدرجة أنها لم تعد تتكلم اللغة العربية، زوجتك، مالذي تفعله مع طفلة تعيش في مكان كل الناس تتحدث بالانكليزية، لماذا تعتقد أنها ستحافظ على لغتها الأم، مع من كانت ستتحدث بتلك اللغة، يومها صرخت بها كما لم تصرخ من قبل، ربما شعرت بأنك بدأت تخسر تلك الطفلة، كنت تريد أن تمنع تلك الخسارة، لكنك عاجز، صراخك هو تعبير عن عجزك، بكت يومها طفلتك الصغيرة، بكت لأنها لم تفهم لماذا تصرخ عليها، بكت كما لم تبكي من قبل ولكنها ستنسى ياسيدي انك أبكيتها فالأطفال ينسون بطبعهم، طفلتك نسيت ذلك لكنه كان يوم فاصل في حياتك ياسيدي، لقد شعرت بالخوف يومها ياسيدي، لقد شعرت بالخوف على وجودك، عادت درزيتك لتظهر على السطح، اليوم ابنتك نسيت لغتها، وغداُ سوف تنسى تقاليد الدروز، لم تنم ليلتها ياسيدي، الرعب هز كيانك، وتمنيت لو أنك تعيش في جبال نائية لايسكنها سوى الدروز، تريد عالماً خالي من البشر، فقط دروز، قد يتحقق ذلك لك لو كنت في سوريا أو لبنان وحتى فلسطين، لكن أنت اخترت الهجرة لأستراليا،&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;مرت السنين وها أنت صباحاً قبل أن تشرق الشمس انطلقت خارجاً إلى العمل، ولكنك للمرة الأولى تصحب ابنك البكر معك، فبعد أن فشل في دراسته وأصبحت تكاليف تعليمه عبث لا داعي له، فهو لم يستطع أن ينخرط في هذا المجتمع المتمدن، حتى لغته الانكليزية مليئة بالعبارات النابية التي اكتسبها من أصدقائه في الشارع، كان في الثانية عشرة عندما وصلت أرض المهجر، لم يكن سهلاً أن يعاد تطويعه ليصبح جزءاً من المجتمع الاسترالي أو ربما كنت تخشى أن يصبح جزءً منه فعملت جاهداً أن تضعه في بيئة مليئة بأقرانه الدروز، كنت تريده أن يربى على ما تربيت عليه، كانت الصدمة له أكبر من أن تفهمها، لقد نقلت صبياً في بدء سن المراهقة من مجتمع بدائي زراعي مغلق لتضعه في مكان مبني على الفردية المتمدنة، كل ما استطاع أن يفهمه أبنك انه في عالم حر، الحرية، لا أعرف لو كنت قادراً على وصف ماكان فهمه لكلمة الحرية، لكني أستطيع أن أصف لك أنه عاش حالة تخبط بين درزيته التي تصر أنت على أن تزرعها فيه وبين المدنية التي تنتشر حوله، واستطيع أن أصف لك كيف بدأ يزعج أخته بمفاهيمه الشرقية عن الحياة وترك لنفسه العنان متخذا من الحياة الغربية ملهما له،&lt;br /&gt;صحيح أنك أصبحت مسئولاً عن المستودعات، وأن دخلك تحسن قليلاً لكن مصاريفك زادت بنفس الوقت، وكبر الأولاد وزادت أعبائهم، حسنا، سيساعدك ابنك البكر على تحمل المصاريف في المنزل، ولكن لاتنسى أنه بذلك أصبح جزءاً من السيادة في المنزل، ذلك شيئاً لم تعتده وليس موجود في مفاهيمك، في قريتك النائية كل الأفراد تعمل لكن وحده الأب يقرر، وحده يملك حق السيادة في المنزل، لكن انتظر قليلا ، أنت درزي صحيح ولكنك اخترت استراليا، أنت تخليت عن الأمن في تلك الجبال وسعيت وراء لقمة العيش، هنا سيكون من يهز عرشك، عرش الأب الأكليريكي، اليوم مساءاً، ستثور ثائرتك عندما تعلم أن أبنك البكر قد ضرب أخته لأنه رآها تسير مع شاب أسترالي في الطريق، لاتعلم سبب ثورتك، لاتعرف هل هو نتيجة لضربه أخته متجاوزاً سلطة الأب، أم لأنك عرفت أن ابنتك خرقت اكبر المحرمات لدى الدروز وبدأت تواعد شاباً من خارج الملة، لعلك غاضب من كل شيء، مالذي ستفعله، ستصرخ على ابنك وتهدده بأنك ستطرده من البيت لو أعاد الكرة، وتنظر إلى ابنتك وتهددها بأنك ستذبحها لو أنك سمعت بأنها تواعد أسترالياً، انظر إلى نفسك، أنت تهدد الذكر بالطرد خارج المنزل ولكنك تهدد الفتاة بالذبح، هل نسيت أنك تعيش في أستراليا، هل نسيت أن قوانينك الدرزية لاتنفع في هذا البلد،&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;يبدو أنك لم تنسى، ويبدو أنك مرعوب من الحالة التي وصلت إليها الأمور، ما الحل، سنزوجها بأسرع وقت، هذا هو القرار الذي أعلنته لزوجتك الصامتة كعادتها،&lt;br /&gt;إما الزواج أو الذبح، أي مستقبل كان بانتظارك أيتها الطفلة المسكينة، كل أحلامك أخذة في التلاشي، لاحلم مع الطوائف، أنت عار العائلة التي تحمله معها أينما سارت، اقدر حلمك القديم بأن تصبحي معلمة، لا أدري سر شغفك بالتعليم، فكل من يعرفك كان يعرف انك تودين التعلم لتصبحي معلمة، كانت لديك موهبة في التعلم بسرعة، وكنت تسبقين أقرانك، وكان أخويك يغاران منك، فقد عجزا كليهما من فك أحرف أسماء الكتب التي كنت تملئين بها خزانتك، لكن لابأس كنت تعرفين أن قانون العائلة لن يدوم طويلاً، كنت قد تعلمت انك في بلد حر وتعلمت ماذا تعني الحرية، لكن يسوؤني أن اعترف لك يا صغيرتي انك لن تنجي بفعلتك تلك فالعائلة لن تتوانى عن تحطيم أشرعتك، وسيسعون بكل ما أوتوا من بربرية أن يعيدونك إلى رشدك، وإلى حظيرة العائلة، فهاهو أبيك يرسل في طلب المنقذ من القرية، ساعدونا، انجدونا، يصرخ في أهله، أرسلوا لنا شابا ليتزوج ابنتي وينقذها من عذاب جهنم، وكيف لا تهب القبيلة لنجدة ابنها البار، كل المراسم تمت، الزواج تم، حتى قبل أن تعرفي من هو الشاب، ما هو اسمه، لكن لاعليك، فهو ابن جلدتك وطائفتك، شاب ابن عالم وناس وكأن بقية شعوب العالم ليست أولاد عالم وناس، انه شاب يحترم المرأة ويعرف أن لها حقوقا وعليها واجبات لكن بمفهومنا الدرزي وكأن كل المفاهيم الأخرى تظلم المرأة وتسحقها، لكن لا تحزني كثيراً فهو متعلم، فقد أنجز سنته الثانية في كلية الأدب الانكليزي، حسنا على الأقل يجيد نطق بعض الكلمات الانكليزية، لا ادري لم لا ترين الجانب المشرق من الموضوع،هل نسيت كلمات أبوك التي كان يرددها على مسمعك منذ الصغر وكأنه يعرف أنه يوما مثل هذا اليوم سينفعه ذلك الكلام هل نسيت حكمته التي كان يرددها "زبال درزي ولا ملك من برا"، نعم لقد حقق مقولته ولن تنفعك كل محاولاتك في منع العائلة من الاستمرار في هذا الزواج، لم يبقى أمامك سوى خيار واحد، الموت، الموت أو الزواج، لكن إرادة الحياة لديك ترفض خيار الموت، تقولين لنفسك سأقبل بالزواج فهو انتقال من سلطة الأب والأخوة إلى سلطة الزوج، نعم سيكون من الأسهل عليك التعامل مع الزوج وحده من أن تتعاملين مع عشيرة،&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;الكل كان سعيداً بهذا الزواج، المجتمع الدرزي في المهجر يهنئ بالزواج المبارك ويدعوا لكم بالسعادة، وحدك ياصغيرتي لم تشعري بطعم السعادة، لكن لاعليك سيأتي يوم يطلب فيه والدك الغفران والصفح منك ولكنك لن تعطيه مايريد، سأكون أنا شاهداً على ذلك اليوم، هذا وعد مني،&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لاتنتظر مني ياسيدي أن أروي لك تفاصيل اللحظات التي تلت العرس، أو أيام الزواج الأولى، ولا أريد أن أروي لك ياسيدي تفاصيل حياة أبنتك مع ذلك الشاب الذي زوجتها منه، لأنك في قرارة نفسك كنت تعرف المرارة والأذى الذي سببته لها، صحيح أنها كانت دائمة الابتسامة ، لكنها ابتسامة لتخفي ألمها بها، صدقني ياسيدي لن تصفح عنك،&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;تمر الأيام من حولك ياصغيرتي وتحملين بطفلتك ميرا، تتوقفين عن الذهاب للجامعة لفترة قصيرة لكنك سرعان ما تعودين إلى الدراسة كان حلمك أقوى من كل الظروف، لم يكن هناك شيء يمنعك من الاستمرار في سعيك وراء حلمك، المشاكل بينك وبين زوجك لاتنتهي، لكن حربه ضد دراستك كانت شرسة وكان لابد لك من إن تتابعي ذهابك للجامعة ، تبدئين بالعمل لتغطية المصاريف، تختاري لنفسك عملاً بدوام جزئي في مجال التسويق، تساعدك أمك في تربية الطفلة، تشكرين الله على وجودها إلى جانبك،&lt;br /&gt;تكتشفين صدفة أن زوجك يخونك مع امرأة أخرى، تشعرين بفرح بالغ، لأنها كانت رصاصة الرحمة على زواجكم، وتنتهي تلك الحقبة من حياتك إلى الأبد، تصبحين في عداد المطلقات و لك ابنة تربينها بمساعدة أمك،&lt;br /&gt;مع الوقت تكتشفي لديك مواهب في التسويق وتكتشفين رغبة لديك لتزيدي من مهارتك في هذا المجال، تنهي دراستك الجامعية وتقررين التخلي عن حلمك في أن تصبحي معلمة، تبدئين بدراسة الماجستير بتخصص تسويق، يمر بعض الوقت قبل أن تفقدي حماستك تجاه التسويق، كل من حولك يستغرب هذا التخبط الذي أصابك، ليس هناك من يدرك أنهم سبب كل ذلك، صحيح أنهم أنقذوا شرف القبيلة كما يعتقدون، لكنهم صنعوا جيلاً مشوها، غير قادر على التأقلم مع الحياة، جيل مصاب بالانفصام بين كيانه كانسان وكيانه كدرزي، بين ألمه وبين من سبب له الألم، ويوماً بعد يوم أصبحت الفوضى تعم أرجاء حياتك، فتقرري البحث عن مخرج،وليس أفضل من بداية جديدة في مكان بعيد من مخرج لك، فتبدئي عن البحث عن تلك البداية، لكنك تكتشفين صدفة أعلاناً لمضيفات طيران، يسرك انك تحققين شروط الانتساب، تذهبين للمقابلة وأنت عازمة على أن تكوني من ضمن الناجحين، لاشك أن ابتسامتك في ذلك اليوم ودون أن ننسى ما تملكين من شهادات قد جعلتهم يعلنون قبولك ضمن فريقهم،&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;أخيراً أنت حرة ياصغيرتي،أتعلمين أن الطيران وحده كان يشعرني بالحرية، لحظة كانت تقلع الطائرة كانت بالنسبة لي بداية حياة جديدة، لم يكن يسعدني أكثر من ابتسامة مضيفة تحاول أن تسرق لحظات الخوف التي ترافق لحظات إقلاع الطائرة أو لحظات الفزع عند بدء الهبوط، أنت حرة ياصغيرتي لأنك أخترتي ماتريدين.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;بدت أفكاري وكأنها رسالة، رغم أني لست من هواة الرسائل، ولو كنت أريد أن أكتب رسالة فلن تكون بهذا الطول أبداً، لكن بعد كل هذا الاستنزاف لأفكاري شعرت براحة كبيرة غططت بعدها بنوم عميق. &lt;/div&gt;&lt;div style="FONT-FAMILY: courier new; TEXT-ALIGN: right"&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="FONT-FAMILY: courier new; TEXT-ALIGN: right"&gt;&lt;a href="http://druzelovestory.blogspot.com/2009/04/3.html"&gt;---التالي---&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;----------------------------------- &lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/3663594344119688744-7845221603538513094?l=druzelovestory.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://druzelovestory.blogspot.com/feeds/7845221603538513094/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://druzelovestory.blogspot.com/2010/12/2.html#comment-form' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/3663594344119688744/posts/default/7845221603538513094'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/3663594344119688744/posts/default/7845221603538513094'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://druzelovestory.blogspot.com/2010/12/2.html' title='2- أفكار مشتتة'/><author><name>dr.lo.story</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09564396931280500876</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-3663594344119688744.post-1776272292085514042</id><published>2009-04-27T00:50:00.000+03:00</published><updated>2010-12-25T13:04:05.442+02:00</updated><title type='text'>3- أكتشاف</title><content type='html'>&lt;div style="TEXT-ALIGN: right"&gt;&lt;div style="TEXT-ALIGN: center"&gt;&lt;span style="font-family:courier new;"&gt;-3-&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:courier new;"&gt;اكنشــاف&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:courier new;"&gt;كانت رحلتي لأستراليا مرتبطة بعقد لعدة أشهر، فقد تعودت في عملي على التنقل بين الدول مستفيداً مما تحققه تلك العقود القصيرة الأجل من أرباح لابأس بها، وللحقيقة لم يكن ذلك أول عقد لي في استراليـا، لقد كان الثالث خلال الخمسة سنوات السابقة، ولم تجري أحداث كثيرة لي في تلك الفترات التي قضيتها هناك، كان العمل يستنزف معظم أيامي بما فيها أيام العطل فهذا من طبيعة عملي، أو ربما من طبيعتي إن أعمل أيام العطل لأني لا أعرف شي أخر أفعله غير العمل في تلك البلاد البعيدة، ولكن على غير عادتي في هذا الأسبوع الأول من رحلتي قررت أن لدي ما أفعله في عطلة نهاية الأسبوع، كانت الأمور واضحة وبسيطة ولا تحتاج لأي تفكير، أمسكت الورقة التي تحمل رقمها واتصلت بها دون تردد، فتحت هاتفها وهي تنهي حديثها مع احد الأشخاص بقربها، فانتظرت قليلا حتى سمعتها تلقي عليه تحية الوداع وتجيب على مكالمتي، "مرحبا، رنا" خاطبتها بطريقة توحي بأننا نعرف بعضنا منذ زمن بعيد، ردت على اتصالي ببعض الحذر، سألتني من أكون، ساءني أنها لم تعرفني من صوتي، "أنا وائل، التقينا على الرحلة القادمة من سنغافورة بداية الأسبوع، هل تتذكريني؟"،&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:courier new;"&gt;فرحت كثيراً عندما ردت بصوت عالي لترحب بي وتعتذر لأنها لم تعرف صوتي، قالت "أن لي صوتاً جميلاً على الهاتف ولكنه يختلف قليلاً عن صوتي العادي"،&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:courier new;"&gt;"أين ستكونين في نهاية الأسبوع، هل ستكونين على الأرض؟"&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:courier new;"&gt;"همم، نهاية الأسبوع، سأكون في رحلة مغادرة لأستراليا، سأعود يوم الأربعاء!!!"&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:courier new;"&gt;"حسناً، يالسوء حظي"، قلتها ببعض المرارة التي سرعان ما تبددت عندما سمعت ضحكتها تنطلق من سماعة الهاتف مرددة "يالسوء حظك؟؟" أأنت متشوق لرؤيتي لهذه الدرجة، قالتها وهي مازالت تضحك، "لا تلعن حظك كثيراً، لربما كان ذلك من حسن حظك!!" &lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:courier new;"&gt;تملكتني الدهشة لسماعي تلك الكلمات، حاولت مجاراتها بالحديث ولكني تلعثمت قليلاً، قلت لها أني سأنتظرها حتى تعود لعلنا نتكلم ثانية، كنت أتوقع منها أن تنهي المكالمة بعدها، لكنها لم تفعل، سألتني أن أنتظر قليلاً وستعاود الاتصال بي من مكان أقل ضجيجا من مكانها الحالي، "حسناً أنا بالانتظار" أغلقت هاتفي وبقيت ممسكاً به بقوة خوفاً من أن يرن فلا أسمعه، نظرت إلى مؤشر الشبكة لأتأكد من أنها غير مقطوعة، كنت أتلفت حولي مثل مراهق ينتظر فتاة في موعده الأول، نظرت للساعة عدة مرات وأنا أقول لنفسي كم تأخرت، لم تمر خمس دقائق ولكني كنت اعتقد أنها تجاوزت الساعة، أخيرا قررت أن أتمالك نفسي واجلس ريثما تتصل،&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:courier new;"&gt;أنا أكره الانتظار، رغم هدوئي والصبر الذي أتمتع به، لكني اكره الانتظار، إنها عادة تعلمت مع الوقت كيف أتعايش معها ولم استطع أن امحوها من شخصيتي، الانتظار يصيبني بألم رهيب في أنحاء جسدي، اشعر بأقدامي عاجزة عن حملي، وكل ما افعله حينها هو إخفاء توتري بالصمت، &lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:courier new;"&gt;دقائق مرت وكأنها ساعات، لكن الهاتف عاد ليرن أخيراً، انطلقت بالحديث سائلة عن أخباري، أين أقيم وفي أي مدينة أنا الآن، وكم من الوقت سأمكث في استراليا، ولماذا أنا في أستراليا؟، كانت تنهال على بالأسئلة كرصاص متواصل من فم رشاش أوتوماتيكي، لم تعطني فرصة لأجيبها، لم يكن مهماً أن أجيبها كنت سعيداً بسماع صوتها، لكنها سرعان ما اكتشفت أنها لم تترك لي المجال لأرد عليها، &lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:courier new;"&gt;- "لماذا لا تجيب؟" أنهت سؤالها ضاحكة،&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:courier new;"&gt;- "حسناً، حسناً، أعطني الفرصة وسأجيبك،"&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:courier new;"&gt;- "وكأني لم أمنحك الفرصة، هل هذا ما تعنيه؟"&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:courier new;"&gt;- "لا، لا لم أقصد؟"&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:courier new;"&gt;- "بلى، أنت قلت بأني لم أعطك الفرصة، هل تعتقد بأني متسلطة بعض الشيء؟"&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:courier new;"&gt;يا إلهي، لم أدرك كيف اخذ الحديث هذا المجرى بتلك السرعة، كنت أحاول تمالك نفسي ومعرفة كيفية تفادي ذلك الموقف، حتى أن العرق بدأ يتصبب مني، لم يكن من الممكن متابعة الحديث على تلك الطريق، لم يكن أمامي سوى أن أخذ زمام الحديث وأبعده عن هذا المسار،&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:courier new;"&gt;- "توقفي أرجوك"، قلتها بحزم وأكملت: "هل تريدين الشجار معي، لو كان هذا ما تريدين فأنا مستعد"،&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:courier new;"&gt;وانتظرت بعدها لأعرف ماهو ردها، لكن ضحكتها التي عادت ترن في أذني أقوى من الأول، جعلتني افهم أني شربت المقلب الذي صنعته لي، &lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:courier new;"&gt;- "حسن اسمعي، اعرف انك لاحظت كم أنا متلبك وبدأت أفهم أنك تحبين المزاح والتلاعب بالموقف المواتي دون تفويت الفرصة، لكن انتظري قليلاً فأنا لا أستطيع مجاراتك تلك اللعبة، أنا لست رحب الصدر كثيراً" قلت كلامي هذا وأنا آمل لو لم أقله، &lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:courier new;"&gt;ساد بعض الصمت لكن سرعان ما عادت لتقول لي: "طيب، راح نخفف اللعب شوي، أعتذر منك، فأنا أتمتع بنشاط مفرط، ولا استطيع أن أخفي فرحي كما لا أخفي حزني، تثيرني الحياة، أو يمكنني القول انه يثيرني اللعب في الحياة، أنا أعتبر الحياة لعبة أو لنقل مجموعة العاب بالنسبة لي، أشعر كثيرا أنني جزء من فريق للعب، وكل واحد منا يؤدي دوره في هذه اللعبة التي اسمها الحياة، لكن لاتخاف فأنا من الذي يحبون الحياة المضحكة، لست من هواة التراجيديات ولا البكاء،"&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:courier new;"&gt;كانت لها طريقة غريبة في سرد الجمل المتتالية بسرعة، كأن كل ما تقوله مجهز سابقاً ومحفوظ في رأسها، خشيت في البداية أن تكون لديها إجابات مسبقة عن الأشياء، لا أحب الأشخاص الذين يملكون أجوبة لكل سؤال وكأن القضية هي أن تملك الجواب، متناسيين أن معرفة الجواب شيء وتجربتك الخاصة التي قادتك للجواب عن السؤال شي أخر، بدأت أتساءل هل هي من هذا النوع من الناس، ولكنها لم تترك المجال لي كي أتساءل كثيراً لأن صوتها عاد ليصدمني حين قالت لي "أين ذهبت، هل تفكر بالكلام الذي أقوله؟، لاتفكر كثيراً بما تسمع مني، لأني أنا نفسي قد أنساه وقد أقول أشياء مغايرة له بعد حين"،&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:courier new;"&gt;كنت أستمع لكلماتها وأنا في حالة من اليقين بأنها تتمتع بذلك الذكاء الفطري القادر على التلاعب بالأفكار، من يملك تلك المقدرة هم أشخاص أذكياء يملكون مقدرة لمعرفة الإجابات على الأسئلة التي تسألها، كانت تمر الأفكار برأسي سريعة بينما تغمرني سعادة كبيرة في داخلي، أحب النساء اللواتي يتمتعن بذلك الذكاء، وأحبهن أكثر عندما يملكن المقدرة لاستخدامه في حياتهن على مدى الدقائق والساعات، &lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:courier new;"&gt;"في أية ساعة تعودين يوم الأربعاء؟" سألتها وأنا أقول لنفسي أن كلامنا على الهاتف يشوقني كثيراً لمتعة لقائها!&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:courier new;"&gt;"هل تود أن تصحبني من المطار؟" أجابت ضاحكة،&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:courier new;"&gt;"لم لا، فقط أعلميني عن ساعة العودة،"&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:courier new;"&gt;صمتت قليلاً قبل أن تجيب، لربما كانت تفكر بشيء ما، ثم عادت تقول " لا، لا استطيع يوم الأربعاء، لأني سأغادر سيدني إلى ملبورن لملاقاة ابنتي ميرا ولكني سأعود إلى سيدني يوم السبت، سيكون لدي بضعة ساعات قبل انطلاق الرحلة ، لو رغبت سأراك يوم السبت؟"&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:courier new;"&gt;"حسن، لاخيار أمامي، فلايمكن لي أن أخذك من ابنتك، سأنتظر لقائنا يوم السبت،هل هناك مكان معين تفضلينه للقائنا؟"&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:courier new;"&gt;ضحكت من جديد مجيبة على سؤالي "أي مكان يضج بالحركة سيفي بالغرض، لا أحب الأماكن الهادئة"&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:courier new;"&gt;"حسناُ، اتفقنا، إلى اللقاء إذا"&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:courier new;"&gt;"إلى اللقاء"،&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:courier new;"&gt;انتهت تلك المكالمة ولكن ضحكتها لم تزل ترن في رأسي كصوت عقارب الساعة المستمرة في الحركة معلنة مرور الثواني، واخذ شعوراً ببطء الزمن يلاحقني طوال ذلك الأسبوع، وأصبح موعدي مع رنا هو محور أيامي تلك، وكل شيء مرتبط بتلك الفتاة الآن، حتى بدأت أفكر في سر ذلك الإحساس الذي بدا غريباً عليّ ولم اعتد عليه سابقاً، كيف سارت بي الأقدار إلى هذا المكان وكيف جمعتني بها، كلها تساؤلات كانت مستمرة يشوبها الغموض والفرح في نفس الوقت، فرح كان يتزايد مع اقتراب موعد لقائنا.&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:courier new;"&gt;اتصلت بها يوم الأربعاء وكل ماكنت أفكر بها أني أريد أن اسمع صوتها، كانت قد وصلت إلى ملبورن لتوها، ضحكت كعادتها عندما سمعت صوتي، كأنها تعرف ماتفعله بي تلك الضحكة، وقبل أن أبدأ بأي حديث معها انطلقت تسرد لي وقائع وتفاصيل كثيرة عن رحلتها الأخيرة، لا أعرف كيف تبتدئ القصص عندها وأين تنتهي، من أين تبدأ الحديث ولا إلى أين يقودها، كانت تتمتع بذهن صافي ومقدرة على التنقل بين الأفكار بسلاسة، كنت استمع إليها دون أن أقاطعها، حتى لاحظت هي إنني لا أتكلم، فضحكت عندها وقالت لي "لا تتركني استلم الحديث لوحدي فأنا إن بدأت فلا انتهي"، لم أعرف بماذا أجيبها، صمتت قليلاً حتى عادت تحثني على الكلام، &lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:courier new;"&gt;قلت لها "أن تستمر بالكلام وأنا سأستمع، فليس أجمل عندي من الاستماع لصوتها"&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:courier new;"&gt;صمتت هي بعدها وانتظرت لبرهة قبل أن تعود للكلام "وائل! أنت تبدو كمن وقع في الحب؟؟"، قالتها وهي تشعر بالخوف من أن أجيبها بنعم، لكن قبل أن أجيب بأي كلمة أكملت حديثها، "وائل، إياك أن تقع بحبي، لا تفعلها أرجوك، أنا أحسست بك صديقاً قادماً من عالم بعيد، شعرت بالقرب منك ولكن لا أريد أن أخسرك قبل أن أتعرف إلى ذلك الشخص بداخلك"&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:courier new;"&gt;"وائل،وائل" أعادت مناداتي وأنا على الطرف الأخر للخط غير قادر على الكلام، تمالكت بعض من شجاعتي وقلت لها، بأني لا املك الخيار، ليس بيدي أن أوقف ذلك الشعور الرهيب الذي اجتاحني منذ لحظة تعارفنا، شعوري بحاجتي إليها وبحاجتي المستمرة في أن اسمع صوتها، أخبرتها بأن صورة وجهها لا تفارق مخيلتي، و أنا غير قادر عن التوقف عن التفكير بها طول الوقت،&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:courier new;"&gt;صمتت هي بعدها ولم تتكلم لفترة وجيزة، وعادت تتساءل كمن فقد المقدرة على التركيز ولا يعرف عن ماذا يريد أن يتكلم،"وائل، انأ أحذرك من حبك هذا، أنا لا أريده، حتى أني لا اقدر على مجاراته، إن كنت قادراً على أن تصبح صديقاً لي فأنا سأكون في قمة فرحي، لكن حبك لي حتى قبل أن نلتقي، يجعلني افقد توازني ويشوشني" &lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:courier new;"&gt;لم أكن أفكر بكل ردود الأفعال التي قد تبدر منها، كان حبي لها قد جرفني وجرف معه أي تفكير بالمنطق، إنها بالتأكيد محقة بردة فعلها، فكيف لشخص لم تلتقه سوى مرة واحدة ولا يعرف عنها أي شي أن يقول لها بأنها يحبها بتلك البساطة وبدون أية مقدمات، من أين يولد ذلك الحب اللحظي الجارف كسيل قد يجرف معه الأشخاص من حوله إلى مكان غير معروف، &lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:courier new;"&gt;"أرجوك، أريد أن اقفل الهاتف الآن، لا مقدرة لي على متابعة الحديث"، قالتها وأغلقت الهاتف حتى قبل أن تسمع الرد مني، &lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:courier new;"&gt;أقفلت الهاتف ولكنها فتحت في نفس اللحظة أبواب الجحيم أمامي، مرت أكثر من ساعة وانأ جالس بدون أية حركة، لم أكن أفكر كنت عاجزاً عن فعل أي شيء، انظر بعيوني إلى مرآة بعيدة عني ولكني أرى صورتي بها، انظر إلى تلك النظرة الخاوية في عيني المنعكسة على المرآة، كنت أفكر بأن أتحرك باتجاه الشارع أو اتجاه أي مكان يضج بالحركة، لكني عجزت عن الحركة كأن شللاً أصابني، لم تقوى قدماي على حملي،&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:courier new;"&gt;كنت انتظر أن يأتي من ينتشلني من مكاني، لكن يكن يخطر ببالي في تلك اللحظة التي انطلق صوت الهاتف يرن أن تكون رنا هي التي تعاود الاتصال، فتحت الهاتف وأنا غير قادر على التصديق، سمعت أولى كلماتها وآنا أحاول أن امنع الدموع من أن تسقط من عيوني، &lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:courier new;"&gt;"وائل، اسمعني جيداً" قالتها وهي تبدو جازمة في ما تقول، وتابعت الكلام: " لننسى ما جرى من حديث سابقاً، دعنا نلتقي يوم السبت وكأن شيء لم يحدث، لندع الأمور تأخذ مجراها، لا أريد أن استبق الأحداث ولا أن ارفض مجراها في نفس الوقت!!"، &lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:courier new;"&gt;أجبتها وأنا لم أشعر بسعادة مثل تلك السعادة التي حملتها كلماتها إلي في تلك اللحظة "نعم، نعم، لا عليك، لنلتق يوم السبت وعندها لكل حادث حديث"، &lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:courier new;"&gt;لا ادري كيف ردت بصوتها الروح في جسدي وبدأ الدم يسري في عروقي من جديد، انطلقت بعدها إلى الشارع، مرت ساعات وأنا امشي متسكعاً، لازال التسكع هوايتي وطريقتي في الترويح عن نفسي، عدت بعدها في وقت متأخر دخلت إلى الحمام وأخذت لنفسي حمام من الماء الدافئ سارعت لإنهائه عندما خطرت في بالي فكرة لأتصل بها كي أطمئن عليها، أمسكت هاتفي واتصلت بها، لم تتأخر في الرد على مكالمتي، وغمرني شعور رائع عندما بدأت كلامها بضحكتها المعتادة، لكني لم ادعها تتكلم في هذه المرة، رحت اكلمها وأحدثها عن أشياء وأشياء، لم تتكلم إلا حينما كانت تشعر بأن لغتي الانكليزية كانت تخونني في المقدرة على اختيار الكلمة المناسبة فكانت تردني بالكلمة مسرعة بالصمت لتسمع لما كنت أقوله، قضايا كثيرة تحدثنا عنها في تلك الليلة من سياسية واجتماعية كانت تتجاوب مع المواضيع بشتى أنواعها، فقد كان لديها من سعة الاطلاع ما كانت تثير إعجابي به، &lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:courier new;"&gt;تكلمنا كثيراً تلك الليلة وفي الليالي التي تلتها، تلكمنا عن كل الأشياء ولكن لم نتحدث عن أنفسنا، عن رنا أو عن وائل، كان الاثنان خارج ذلك الحديث، في محاولة غير مقصودة وغير محددة الأهداف، كنت اعرف أن ذلك التجاهل لن يطول وأننا لابد أن نصل لتلك النقطة من جديد، لكني قررت الاستمتاع باللحظة الراهنة دون التفكير في القادم، مع ماكان يشكل هذا تباينا مع ما تعودته في حياتي. &lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:courier new;"&gt;في يوم السبت كنت في قمة نشاطي لم استطع النوم لأكثر من ثلاث ساعات، استيقظت باكراً جداً، كنت اخترق المكان جيئة وذهاباً بين غرفة النوم والحمام، أحاول أن أجد أفضل مالدي لأرتديه، وأسرعت بالخروج خشية أن أتأخر عليها، وصلت قبلها إلى المقهى، طلبت لنفسي فنجان قهوة اسبريسو، وأخذت أمارس هوايتي في مراقبة الناس الذين يحيطون بي، كنت ادقق النظر في كل شيء، الحقائب وماركاتها، النظارات الشمسية وأشكالها، الطريقة التي مشطوا بها شعرهم، الكتب التي قد يحملها احدهم، كثيراً ماكنت أحب قراءة العناوين الرئيسية في جرائد من يجلسون قريباً مني، كنت احسدهم كثيراً في تلك البلاد على ممارستهم للقراءة في المقاهي والمطاعم بينما أتحسر على مجتمعاتنا التي غرقت بدخان الاراجيل التي امتلأت بها المقاهي والمطاعم وأصبحت رفيقة كل روادها، لم تمضي لحظات على تلك الأفكار حتى أطلت من باب المقهى بثوبها الأسود القصير الذي ينم عن ذوق راقي الاختيار، اقتربت مني وأنا أقول لها "وأخيراً التقينا"، فاجأتني عندما فتحت ذراعيها لتضمني كما يفعل الأصدقاء القدامى فضممتها بدوري مردداً عبارات السلام والترحيب، جلست قبالتي وراحت تنظر إلي وهي تشعر بكل الارتباك الذي أصابني، &lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:courier new;"&gt;"ماذا أحضر لك؟" سألتها في محاولة لتدارك نفسي، &lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:courier new;"&gt;"شاي بارد، بطعم الخوخ،" أجابتني وهي ترسم ابتسامتها وهي تعرف بأن كل ما تقوله يفاجئني ويثير دهشتي،&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:courier new;"&gt;أحضرت لها ما طلبت وجلسنا نتحدث، لم اشعر بفرق بين طريقة حديثها على الهاتف والطريقة التي تتحدث بها وهي أمامي، كانت تستطيع التعبير بالكلمات دون الحاجة لاستخدام تعبيرات في الوجه أو حركات اليدين،&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:courier new;"&gt;راحت تقص علي الأشياء التي فعلتها في اليومين الماضيين في ملبورن مع ابنتها وكيف انتهت عطلتها بمشادة كلامية مع أمها، وكيف كان أبوها مشغول كل الوقت بتلك القضية التي تخص رابطة المغتربين في ملبورن مع السفارة السورية في سيدني، كانت تريد الاستمرار لكني سألتها إن تخبرني عن تلك القضية، فأنا سمعت عنها من أكثر من طرف، &lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:courier new;"&gt;"لا شيء جديد!!"، قالت بكل هدوء، واستمرت بالحديث " هل تعلم أننا نحن السوريين نحاول أن نصنع لأنفسنا وطناً يشبه وطننا الأم هنا في بلاد الاغتراب، لا أدري ما الحاجة لمثل هذا، أبي منذ أشهر وهو منغمس في تلك القضية، يحاول جمع كل من يستطيع لدعم تلك الرابطة ضد رغبة الكثيرين هناك في ملبورن وضد رغبة السفارة السورية، السفير السوري يريد رابطة تحت أمرته في ملبورن، كما هو معتاد في سورية، وكما تعلم السوريين لا يتفقون على شيء، ودوماً هناك من يقف مع والأخر يقف ضد، وغالباً ينسون السبب الرئيسي للخلاف ويقعون ضحية العناد والفوضى"، &lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:courier new;"&gt;كانت تبحث عن الكلمات وهي تتحدث وهو شيء لم اعتده منها، فسألتها "تبدين مشتتة الأفكار؟ما هي القصة؟"&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:courier new;"&gt;صمتت للحظة ثم قالت: "لقد نطقت بعبارة لم انطقها منذ سنين طويلة، لا اعرف متى كان أخر مرة قلت فيها عبارة &lt;نحن السوريون&gt;" قالت ذلك وانفجرت بالضحك، &lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:courier new;"&gt;"نحن السوريون" أعادت تلك العبارة وهي تقول "لقد مر زمن طويل دون أفكر بكوني سورية، مالذي جاء بك في طريقي حتى تعيدني إلى ذلك المكان المنسي من حياتي؟" قالتها وكأنها تسأل نفسها، &lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:courier new;"&gt;كنت أريد أن أجيبها بكوني أملك فهماً مغايراً لما يسمى بالوطن وقضية الانتماء، لكن سخرية الفكرة جرتني إلى قول ما هو اشد من ذلك، لا ادري كيف اصف ردة فعلها عندما سألتها "ومنذ متى لم تقولي نحن الدروز؟؟"&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:courier new;"&gt;"نحن الدروز؟" ردت بنبرة ساخرة،&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:courier new;"&gt;" دعك من الدروز؟؟ يكفي انك سوري ولا أنصحك بأن تكون درزياً فوقها" &lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:courier new;"&gt;"ليس بيدي أن أختار" هذا ما قلته عندما فتحت فمها على أوسعه لتعلن دهشتها من اكتشاف أنني درزي أيضا&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:courier new;"&gt;"يالسخرية القدر" تلك العبارة التي سمعتها تكررها كثيراً منذ لقائنا الأول، أصبحت تحمل فكرة لقائنا، يالسخرية القدر، وهل يسخر القدر منا؟ &lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:courier new;"&gt;"اسمعيني،" قلتها وكأني أريدها أن تخرج من دهشتها تلك، "اسمعيني، أنا كنت مندهشاً مثلك عندما اخبرني والدك عن مسقط رأسه وكانت دهشتي اكبر من دهشتك، ولم استطع أن أقول له بأني ابن تلك الضيعة التي راح يحدثني عنها،"&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:courier new;"&gt;"أنت من ضيعتنا أيضاً" صرخت في وجهي كمن اكتشفت شيئاً كانت قد أضاعته منذ زمن بعيد، صمتت بعدها ولم تتكلم بأي حرف، نظرت إلى وجهها ولم استطع أن اكتشف ماهية مشاعرها في تلك اللحظة، لم تظهر عليها أي علامات غضب أو فرح، لم تكن مندهشة ولم تكن هادئة، كانت تنظر إلي فقط، وأنا انظر إليها،&lt;/span&gt; &lt;/div&gt;&lt;p&gt;&lt;br /&gt;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;.&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;a href="http://druzelovestory.blogspot.com/2009/04/4_16.html"&gt;.&lt;------ أعترافـــــات&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;br /&gt;&lt;/p&gt;&lt;p&gt;&lt;br /&gt;&lt;/p&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/3663594344119688744-1776272292085514042?l=druzelovestory.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://druzelovestory.blogspot.com/feeds/1776272292085514042/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://druzelovestory.blogspot.com/2010/12/3.html#comment-form' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/3663594344119688744/posts/default/1776272292085514042'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/3663594344119688744/posts/default/1776272292085514042'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://druzelovestory.blogspot.com/2010/12/3.html' title='3- أكتشاف'/><author><name>dr.lo.story</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09564396931280500876</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-3663594344119688744.post-4127556762027209355</id><published>2009-04-26T12:49:00.000+03:00</published><updated>2010-12-25T13:04:31.120+02:00</updated><title type='text'>4- أعترافات</title><content type='html'>&lt;div align="center"&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:courier new;"&gt;-4-&lt;br /&gt;أعترافـــات &lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-family:courier new;"&gt;&lt;br /&gt;شيء ما قد تغير في ذلك اللقاء، صوتها، لون عينيها، كل مايمكن أن ألاحظه فيها قد اخذ له شكلاً مغايراً عن ما رأيته فيها عند لقائي الأول بها، رنا المضيفة المبتسمة أصبحت أمامي الآن رنا الإنسانة من دم ولحم، تحدثنا عن أشياء كثيرة في ذلك اليوم، أخبرتها عن لقائي الأول بها في مطار سنغافورة في صالة التدخين وكيف لفتت انتباهي بشكلها المألوف لدي، ثم لقائها على متن الطائرة وصدفة تعرفي على والدها ابن ضيعتي، رحت اسرد عليها تفاصيل ذلك اليوم رغم انه عشناه معاً على نفس الطائرة لكنها لم ترفض الاستماع أو تمله، كانت تراقبني وأنا اسرد الكلمات، تنظر في عيني تارة وإلى يدي اللتان كانتا تتحركان بطريقة عشوائية تدل على الفرح والسرور،تحدثنا ساعات طويلة حتى كادت أن تنسى موعد الرحلة التي بانتظارها لولا اتصال إحدى صديقاتها المضيفات التي كانت تنتظر وصولها، فغادرت المقهى مسرعة وهي تبتسم كعادتها.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لا أذكر كل تفاصيل الأحاديث التي تناولناها في تلك الجلسة ولكني لا استطيع أن أنسى ردة فعلها على كلمة "مطلقة" عندما لفظتها أمامها فقد كانت سبباً قوياً لتوقفني عن متابعة حديثي لتسألني: "من قال لك أني مطلقة؟"، أحسست بالارتباك عندها وقلت لها "لا أحد فأنا اكتشفت ذلك لوحدي، فأنتي لا ترتدين خاتم الزواج في يدك!!"&lt;br /&gt;لا ادري كيف اصف ردة فعلها على جوابي، كانت متوترة وتحاول أن تتمالك نفسها، حاولت أن استفهم منها ما المشكلة مع الموضوع، وأخبرتها بأنه كان مجرد  استنتاج لايعني شيئاً بالنسبة لي،&lt;br /&gt;"أعرف، أعرف،" قالت لي ذلك وتابعت حديثها:" يزعجني كثيراً هذا الموضوع، لاتفهمني بشكل خاطئ، ليست قضية الطلاق، هي لاتزعجني بحد ذاتها، فالطلاق في هذا المكان شيء مختلف عن الطلاق في المجتمعات الشرقية، لاتزعجني كلمة مطلقة أبدا، لكني اعتقدت أن أبي قد أخبرك بأني مطلقة وهي عادة يفعلها كثيراً مع الأغراب"&lt;br /&gt;"ما المزعج في قوله أنك مطلقة إذا كان الطلاق لا يشكل لك مشكلة؟  سألتها مستغرباً وانتظرت منها أن ترد على كلامي ولكني لم أكن أتصور أنها سترد بتلك الضحكة العالية، "لماذا تضحكين؟" سألتها مستغرباً&lt;br /&gt;"أعرف انك ستستغرب كلامي ولكن اسمعني، أنا لست مطلقة أبدا" قالت تلك الكلمات وهي تعرف أني سأصاب بدهشة لما تقوله،  ولكنها سارعت بالإجابة على تساؤلاتي:&lt;br /&gt;"أبي يحب أن يقول للناس بأني مطلقة لأنه لايريد أن يخبرهم بأني أم لابنة غير شرعية من وجهة نظره، نعم، لا تستغرب، فابنتي ميرا هي نتيجة لعلاقة مع شاب أحببته منذ زمن بعيد وأثمرت تلك العلاقة عن ميرا الجميلة، ولكن علاقتنا لم تستمر لمرحلة الزواج، وبالتالي أنا أم عزباء ولست مطلقة، و هذا هو الواقع ولا يحتاج إلى مبررات أو تأويلات"&lt;br /&gt;"أم عزباء!!" رددت تلك الكلمات ورائها وأنا لا اعرف كيف اصف دهشتي لها من ذلك الحديث الذي بدا بعيداً جداً عن القصة التي تخيلتها حول موضوع طلاقها ورحت اخبرها كيف أني تخيلت أنها قد أجبرت على الزواج من شخص لا تحبه لمجرد انه شاب درزي كي لا يسمحوا لها بالارتباط من شاب استرالي وكيف عانت من ذلك الزواج وانه انتهى بعد اكتشافها خيانة زوجها لها، لم أكن أتخيل كل ذلك البعد بين افتراضاتي والواقع الذي تخبرني عنه،&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;"مستحيل،" ردت على كلامي، وتابعت بالقول: "من سابع المستحيلات أن أتزوج من شاب لا أحبه، كيف خطر ببالك تلك القصة الكلاسيكية، أبي وأمي لا يفكران بتلك الطريقة، ولم يربوني على مفهوم الطائفة كما تعتقد، أبي يعمل أستاذا جامعياً منذ قدومه إلى استراليا، وحياتنا مرتبطة كثيرة بالمجتمع الأسترالي هنا، لم يكن لدينا الكثير من الارتباطات مع الدروز ولم يكن أبي يسعى أن يضعنا في ذلك الإطار، ولكن لايمكن إخفاء الكثير من التغيرات التي ظهرت في وقت لاحق على تصرفاته باتجاه العلاقة معهم دروزاً وسوريين ومع تقدمه بالسن أصبح أكثر تقرباً وتعلقاً بهم "&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;كانت تسرد تلك التفاصيل وأنا بدأت أخجل من الفكرة التي كنت احملها عن أبوها بأنه رجل درزي كلاسيكي، ومنعني خجلي من الاستفسار عن المزيد من التفاصيل ولكنها شعرت بتلك الاستفسارات فبدأت تسرد علي القصة من أولها:&lt;br /&gt;"لا أدري أي خيالات جرت في رأسك حول عائلتنا، لكن استمع لقصتي من البداية، التي لا اذكر الكثير عنها، لأني كنت طفلة حينها، لكني اعرف أن أبي الحائز على شهادة الدكتوراه في التاريخ الحديث من جامعة فرنسية وعاد إلى سوريا ولكن لم يكن هناك من يعترف بأهمية شهادته ولم يحصل على المكان المناسب له هناك ولذلك سعى إلى عقد عمل مع إحدى الجامعات في استراليا التي رحبت بشهادته وسارعت لإتمام جميع متطلبات السفر له، كان سعيداً جداً بتلك الجامعة، منذ وصولنا إلى استراليا أقمنا في ملبورن حيث مكان الجامعة، حاول أبي في البداية أن يتقرب من أصدقائه الدروز الذين كانوا قد سبقوه إلى استراليا لكنه اكتشف سريعاً أن معظمهم يميلون إلى العزلة والانطواء عن المجتمع الاسترالي وأنهم يشكلون مجتمعهم الدرزي فقرر أن يبتعد عن تلك الأجواء ويدعنا نعيش حياتنا الطبيعية بين الاستراليين، لم يكن يسعى ليحد من أية علاقة أو ارتباط مع ذلك المجتمع المتمدن الحديث والمنفتح على الأخر،  لكنه في النفس الوقت حاول الحفاظ على علاقة جيدة مع الدروز ومع من اكتشف حسن جواره من السوريين، كانت حياتنا جيدة ومستقرة، لم يملك أبي أطفالا غيري، كنت وحيدته ومدللته، ليس لدي الكثير من التفاصيل عن تلك الفترة لأقصها عليك، لكن مشاكلي معه بدأت عندما قررت أن استقل بنفسي بعيداً عنهم، وان أتخذ لي منزلاً مستقلاً، كان ذلك في الفترة التي قررت فيها دراسة الجامعة في مدينة أخرى، في ذلك الوقت فقط شعرت بشيء غريب في تصرفاتهم، بدأت أكتشف أن جزءاً كبيراً من تراثهم القديم لم يزل يختبئ في مكان ما تحت ملابسهم، لم يكن يسيطر على حياتهم اليومية بالطبع لكنه كان يسيطر على تصرفاتهم على المدى البعيد، كان موقفاً من الصعب تفهمه، حاولوا منعي بالكثير من الطرق، لكن عنادي كان اكبر من محاولاتهم"&lt;br /&gt;"شيء طبيعي"، قلت لها ذلك في محاولة مني لمجاراة قصتها التي تابعت في سردها دون توقف&lt;br /&gt;"لا أخفيك أني في بداية الأمر تخوفت كثيراً من الخطوة التي أقدمت عليها بسبب رفضهم الشديد وهو مازرع الخوف بداخلي من خسارتهم، ولكني كنت اعتقد بأني اتبعت الطريق الصحيح في حياتي وهو مادفعني للاستمرار بطريقي الذي اخترته، كل شيء كان يجري مثلما رسمت له، التحقت بالجامعة لأدرس الفنون، استأجرت منزلاً صغيراً مع صديقة لي، وكنت اعمل في إحدى المحلات الكبيرة لبيع الملابس وكان الدخل يغطي مصاريفي ويزيد أحيانا، كانت السنة الأولى من الجامعة عادية كلها دراسة وعمل وبعض النشاطات المتناثرة هنا وهناك، وفي إحدى الحفلات التي أقامها أصدقاء من الجامعة تعرفت إلى شاب أسمه مانويل يدرس معي في نفس الجامعة، كانت لديه مواصفات الشاب الذي تحلم به كل فتاة، كان يمثل كل ما أحبه في الشباب، وبسرعة خاطفة تطورت علاقتنا وانتقلنا للسكن معاً، أعترض أبي أو أمي علاقتنا ولكنهم رضخوا تحت إصراري وقد ساعدني أني أخبرتهم بأننا كنا قد عقدنا العزم على الزواج بعد التخرج من الجامعة، لكن كما تعلم لا تسير الحياة على الخطط التي نرسمها دوماً وكانت قد خبأت لنا مفاجأة كبيرة، مفاجأة حملي بابنتي ميرا كانت نقطة فاصلة في كل شيء بحياتي، لا أدري مالذي جرى في ذلك اليوم الذي أخبرته بأني حامل، فبدأ كالتائه تماماً، كل شي قد تغير لحظتها، تغير كل شيء بعد كلامه عن إجهاض الحمل بأسرع وقت، لأنه لايريد أن يحمل مسؤولية الطفل قبل أن ينهي الجامعة ويجد لنفسه عملاً يعيل به العائلة، سأصدقك القول بأن كلمة إجهاض تلك كان لها وقع غريب على مسمعي، صرخت به حينها كما لم اصرخ من قبل، رفضت حتى فكرة مناقشة الإجهاض، كنت اعتقد أن من واجبه أن يتحمل مسؤولية الطفل مهما كانت الظروف،&lt;br /&gt;طردته يومها من المنزل وطلبت منه ألا يعود قبل أن يفكر في حل أخر غير الإجهاض، لم يعد أمامي أحد ألجأ إليه لمساعدتي غير أبي ولم تكن المفاجأة في ردة فعله على الموضوع  ولكن كانت شدة ردة فعله اكبر بكثير مما كنت أتخيل، فبعد أن لجئت إليه لأسأله العون طردني بدوره من المنزل وهو شيء لم أكن لأفهمه، طردني بعدما أخبرني انه لن يتحمل معي نتيجة تركي للمنزل وعدم الاستماع لنصيحته، يومها أحسست بأنه ينتقم مني على كل مافعلته وعلى تركي المنزل، خرجت مكسورة لا اعرف أين أذهب في البداية، لكن سرعان ما اكتشف إنني بحاجة لأن أتابع حياتي واني بحاجة لأن اعتمد على نفسي، عدت لمنزلي وأنا اعرف بأني قادرة على تحمل مسؤولية الطفل لوحدي، استمرت حياتي في البداية هادئة بين الجامعة والعمل مع زيادة مشقات الحمل مع اقتراب موعد الولادة، ولكن في الشهور الأخيرة للحمل تزايدت المشاكل، ولكن شكلت عودة  مانويل المفاجأة إلى حياتي في تلك الأيام كانت أجمل هدية أرسلتها لي السماء، عاد ليطلب مني السماح واخبرني بأنه ترك الجامعة وقرر الالتحاق ببرنامج تدريبي على الطيران وانه يريد أن يصبح طياراً وان سنتين من التدريب ستؤهله لذلك وبأنهم سيعطونه راتباً جيداً خلال التدريب، فرحت كثيراً لوجوده إلى جانبي أثناء الولادة، وكنت في قمة سعادتي في تلك الأيام بابنتي التي أسميتها ميرا وبوجوده إلى جانبي، وآخذنا نحلم سوية بالعائلة التي سنشكلها وبالمنزل الذي سنبنيه ليضمنا معاً،  كان من المفترض أن تكون حياة سعيدة لنا جميعا، ولكن سخرية الأقدار تعود لتلعب لعبتها ثانية معي، فمع بداية تدريباته العملية على الطيران ظهرت لديه مشكلة طبية، وبعد عدة تحاليل طبية اكتشفنا انه قد أصيب بخلل وضيفي في كليتيه نتيجة تدريبات الطيران وهي حالة نادرة، ولكن الوضع أصبح صعباً جداً مع توقف كليتيه تماماً عن العمل، وأصبح بحاجة لعملية غسيل دائمة لكليتيه لحين العثور على متبرع،  كان وضعا صعبا على الجميع، أنا لا املك المال ولا العمل المناسب وهو خسر كل شيء وعاجز من الناحية الصحية عن ممارسة أي عمل، ميرا الصغيرة بحاجة لرعاية وبحاجة لعائلة تربى في كنفها، كانت أمي هي المنقذ لي في تلك اللحظة عندما فاجأتني بيوم من الأيام وعرضت علي آن تساعدني في رعاية الطفلة بينما ابحث لنفسي عن عمل، وهكذا قادتني الأقدار لأصبح مضيفة طيران،  وأنا أمارس هذا العمل منذ ذلك الحين، وأمي تربي ابنتي التي ألقاها غالباً بين الرحلات وفي أيام الأعطال، أما مانويل انتقل للعيش في مدينة ثانية في منزل آخته التي تساعده على القيام ببعض الأعمال التي يكسب منها عيشه وعلى متابعة العلاج الضروري له، لكن الخسارة الأكبر في تلك القضية كانت خسارة أبي، أبي الذي طردني يوماً عندما لجئت إليه لم يعد أبي الذي أعرفه، صحيح أننا تصالحنا بعدها ولكن شيء ما انكسر بداخلي تجاهه ولم يكن من السهل إصلاحه، أحاول كثيراً أن أغفر له لكن الموضوع ليس بيدي،  هو يعرف ذلك ولكنه يحاول جهده أن يعيد الأمور إلى مجاريها وأنا أتصرف على ذلك الأساس لكن ما في القلوب يبقى في القلوب."&lt;br /&gt;أنهت كلامها وهي تحاول مسح بعض الدموع من عينيها، أمسكت بيدها في تلك اللحظة، ورحت امسح دموعها بيدي الأخرى، اجتاحتني رغبة كبيرة في أن أضمها وأشدها إلى صدري، أي حياة قاسية كانت قد عاشتها، من كان يعرف أن كل تلك المعاناة تكمن وراء تلك الضحكة التي لا تفارقها، كنت انظر إليها دون أن أقوى على الكلام، لكني شعرت بحاجتها لأن تستمع لي بعد كل ما قالته،&lt;br /&gt;"هل تعرفين؟" سألتها وأكملت دون أن انتظر منها الإجابة، "كنت قد تخيلت لك حياة فيها الكثير من المأساوية لا اعرف لماذا ورغم أن السيناريو الذي تخيلته يحمل الكثير من الظلم لكن ما أخبرتني إياه الآن لا يقل عنه مأساوية، لكن هل تعرفين الفرق؟"&lt;br /&gt;نظرت إلي متسائلة وكأنها تنتظر أن أكمل الحديث، فأكملت كلامتي:&lt;br /&gt;"الفرق إن ما تخيلته أنا مبني على ظلم لحياة لم تختاريها بنفسك ولكن اختاروها لك، لكن في الواقع أنت اخترت حياتك وتحملت نتيجة اختياراتك"&lt;br /&gt;"آها، وأين الفرق في  ذلك؟"  سألتني ثانية&lt;br /&gt;"لا أدري" أجبتها، " لا اعرف أين يكون الفارق في المواجهة مع الحياة بين أن نختار حياتنا أو أن يفرض علينا حياتنا، لكن بالتأكيد هناك فروق"&lt;br /&gt;كنت أحاول الإجابة على سؤالها لكن ضحكتها التي انطلقت وقتها جعلتني أتوقف، نظرت إليها وأنا سعيد بعودة الضحكة إلى وجها بعد كل تلك الأحاديث، ضحكت طويلا ثم سألتني: "هل تعرف لماذا اضحك؟" رفعت رأسي نافياً بأني أعرف ،&lt;br /&gt;قالت "أنا اضحك على طريقتك في محاولة فلسفة كل الأشياء، وكأن الأشياء بحاجة لمفاهيم ونظريات تقوم عليها، لا ياصديقي لاتفكر كثيراً فالحياة تسير غير عابئة بتفسيراتك وتعليلاتك، لن يكون هناك مايغير مجرى الحياة لو تغير فهمنا لها"&lt;br /&gt;أردت أن أرد على سؤالها ولكنها سارعت لتغيير الموضوع، قالت "اخبرني عن نفسك، أريد أن أنسى من أنا قليلا، "&lt;br /&gt;"أخبرك عن نفسي ؟ عن نفسي؟ لا اعرف ما أقوله لك بعد ماسمعته الآن، من أنا!، أنا لا احمل في حياتي أي معاناة، كل الأشياء في حياتي كانت سهلة وعابرة، الصفة الأهم في حياتي كانت غربتي، فأنا أعلنت غربتي منذ نعومة أظفاري، تركت وطني قبل أن يتركني"&lt;br /&gt;"هل هاجرت أنت أيضا؟" قطعت حديثي سائلة،&lt;br /&gt;"لا، لا، لم أهاجر من وطني، غربتي كانت شيء مختلف، كانت غربة في داخل الوطن، غربة تقوم على فقدان الانتماء لكل ماهو حولك، تصبحين في عالم أخر غير العالم الذي تقيمين فيه، يمكنك أن تقولي أصبحت حياتي دون انتماءات"&lt;br /&gt;"لم أفهم، دعك من فلسفة الأمور، أخبرني عن نفسك دون فلسفة ومصطلحات ودع لي تحليل الأمور" سألتني وهي تشعل سيجارتها،&lt;br /&gt;"قبل أن أخبرك قصتي، هل تشربين شيئاً مع سيجارتك؟؟"، سألتها وكأني أحاول أن أبحث لنفسي عن فرصة لأجمع بها شتات أفكاري المتناثرة على مد سنين عمري التي فاقت الثلاثين بخمس سنوات،&lt;br /&gt;"حسناً، مارأيك بالقهوة التركية" أجابت مسرعة حتى لاتفوت على نفسها وقت الاستماع،&lt;br /&gt;انتظرت قليلاً حتى مرت بجانبي الفتاة التي تتنقل في خدمة الزبائن، وطلبت منها أن تحضر لنا فنجانين من القهوة التركية، ورحت انظر إلى رنا متمعنا بوجهها المتشوق إلى سماع ما سأرويه، أردت أن اعبث معها قليلاً محاولاً أن أطيل عليها الوقت قبل أن أبدأ بالحديث، لكن شيئاً ما منعني عن ذلك،&lt;br /&gt;"رنا, متى كانت أخر زيارة لك لسوريا؟؟" سألتها لأعرف كم من الأشياء تعرف عن ذلك المكان الذي ولدت به، لكن جوابها كان مفاجئاً ولم  أتوقعه، لم تكن قد زارت سوريا أبدا بعد هجرتهم منها، ولا تستطيع أن تتذكر شيئاً عنه من أيام طفولتها، قالت لي ذلك دون إظهار لأي مشاعر، وكأن ذلك الوطن لايعني أكثر من اسم أو موقع على الخريطة بالنسبة لها، لم انتبه متى وضعت الفتاة فنجان القهوة على الطاولة بينما كنت غارقاً في أفكاري، أمسكت بالفنجان وأخذت رشفة كبيرة منه، قلبتها في فمي في محاولة لامتصاص النكهة القوية فيها، وعدت للكلام بعدها،&lt;br /&gt;"ألا تعرفين سوريا؟" قلت لها وأنا أفكر كيف سأقص عليها قصتي دون أن أمر على ذكر ذلك المكان الذي يتوسط خريطة العالم مما جعله "منطقة تصارعت القوة العالمية للسيطرة عليه" تلك عبارة لازلت أحفظها عن ظاهر قلب، عبارة جعلت من الوطن شيئاً أكبر مما يمكن له أن يحتمله، ذلك الوطن لايحتمل صراعات إقليمية ولا نزاعات عالمية لكنهم حملوه فوق مايحتمل، "اسمعي ياصديقتي، سوريا، هي قصتي التي بدأت قبل أن أولد، قصة الوطن الذي ذبح بأيدي أهله في محاولة لمنع ذبحه على يد الغرباء، "الوطن في منطقة صراع عالمي، الكل يريد السيطرة عليه" هي قصة تربينا عليها، من لايعرف إن الاستعمار يطمع في كل البلدان، هل هناك بقعة في هذا العالم لم يحتل من قبل مستعمر، هل تستطيعين أن تعطيني وطناً لايملك عيداً للاستقلال يحتفل به كل عام، كل الأوطان احتلت من قبل المستعمرين وكل الأوطان ضحت بالملايين لتتخلص من الاستعمار، السيطرة والاستعمار والاحتلال تشكل سيرة لا تنتهي في تاريخ الشعوب، ويبقى النضال هو السمة الأعظم التي توحد العالم كما توحده فصول السنة بتتابعها الأزلي، لاتستغربي ياصديقتي،  انتظري قليلاً وسأقول لك أين أريد الوصول بك مع كل هذا الكلام، فكل الأوطان تحررت، كل الأوطان عادت أوطان لأهلها، وأصبح عيد الاستقلال هو الذكرى الوحيدة التي تذكرهم بالاحتلال والاستعمار، لكن في وطننا ياصديقتي لم يرحل الاحتلال، تلك قضية جداً بسيطة، لأن الوطن ياصديقتي تحرر من الاستعمار ولكنه أحتل من قبل أهله، تتساءلين كيف تم ذلك؟؟ لقد تحرر الوطن ولكن كيف يقوم الوطن بدون مواطنين، المواطن يشكل بنية المجتمعات التي تشكل وطناً في النهاية، الانتماء إلى الوطن هو مايشكل الوطن، لكن كيف يكون الوطن وطناً عندما يندمج الناس في جماعات وطوائف وملل، وكيف تتشكل الأوطان في ظل مجتمعات تنتفي الفردية الشخصية فيها لتذوب في جماعات دينية وطائفية أو عرقية، جماعات وطوائف تخاف من بعضها البعض، وكل طائفة تسعى للسيطرة على الأخر لأنها إن لم تفعل ذلك قبله سيسيطر هو عليها بدوره،كيف يقوم الوطن على شعار "إن لم تتغدى به سيتعشى بك"،&lt;br /&gt;لاتستغربي كلامي، فكل الانقلابات العسكرية بعد الاستقلال تخبرنا أن السيطرة كانت لمن يملك القوة، وأن كل محاولات تشكيل الوطن قد جرى وأدها في المهد، وأن كل جماعة قامت بدورها بتجميع قواها لتأخذ دورها في السيطرة على الأخر، كل الجماعات في وطني ساهمت في وأد ذلك الوطن ومحو هويته، كل الطوائف لعبت دور الضحية يوماً كما مر عليها أيام كانت تلعب دور الجزار، ذلك كان هو وطني الذي ولدت به، وشاءت الصدفة فقط أن أكون من طائفة الدروز، ولكني اعرف انه لم تكن لتختلف القصة لو ولدت في طائفة أخرى، فالكل عاش تسلسل الأحداث وإن اختلف التوقيت فيما بينهم،لقد ولدت في عائلة درزية لا تملك في الحياة سوى فقرها وانتمائها للطائفة، ولكن لو سألتني كيف كانت تنتمي أسرتي للطائفة فسأريك تلك الصورة القديمة التي تظهر الأب المغوار في مغاوير الدروز أثناء مشاركتهم في السيطرة على الحكم في سوريا ولا أخفيك كم كنت اشعر بالفخر في صغري كلما نظرت إلى تلك الصورة وأنا أرى أبي يرتدي ملابس الفدائيين ويحيط نفسه بمخازن الرصاص، كنت أظن أن أبي شخص مختلف ومميز عن جميع أباء الأطفال في حارتنا، و لك أن تدركي ياصديقتي أي خيبة أمل أصابتني عندما اكتشفت إن كل الأطفال  كان لديهم صور مثل تلك في بيوتهم وأن كل الآباء كانوا في تلك الأيام مغاوير ومحاربين ومقاتلين في جماعات وجيوش تمتد على امتداد جغرافيا ذلك الوطن الأسير لدى طوائفه، لم تكن تلك أول خيبات الأمل في حياتي ولم تكن أخرها، انتظري وستستمعين إلى الكثير من خيبات الأمل، وطني ياصديقتي هو وطن حملناه أكثر مما يحتمل فرد علينا بدوره بأن جعلنا نتلقى خيبتنا الواحدة تلو الآخرة أملاً في أن نصحو يوماُ من غرورنا وكبريائنا وأن ندرك كم كنا أغبياء في ظلمنا له.&lt;br /&gt;هل تعرفين أن أكثر ما يحيرني في ذلك الوطن هو ما يحمله من تناقضات، تناقضات تبدأ ولا تنتهي، بالنسبة لي كان يوم ولادتي هو بداية تعرفي على تناقضات ذلك الوطن، فكيف لا اشعر بتناقض لحظة الولادة لطفل سوري يولد داخل مخيم للاجئين الفلسطينيين في إحدى ضواحي دمشق العاصمة، فمنذ البداية ولدت لاجئاً في وطني، لافرق بيني وبين اللاجئين الفلسطينيين، تربيت في ذلك المخيم بينهم وتحدثت اللهجة الفلسطينية  مثلهم، أكثر ما استغربه في ذكرياتي عن تلك المرحلة أنني كنت احمل نفس شعورهم بخسارة فلسطين وطني، نعم، لم يكن هناك من يجروء على مناقشة فكرة إني سوري ولست فلسطيني وان سوريا هي وطني، كيف أكون سوريا وأنا هناك أعيش بين  الفلسطينيين وابكي على تلك القرى الفلسطينية وأنا استمع إلى قصص الشيوخ  في المخيم التي يرونها لنا عن فلسطين وعن بيارات البرتقال والليمون، يافا وعكا وحيفا أسماء مدن تعودت أذاني على سماعها، القدس تلك المدينة التي كان يلفها سحر خاص ، كان يرهبني ذلك الغموض الذي كان يحيط بتلك المدينة التي يحلم كل من حولي بزيارتها، كانت أسماء المدن الفلسطينية أكثر ألفة إلي من أسماء المدن السورية، لم أكن اسمع عن الحسكة ولا عن دير الزور حتى الرقة وادلب تعرفت على تلك الأسماء في مرحلة متقدمة من دراستي في المدرسة الابتدائية، لكن قبلها كان الوطن  مختصر بكل ما يدور حولي وما أعيشه يومياً، أليس ذلك هو الوطن ياصديقتي؟، صدقيني لو قلت لك أن خروجنا من ذلك المخيم شكل لي أول ملامح غربتي وأول هجرة عرفتها في طفولتي، في تلك الأيام كانت انتهت صراعات طويلة على الحكم، كانت فئة واحدة قد سيطرت وأعلنت سيطرتها بالقضاء على كل مكامن القوة التي يمكن أن تهدد استمرارها، وأعلنت أن من يريد البقاء عليه أن يخضع لها، يومها اختفت كل صور المغاوير الدروز عن الجدران، وانتهى بها المقام في صناديق خزفية إلى جانب الكثير من الذكريات، وكم ستكون فكرة الخضوع مؤثرة عندما يختارها الأب الذي يشكل مثلنا الأول في الحياة، لماذا لم يختر الفرار أو السجن او الموت، لماذا اختار الخضوع!! هذا أمر تعلمت مع الزمن تقبله من أب يملك عائلة وثلاثة أطفال ولا يملك قضية يحارب من اجلها، خيبة أمل أخرى كان لابد لي أن أتقبلها ولكن ليس صعبا على الطفل التأقلم مع وضعه الجديد وهو يرى نفسه في مكان يمتلئ بالأطفال من حوله وكل منهم يحمل سمات الخيبة والضياع، "أبي يملك فرد كبير" هكذا كان يحاول احد الأطفال الافتخار بوالده أمام بقية الأطفال ولكن سرعان مايرد عليه طفل أخر: " أبي يملك بارودي كبيرة"، ولكن طفل أخر يرد على الاثنين معاً " أبي عنده دبابة كبيرة!"، كانت تثيرني كلمة "كبيرة" كثيراً واستغرب لماذا يجب أن تكون البارودة أو الدبابة كبيرة، أم لعلها مخيلة الأطفال التي لاتعرف معنى لهول الأشياء لو لم تكن كبيرة، كانت مجرد قصص أطفال لكنها أوضحت لي صفة المكان الذي انتقلنا إليه، إننا محاطون بالعسكريين من كل جانب، كل من كان في حينا الجديد هو من العسكر، عسكر ببدلات خضراء وآخرين ببدلات مبرقعة بالبني والأخضر، وبعضهم ببدلات صفراء كلون الصحراء، لم اعرف حينها لماذا احتل هؤلاء العسكر تلك المساحات الخضراء من غوطة دمشق وراحوا يبنون عليها مساكن لهم ولعائلاتهم، ألاف الدونمات الزراعية تحولت في فترة قصيرة إلى مناطق سكن للعسكريين بجميع طوائفهم، البعض لازال يسميها حتى الان بمناطق مخالفات، محاولاً الالتفاف على السبب الرئيسي لتكون تلك التجمعات، لأنها كانت وجدت بناء على توحيد صفوف الجيش وإعادة تمركزه في مواقعه الجديدة حول دمشق لتحويل مجرى الحياة السياسية في  سوريا إلى مجرى جديد لن تعود بعدها لما اعتادت عليه، كانت التجمعات التي تشكلت نتيجة إعادة دمج الوحدات المقاتلة في جيش نظامي تغاضت  السلطة عن بناء منازلهم بذلك الشكل العشوائي المخالف والمدمر لمعالم المدينة التاريخية دمشق من اجل أن يستقر فيها مع عائلته وليكون جزء من التركيبة الجديدة للجيش الذي سيحتل العاصمة ولم يخرج منها بعد ذلك، كانت المرحلة تقتضي العمل بخطط اتبعتها الكثير من الدول الاشتراكية ولكن على مايبدو أن الاقتصاد السوري كان عاجزاً على تنفيذ تلك الخطة  السياسية بالشكل الصحيح، نعم كان من الصعب على  الاقتصاد السوري تنفيذ الكثير من الخطط التي خططت لها السلطة بمساعدة من الاتحاد السوفيتي السابق،  لأن التخطيط في الدول الاشتراكية بشكل  عام مثل الاتحاد السوفيتي وتشيكوسلوفاكيا وكوريا كانت تملك اقتصاداً يبدو قادراً على تنفيذ الكثير من السياسات، ولكن الاقتصاد السوري لم يكن يملك هذه الميزة، واخذ ينوء تحت عبئ تلك السياسات، وأخذت مناطق المخالفات تتزايد وتنهار معها الغوطة الخضراء، الفقر الذي انتشر في تلك الأيام لم يكن له مثيل، اذكر أيام كنا ننام فيه بدون أي طعام، لاشيء سوى الخبز أحياناً وإن حالفنا الحظ فبعض البطاطا هي مايملئ معدتنا، ولم أكن استوعبت لماذا كان علينا أن نستمع إلى كل تلك المحاضرات في المدرسة عن الانتصارات والحرية والكرامة والوطن بينما نحن جياع، المدرسة ياصديقتي شكلت غربة جديدة لي في حياتي، كل ما فعلته في اليوم الأول لي في المدرسة هو أني هربت من إحدى الفتحات التي كانت في سور المدرسة، يومها رجعت إلى البيت وأنا ابكي وأصيح لا أريد العودة إلى المدرسة، لكن لم يكن هناك من يسمع صوتي، كان على العودة في اليوم التالي وفي الأيام التي تلتها، اثنتي عشرة عاماً وأنا أصيح لا أريد العودة إلى المدرسة ولكن في كل يوم أجد نفسي على نفس الطريق عائداً إلى ذلك المكان الذي يشبه السجون المؤقتة التي كانت تحتجزنا لعدة ساعات في اليوم وتدعنا نخرج في استراحة حتى اليوم التالي، في بداية المرحلة الابتدائية كانت لنا مدرسة بباحة كبيرة جداً كنا نركض فيها منطلقين، لكن مع مرور الوقت وارتفاع نسبة المواليد في سوريا وتجمع الناس في العاصمة، كان لابد من مدارس جديدة، كان قانون التعليم الإلزامي واحد من الخطط التي اتبعتها السلطة في سياستها ولم يكن هناك من الإمكانيات المالية لتنفيذها، اذكر حين ذهبا إلى المدرسة في احد الأيام اكتشفت بأنهم اقتطعوا ساحة المدرسة وتركوا لنا فسحة صغيرة جداً بالكاد تتسع لنا ونحن واقفين، بينما تحولت باقي الساحة إلى حفريات كبيرة لأساسات لثلاث مدارس جديدة كل منها تملك ساحة صغيرة جداً، التعليم يزداد والحرية تتقلص، ذلك هو شعار تلك الفترة، الفقر ينتشر والناس تدمر البيئة وتأكل الأخضر واليابس لتستمر على الحياة، وأنا هناك بين كل ذلك، طفل يعيش كل تلك التغييرات والتناقضات ولا يفهم، لم يكن يجد من يشرح له مالذي يحصل من حوله، كل ماكان عليه أن يفعله هو أن يتوجه للكتب والروايات ليتعلم وليعلم نفسه بنفسه، الثقافة دوماً كانت تشكل خطراً على الحكومات وكل محاولات القضاء على الثقافة باءت بالفشل على مر العصور، الكتاب ذلك السلاح السري الذي قوض حكومات وحكومات على مر التاريخ، انظري إلى كل تلك الحكومات في عالمنا لتعرفي إنهم إن كانوا يخافون أحدا فأنهم يخافون المثقفون والكتاب، في أيام طفولتي كانت الكتب الروسية المترجمة هي أكثر الكتب رواجاً، كتب مليئة بقصص انتصارات الأحزاب الشيوعية وانتصارات الحرب العالمية الثانية، الكثير من الأفكار التي كنت اقرأها ولا افهمها، لكن لم يكن هناك من حل بديل، قرأت الكثير من تلك الكتب حتى اكتشفت في يوم من الأيام ذلك التراث الروسي الأدبي الذي كان قد كتب قبل الشيوعية، الأدب الذي استطاع إن يسرقني من عالمي وينقلني إلى عالمه الخاص، كان أدبا أصيلاً لم تؤثر به السياسة ولا الحكومات، وقد كان الاتحاد السوفيتي ينشر ذلك الأدب ضاناً انه يسوق نفسه كحل للمشاكل التي رافقت تلك الحقبة من تاريخ روسيا، ولم يكن يعتقد أن من يستطيع آن يقرأ ذلك الأدب بتمعن سيكتشف أي خلل كانت الشيوعية قد سببته للمجتمع الروسي وكيف أن المجتمع الروسي كان سيسير على طريق التخلص من الشيوعية التي حلت بديلا للإقطاع والملكية الإمبراطورية ليحل محلها بنظامه الشمولي الغير قادر على حل المشاكل الحقيقية للمجتمع، لقد فتح لي الأدب الروسي الكلاسيكي مغارة علي بابا، وأصبحت أقرأ الوقائع بطريقة مختلفة، ولكن السلطة في سوريا كررت ماقام به الاتحاد السوفيتي بنشر التراث العالمي من خلال دور نشرها، لم يكن هناك تراث قديم خاص بنا نحن السوريين، التراث المتواجد كان تراث ديني طائفي لم تكن السلطة في تلك المرحلة جاهزة للسماح بنشره، ولذلك عملت على نشر التراث العالمي كبديل عن التراث المحلي، وهنا كانت فترة الغذاء الروحي الذي نهلت منه ليل نهار ولم ارتوي، من الأدب الفرنسي وثقافة الحريات والمواطنة إلى الأدب الانكليزي القديم والأدب الألماني، الأدب الأمريكي البراغماتي، الفلسفة كانت إحدى أهم المواضيع التي لم أمل قراءتها، الفلسفة العلمية ونظريات التطور والنسبية وعلم الميكانيكا الحديث والاتصالات، هي هجرة أخرى بدأتها في تلك المرحلة بعيداً عن مجتمعي، هجرة إلى عالم الثقافة والعلم بعيداً عن ما يحيط بي من مشاكل وفقر وعالم لا استطيع فهمه ولا التأقلم معه،  المشكلة في تلك الهجرة إنها كانت في وقت لم يكتمل نموي الفكري بعد، فكيف لطفل لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره إن يقرأ مثل تلك الكتب، كانت كتب بحاجة لوقت أكثر من الدراسة وبحاجة لشخص أكثر نمواُ، وهو ماجعل من ثقافتي عرجاء ينقصها أشياء كثيرة، كنت كثير الاطلاع ولكن قليل الفهم والاستيعاب، الثقافة فصلتني عن الناس من حولي، وأبعدتني عن الأصدقاء وزملاء الدراسة، وأصبحت نظرتهم لي كمن ينظر لغريب عنهم،&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div align="right"&gt;&lt;span style="font-family:courier new;"&gt; وهكذا تستمر الغربة في نقلي من مكان لأخر، بينما كل شيء من حولي ينهار، انهار كل شي بعد انهيار أسعار الصرف لليرة وتحول الغلاء إلى وحش يفتك بالناس، لم يكن هناك مخرج أمام الحكومة وهي متورطة في حرب لبنان كطرف في تلك الحرب التي يوجد الكثير من التحليلات حولها وعن الدور الذي لعبته سوريا فيه، مئات الأسباب التي يمكن أن نرجع لها نشوء تلك الحرب، تلك الحرب التي علمتني أن الحروب وجدت لأن هناك من يريدها، وان الشعوب ستكون الوقود التي ستستنزف كوقود للحرب وعلى حسابها سيتم تحقيق أهداف الحرب، في تلك الفترة من الحرب كانت الأيام مختلفة عما سبقها، كان العسكر في حارتنا يشاركون في تلك ومعهم أبي الذي لم نعده نراه سوى نادراً، ولن نراه بعد ان أنتهت المواجهة مع إسرائيل وسقطت بيروت أسرع مما تصورنا، وخرجت منظمة التحرير من لبنان، أنتت الحرب ولكن بقي لبنان رهينة حتى زمننا هذا، بعدها أصبح لبنان مصدر لتهريب المواد الغذائية والدوائية والدخان والمشروبات الروحية وكل مايمكن حمله وتهريبه وبدأت تتشكل في المجتمع طبقة أغنياء الحرب والتي أخذت تنتشر في أمكنة عدة في دمشق وأصبحت لها أماكن خاصة وبيوت تميزها الحراسة المنتشرة من حولها وعدد السيارات الفارهة التي تقف أمام تلك المنازل، وبدأت تلك الطبقة بالحلول مكان الطبقة البرجوازية التي كانت قد اضمحلت وصغر دورها مع كل تلك الظروف  التي منعتها من المنافسة مع المنتجات المهربة وانعدام المواد الأولية الضرورية لعملية التصنيع وتوقف عمليات التصدير ومنع الاستيراد من قبل الدول الرأسمالية، وانعدام الخبرات التي هاجرت ولم يبقى في سوق العمل سوى اليد العاملة الغير خبيرة والتي انتشرت للسيطرة على إدارة أدوات الإنتاج المتوفرة في البلد، وهكذا تم القضاء على إمكانية نشوء مجتمع مدني متطور وحل محله مجتمع عاجز يحوي الكثير من الخلل في بنيته وتركيبته"&lt;br /&gt;نظرت إلى رنا وهي تستمع لكل تلك الأفكار وأنا اتلوها كبيان عليها، لم تتوقف عن الاستماع ولم تمل من الحديث، لكن صحن السجائر الذي أمامها والممتلئ كان يشير إلى عدد السجائر التي دخنتها في ذلك اليوم،&lt;br /&gt;"هل تشربين المزيد من القهوة؟"؟ سألتها في محاولة مني للخروج من تلك الحالة التي أصابتني مع كل تلك الذكريات،&lt;br /&gt;"نعم، لم لا، القهوة مشروبي المفضل!!"&lt;br /&gt;لا أدري لماذا انتظرتها أن تقول المزيد، ولكنها اكتف بعبارتها تلك وعادت تنظر إلي وكأنها تنتظرني أن أكمل مابدأته من حديث، شعرت بثقل الحديث على نفسي، انتظرت لبرهة قبل أن أكمل قائلا "أرأيت، حياتي بسيطة وليس فيها الكثير لكي ارويه لك!!" لم أكد انتهي من عبارتي تلك حتى انفجرت بالضحكة، ضحكت طويلا حتى بدأت تنهمر بعض الدموع من عينيها،&lt;br /&gt;"هل تعرف إن أكثر ما يعجبني بك هذا التظاهر الخبيث بالبساطة والبراءة، تحدثني عن كل تلك الأشياء لتنهي حديثك بأنه لا يوجد ما تحكيه عن نفسك، أي متواضع أنت، أريد أن اسمع القصة للنهاية، لقد أثرت في فضولاً لم يثره احد فيَّ منذ فترة طويلة، تكلم أيها الشيطان البريء،" أنهت عبارتها وهي تضحك من جديد،&lt;br /&gt;"شيطان بريء!، أهذا ماترينه ؟؟، حسن اعرف أن مارويته يحمل الكثير من الأشياء بداخله، لكني كشخص كنت بعيداً عن تأثير تلك الأحداث، لا أخفيك إنني اختبأت في مكان ما بعيداً لأمنع تأثير المجتمع على حياتي، انفصلت عن مجتمعي الأول الدرزي وانفصلت عن مجتمعي الثاني دمشق، وبقيت خلف كتبي وقراءاتي، كانت قراءة الكتب هي كل ما أفعله، تعلمت مع الوقت كيف أتعلم الأشياء التي أريدها وكيف ابتعد عن الأشياء التي اكرهها، لم تعد المدرسة تثير سخطي، كنت أتعلم هناك الأشياء التي أنا بحاجتها لأكمل علمي وابتعدت عن كل النشاطات الأخرى قدر ما استطعت وإن كان بعضها مفروض علينا في المدارس، لاأدري متى كنت بدأت اكتشف عالماً جديداً من العلم وأخذ يسيطر على قراءاتي المجلات والكتب العلمية في تلك الحقبة، كان العالم في بداية ثورة جديدة، من الاتصالات والعولمة، فبدأت ادرس كل ماله علاقة بتلك العلوم، شدتني الطريقة التي تتجه إلها الدول المتقدمة في توجيه اقتصادها نحو تلك الشركات التي تدعم وتطور الأنظمة الالكترونية والاتصالية، وكنت أدرك أنها ستكون شركات رائدة في تغيير الطريقة التي يتصرف بها العالم من حولي، حولت كل جهدي لأصبح مهندس اتصالات، ناسياُ أن جزءاً مهماً من الحياة لم أعشه، كنت اشعر بذلك الفراغ الكبير داخلي، لكن لم يكن هناك ما يثنيني عن متابعة ما خططت له، لم أتأخر في دراستي ولم أضيع أي سنة من السنوات، أنهيت كل السنين بتفوق ونجاح، معدلي كان دوماُ من أعلى المعدلات، لكن الجامعة في سوريا كانت متأخرة كثيراً في مجال العلوم الحديثة والتطبيقية، فسعيت كثيراً للحصول على منحة للدراسة في الولايات المتحدة الأمريكية، وبعد عدة مقابلات في السفارة حصلت على منحة ضمن برنامج للتعاون الثقافي، في البداية لم افهم ماتعني كلمة تعاون ثقافي بالنسبة للمنحة، لقد كنت أركز على الخروج للدراسة في أمريكا فقط، وهذا ماحصل، لن أحدثك عن تلك الأيام في أمريكا فهي موضوع أخر ربما أخبرك عنه لاحقاً، لكني تلكأت كثيراً في دراستي هناك واستنفذت كل سنوات المنحة التي اكتشف فيما بعد إنها تنص على إجباري للعودة إلى بلدي لمدة سنتين قبل أن أتمكن من العودة للولايات المتحدة، وكان ذلك بهدف أن أنقل العلوم التي تعلمتها إلى بلدي ضمن اتفاقية التعاون الثقافي التي أعطوني من خلالها تلك المنحة، نعم عدت بعدها لسوريا، بلدي الأم، وأنا احمل أعلى شهادة في مجال الاتصالات في العالم ومن إحدى اكبر الجامعات في مجال التكنولوجيا والعلوم، ما الذي جرى بعد ذلك؟ كانت مهزلة المهازل،السنتين اللتين كان لابد لي من البقاء فيها بعيداً عن الولايات المتحدة بهدف نقل علمي لوطني الآم، بقيتها في الجيش، لأن نداء الواجب هو ما استقبلوني به في المطار، نعم من المطار إلى العسكرية، وهناك عشت سنتين تكملان كل اليأس الذي اتسمت به حياتي، نسيت كل ما تعلمته بدلاً من أن أنقله لغيري، مرت السنتين وكل ما كنت انتظره هو لحظة مغادرة ذلك المطار ثانية، نعم انتهت السنتين، ولكن لا استطيع أن اصف لك ذلك الشعور الذي أصابني عندما بدأت أراسل الشركات في الخارج بحثا عن مخرج لي من ذلك الوطن، لا ادري كيف سيطر عليَّ شعور ما، بأني يجب أن أبقى، وبأنهم قد سلبوني كل حياتي ولم يبقى لي شيء سوى ذلك الوطن وبأنني لو غادرته فأني سأخسر أخر ما املك، نعم، كان شعوراً غريباً لم افهمه ولن افهمه فيما بعد، وعشت بعدها صراعاً كبيراً بيني وبين نفسي، انتهت كل تلك الصراعات مع بداية شركات الاتصالات بنشر شبكات الخلويّ حول العالم وبدأت أعمل مع تلك الشركات في عقود مؤقتة وانطلق عبر البلدان كلما توفر لي عقد جيد، واكتشفت أن تلك الطريقة حلت لي الكثير من مشاكلي، فقد وفرت لي الكثير الكثير من المال وفي نفس الوقت لم أهاجر بلدي، بل بقيت هناك، أعود مع نهاية كل عقد إلى دمشق، تلك المدينة التي أسرتني رغم ما اكرهه فيها، وها أنا الان في استراليا لعدة أشهر لن تطول قبل العودة إلى دمشق من جديد، هذه هي قصتي الطويلة القصيرة؟ فما رأيك؟".&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;"لا أدري ما أقول!!" قالت عبارتها وكأنها تفكر بشيء ما!   ثم أكملت متابعة:&lt;br /&gt;"أنت دائم السفر، أحس بأنك تتفهم حالتي في السفر الدائم، فأنا لا استطيع البقاء على الأرض لفترة طويلة، اشعر بأن هناك دائما شيء ما يناديني، عندما أكون في السماء تناديني الأرض وعندما أكون على الأرض اسمع السماء تناديني لكي أعود إليها، لقد اعتدت على تلك الحالة مابين الاشتياق لشيئين متناقضين ولا يمكن الحصول عليها في نفس الوقت، وعليك دوماً أن تختار احدهما، أية حالة صعبة تلك!!!"&lt;br /&gt;"نعم، افهم ما تقولينه واشعر بك، لكن في نفس الوقت اشعر أننا من الناس المحظوظين في الحياة رغم كل شيء، فنحن نملك أكثر من خيار حتى مع كل تلك التناقضات، لازالت لديك السماء والأرض وما أرحبهما ليتسعا لك، بينما هناك الملايين الذين لا يملكون حتى التفكير في وجود مثل تلك الخيارات، نحن في حالة أفضل ياصديقتي وهذا ما يجعلني اشعر بالتفاؤل الدائم في حياتي"&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;a href="http://druzelovestory.blogspot.com/2009/04/blog-post_16.html"&gt;مقدمة:&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;a href="http://druzelovestory.blogspot.com/2009/04/1_2707.html"&gt;1- اللقاء&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;a href="http://druzelovestory.blogspot.com/2009/04/2.html"&gt;2- أفكار مشتتة&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;a href="http://druzelovestory.blogspot.com/2009/04/3.html"&gt;3- أكتشاف&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;/div&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/3663594344119688744-4127556762027209355?l=druzelovestory.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://druzelovestory.blogspot.com/feeds/4127556762027209355/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://druzelovestory.blogspot.com/2010/12/4.html#comment-form' title='0 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/3663594344119688744/posts/default/4127556762027209355'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/3663594344119688744/posts/default/4127556762027209355'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://druzelovestory.blogspot.com/2010/12/4.html' title='4- أعترافات'/><author><name>dr.lo.story</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09564396931280500876</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-3663594344119688744.post-1980285195961718266</id><published>2009-04-25T12:54:00.000+03:00</published><updated>2010-12-25T13:05:31.615+02:00</updated><title type='text'>5- ســـــراب</title><content type='html'>&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: center;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;-5-&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: center;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;سراب&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: center;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;انتهى لقائنا يوم السبت ولكنه كان بداية جديدة لنا، بداية أهم ما يميزها هو مستوى عالي من الانسجام والتوافق، لم يخفى عليها ذلك السحر الذي أصابني من طريقتها في تلاوة القصص والاستماع إلى الحديث والمناورة، كانت ساعات طويلة تلك التي جلسناها ولكن لم نصل إلى مرحلة نفقد فيها المقدرة على الكلام، كانت هناك ألاف القصص التي أود أن ارويها لها، شعرت يومها أنني كنت اعرفها من سنين طويلة وكأننا انفصلنا منذ زمن وعدنا لنلتقي ثانية وكل واحد منا يريد أن يخبر الآخر عن تلك الأيام التي فصلتنا وما جرى لنا فيها، غادرت المكان وتركتني اضحك على طول الفاتورة التي وصلتني من المقهى، كانت قائمة طويلة جداً فيها أكثر من عشرة فناجين من القهوة وأربعة من الاسبريسو ، ثلاثة فناجين من الشاي، كل تلك الكمية من المشروبات، لا ادري كيف شربناها دون أن نفكر بشيء نأكله، لم أشعر بالجوع يومها، عدت للمنزل بعد ساعات أخرى من التسكع على الأرصفة وبين المارة، كل ماكان يخطر ببالي هو روعة ماحصل لي في ذلك اليوم، وسرعان ماخطر لي أني نسيت أن أسألها عن موعد عودتها، متى ستكون على الأرض ثانية سؤال أزعجني أني لم اعرف جوابه في لحظتها، لكن سرعان ما عدت لفرحي الذي لم أكن أود أن أتنازل عنه لأي سبب كان.&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;مرت ثلاثة أيام قبل أن تعاود الاتصال بي، كانت أيام طويلة ولم يكن من السهل أن أبقى في حالة الانتظار تلك لولا الأمل والشوق إلى سماع صوتها الذي كان مجرد تذكره ينسيني تلك الساعات الطويلة من الانتظار، عدت يومها في وقت متأخر إلى المنزل، كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل بقليل، جلست أتناول طعام العشاء المكون من ساندويتش جبن مع فنجان من الشاي، كان على طاولة العشاء كتاب قديم لم انتهي من قراءته، أمسكت به ورحت ابحث عن الصفحة التي وصلت إليها، فأنا لا أضع المؤشرات داخل الصفحات لأعرف أين وصلت، هي عادة قديمة اكتسبتها لأني كنت عندما امسك بكتاب ما لا ادعه حتى أصل لأخر صفحاته فلا حاجة لمؤشر الصفحة، كانت تلك أيام قديمة تجاوزتها ولم اعد اقرأ الكثير من الكتب ولكن عادة عدم تحديد الصفحة التي وصلت إليها بقيت معي، لا أعرف يومها لماذا قررت أن أقرأ آخر صفحة في ذلك الكتاب، كانت الصفحة الأخيرة في الكتب تثير دهشتي دوماً، لطالما رغبت أن تكون الصفحة الأخيرة مكتوبة بطريقة أخرى، لاتسعدني نهايات الكتب بشكل عام، اشعر أن الكاتب يصل في لحظة من اللحظات إلى تعب الكتابة فينهي كتابه كمن أنهى لتوه سباق ماراثوني طويل لايقوى على قول أية كلمة ولكن يكفيه انه وصل لخط النهاية، لم يثيرني أن نهاية الكتاب لم تخيب ظني بها، كانت كما توقعتها مليئة بكلمات وداع أمام قبر ما، وذكريات الكاتب تسترجع لحظات عاشها مع الشخص الميت في ذلك القبر، ضحكت قبل أن أرمي الكتاب من يدي ولكني لم ارمه على الطاولة أمامي ولكن رميته بعيداً نحو زاوية تتراكم فيها كتب أخرى، رميته بعيداً كي لا أعود لقراءته ثانية، فلا رغبة لي بقراءة كتاب تنتهي به الأمور لقبور وذكريات، وعدت إلى ذكرياتي السعيدة مع رنا، "رنا، أين أنت الآن؟" هكذا رحت اسأل نفسي، قبل أن أحمل فنجان الشاي وانطلق لأجلس أمام التلفزيون بحثاً عن شيء للتسلية، كان هناك فيلم من فترة التسعينيات، شاهدته من قبل ولكنه شدني من جديد وهو شيء لا يحدث لي عادة، لا أحب مشاهدة الأفلام مرة ثانية مهما بلغت شدة إعجابي بها، وحده فيلم أماديوس الذي يحكي قصة عن حياة موزارت شاهدته سبعة مرات متتالية في شهر واحد، كان فيلماً غريباً بالنسبة لي، كانت هناك رؤية ما لم استطع الوصول إليها وكلما عدت لمشاهدته ازدادت كمية الغموض في تلك الرؤية، ولكن لم يكن هناك أي فيلم أخر قد أثار اهتمامي بذلك الشكل ثانية، لا أعرف كيف غرقت بالنوم إمام جهاز التلفزيون وأنا في هلوستي تلك.&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;أيقظني صوت الهاتف، نظرت إلى الساعة كانت تجاوزت الثالثة بعد منتصف الليل، تململت قليلاً من هذا الهاتف المتأخر ولكن مفاجأة صوتها على الهاتف كانت كافية لتبعد ذلك التململ ولتحل محله شعوراً بالفرح والنشوة، "أهلا، أهلاً برنا، أين أنت الآن؟" سألتها مسرعاً وأنا أتمنى لو كانت أمامي في تلك اللحظة،&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;"أنا في المطار، حطت طائرتنا منذ قليل، آسفة لو كنت أيقظتك!!، لكني لم استطع أن أمنع نفسي من الاتصال بك"&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;"لا، لا عليك، انأ مسرور لاتصالك، فأنا أنتظر هذا الاتصال منذ رحيلك، وسأكون مسروراً لو كان لديك الوقت لنلتقي"&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;"حسن، يمكنني أن أراك قبل معاودة الطيران غداً، سأراك لو أحببت في الساعة الثامنة صباحاً، رحلتي في العاشرة صباحاً"&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;"ولماذا الانتظار حتى ذلك الوقت، يمكنني أن أراكي الان!!"، قلت تلك العبارة وأنا لا أفكر في شيء آخر سوى رؤيتها، ولم انتبه لذلك إلا عندما سمعتها تضحك ضحكتها العالية التي تسحرني معها، "الآن، هل آنت مجنون، إنها الثالثة بعد منتصف الليل، وأنا بحاجة للنوم والراحة قبل الانطلاق في رحلة الغد من جديد،"&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;شعرت بخيبة الأمل لعدم إمكانية رؤيتها في ذلك الوقت، ولم ادري كيف خطرت على بالي تلك الفكرة فصرخت بها: "حسناً تعالي إلى منزلي، سأحضر لك عشاءاً خفيفاً ويمكنك اخذ حمام منعش،"، قلت عبارتي تلك وآنا لا أنتظر منها أن ترد، كنت ألح في طلبي لدرجة أنها لم ترفض، أخذت مني العنوان وودعتني قبل أن تنطلق بسيارة أقلتها إلى منزلي،&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;لا أعرف كيف انطلقت كالمجنون ارتب مايمكن ترتيبه من فوضى تعم أرجاء المنزل، كل الأشياء كانت موضوعة في أماكن غير صحيحة، الكتب مبعثرة على الأرض هنا وهناك، جهاز الكمبيوتر احتل أكثر من نصف طاولة الطعام، وما تبقى من الطاولة عليه أشياء لا أعرف سبب وجودها هناك، حاولت أن أعيد ترتيب الأغراض ولكني شعرت بعدم جدوى محاولتي في تلك الدقائق القليلة المتبقية لي، فسارعت لأغسل وجهي وارتدي ملابسي، وسرعان ما دقت على الباب بيدها ولم تستعمل الجرس، شعرت وكأنها كانت تدق على صدري وبدأ قلبي بخفقان قوي يعبر عن الحالة التي أصابتني، لم أكن مراهقاً في يوم من الأيام ولا اعرف كيف اجتاحتني كل تلك المشاعر مع سماع دقات الباب، ركضت وفتحت لها الباب، لم انتظر حتى أغلق الباب ورائها بل ضممتها بقوة وكأن دهراً مر على لقائنا الأخير، كانت ابتسامتها تملئ ملامح وجهها كما تعودت عليها، ولكن التعب بادي على حركتها،&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;"أين هو الحمام؟" كانت تلك أول عبارة لها بعد آن فتحت لها الباب، ولم تنتظر إن أدلها على الاتجاه ولكنها رمت مابيديها من حقائب وأسرعت باتجاه الداخل محاولة اكتشاف الحمام بنفسها، اختفت خلف باب الحمام وآنا واقف في منتصف البهو للمنزل، كأنني لمحت شبحاً مر من أمامي واختفى، دقائق مرت قبل أن تخرج وهي تعبر عن ارتياحها لدخولها ذلك المكان، انطلقت تتجول في أرجاء المنزل ناظرة لكل شيء من حولها، لا أدري عن ماذا كانت تبحث، ولكني تبعتها في جولتها السريعة تلك، فجأة توقف ونظرت إلى في نظرة متفحصة، وقالت لي&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;"كما توقعت، بيتك يشبهك تماماً!!"،&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;أردت أن أسألها كيف تبين لها ذلك ولكنها لم تترك لي الفرصة في الكلام بل راحت تسألني عن العشاء!! ضحكت عندها وانطلقت إلى المطبخ وتبعتني وفتحت الثلاجة وأخذت تخرج منها بعض الخضار والفواكه، أخرجت بعض قطع من الخبز والجبنة والقليل من الزبدة ولكن اكتشفاها لصحن الزعتر لدي جعلها تصرخ بصوت عالي، "ووااا، زعتر، لديك زعتر، أنا أموت بالزعتر،" قالتها وهي تبحث عن الزيت الذي ناولته لها، وضعنا كل تلك الأشياء على الطاولة آو المكان المتبقي من الطاولة، وبدأت تصنع لنفسها ساندويتشات صغيرة الحجم من الجبنة والزعتر، وتمسك بها باليد اليمنى بينما تمسك بيدها اليسرى أوراق الخس الخضراء، جلست قبالتها وأنا أراقبها وهي تتناول طعامها بنهم ممتع، كانت تتكلم وهي تأكل لم تتوقف عن الكلام والأكل، سردت لي كل تفاصيل رحلتها الأخيرة لم تتجاوز آي تفصيل مهما كان صغيراً، كنت استمع لها وأنا أراقب حركاتها بين طعام وكلام، أنهت كل قطع الخبز التي أحضرتها ورفضت أن احضر لها المزيد، حملت صحن في القليل من الجزر المقطع وانتقلت به إلى المقعد العريض الذي كان يتوسط غرفة الجلوس، غاصت داخل ذلك المقعد لكبر حجمه، وراحت تكمل باقي تفاصيل رحلتها، انتقلت معها للجلوس على الكرسي المقابل لكرسيها، وبقيت انظر إليها، لا استطيع أن اصف شعوري في تلك اللحظات، أردت أن أخبرها كم اشتقت إليها وإلى سماع صوتها ولكني لم أتكلم ليلتها اكتفيت بالاستماع فقط، لم تتوقف عن الكلام وأنا لم أتوقف عن الابتسام والنظر إليها، ولم يقطع تلك اللحظات سوى منظر الضوء الذي بدء يشق السماء عن الأرض معلناً وقت الفجر، نظرت إلى منظر الفجر وهي واقفة أمام النافذة تراقب الضوء المشع من بعيد، ثم بحركة سريعة خلعت حذائها من قدميها ورمت به بعيداً، وجلست إلى جانبي وهي تعبر عن حاجتها إلى راحة ونوم عميق، ألقت برأسها على كتفي وراحت تنظر إلى عيني بنظرة طفولية ملئها الحاجة إلى الحنان والدلال، أمسكت بشعرها الأسود بيدي ورحت ألاعب أطرافه الناعمة، أمسكت بيدي لتوقف حركتها وأغمضت عينيها، سألتها إن كانت تود تغيير ملابسها والذهاب للنوم، ولكني لم اسمع رداً منها، وبدأت أنفاس متتابعة تصدر عنها وهي تغط في نوم عميق على كتفي، أحطت بها بقوة بذراعي وانحنيت برأسي فوق رأسها ورحنا نغط في نوم عميق، لم نستيقظ إلا على صوت رنين هاتفها النقال وهو يعلن موعد الاستيقاظ، لا اعرف أي نشاط دب بعروقها، وأسرعت بأخذ حمام سريع، أخرجت من حقيبتها مصفف الشعر ومتطلبات الماكياج، كانت تتحدث وهي تقوم بكل تلك الأعمال وآنا أراقبها وأراقب حركاتها، لا ادري كيف انتهت خارجة من المنزل يومها تاركة إياي في حالة من الذهول، لم اعرف هل كان وجودها في المنزل تلك الليلة مجرد حلم أم حقيقة، كل شي مر بسرعة، كنت سأصدق انه مجرد حلم لو لم تنسى ساعتها على المغسلة، أمسكت بالساعة بين يدي ورحت أراقب عقرب الثواني وهو يمشي، كم من المرات ستدور أيها العقرب وكم من الساعات ستمضي قبل أن ألقاها ثانية،&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style=" ;font-family:'courier new';"&gt;أسابيع عدة مرت على لقائنا تلك الليلة والذي تتابعت بعده لقاءاتنا، حيناً في منزلي وحيناً في إحدى المطاعم أو المقاهي، كان الوقت المتاح لها هو ما يحكم على اختيارنا لمكان ومدة اللقاء، سريعة كانت الأيام تمضي بنا ويوماً بعد يوم صرنا متلازمين لبعضنا، إن لم نلتق فأننا نمضي وقتاً طويلاً على الهاتف، وفي يوم اللقاء نجوب الشوارع معاً، نمرح ونتسلى ننتقل بين أطراف المدينة التي كنت اسكنها ولا اعرف أي شيء عن معالمها حتى قامت بتعريفها لي شارعاً شارعاً وحجراً حجراً، وحدها الأيام التي كانت تذهب فيها لرؤية ابنتها ميرا كانت تبعدني عنها، وكانت مرات قليلة تلك فلم تكن الفرصة تسمح لها أن تزورها أكثر من مرة كل أسبوعين، عندما اكتشفت ذلك شعرت بالحزن على تلك الطفلة التي تعيش بعيداً عن حضن أمها في وقت هي بأمس الحاجة إليه، رنا كانت تعرف ذلك وهو ماكان يزيد من معاناتها مع ذلك الوضع، ولكن لم يكن سهلاً عليها إيجاد حل مناسب لكل الأطراف، في أخر نقاش لنا حول الموضوع حاولت رنا الهروب منه، لم تكن تريد أي نقاش مفتوح حول قضية بقاء ميرا مع جدتها، لم اعرف يومها ما الذي دفعني إلى الإلحاح على تلك القضية، كان هناك شيء خفي يدفعني للتساؤل عن الطريقة التي يجب أن تؤول لها الأمور، تساؤل نقلته بدوري إلى رنا لكي احصل على أي جواب ممكن، &lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;يومها صرخت بي رنا بصوت عالي: "وائل توقف أرجوك توقف عن وضع الملح فوق الجراح!!"&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;"الملح يطهر الجراح، يا رنا!!!" أجبتها بنبرة عالية كذلك،&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;"مالذي يمكن لي أن أفعله؟" نظرت إلي متسائلة ولم تنتظر الإجابة بل أكملت حديثها، "وائل، مالذي تعتقده، هل تعتقد أني أتخلى عن ابنتي ميرا، لا، هذا مستحيل، لأني بحاجة إليها أكثر من حاجتها لي، أنت لاتعرف شعوري عندما ابتعد عنها وكيف تكون حالتي إن لم تسمح ظروفي في رؤيتها لفترة طويلة، أنا لا يمكن لي أن اترك عملي ، فأنا بحاجة له، بحاجة لكل مبلغ اجمعه من اجل مستقبلها، لا يمكن لي أن اعتمد على آبيها في شيء فهو شبه عاجز كما تعلم، أما آبي وآمي فهما لا يملكون أكثر من ذلك المكان الذي يسكنون به ليؤوينها به، ليس لها احد غيري الان،"&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;"ليس لديها أحد غيري!!" أخذت تعيد تلك العبارة والدموع تنهمر من عينيها، لم اعرف عندها هل أتوقف عند ذلك الحد أم أستمر في إلحاحي عليها، كنت أريدها أن تصل لجواب مقنع بخصوص ميرا، كان لابد لها أن تعرف كيف ستؤول بها الأيام، فلا يمكن لميرا أن تبقى وحيدة وهي يوماً بعد يوم تحتاج إلى من يكون إلى جانبها ويساعدها، لا أعرف كيف خطرت ببالي فكرة غريبة حينها،&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;"لم لا تحضرينها معك في الأسبوع المقبل لنقضي الوقت مع بعضنا هنا جميعاً في سيدني؟" لم أكد أكمل عبارتي تلك حتى نظرت إلي نظرة مباشرة محاولة أن تفهم ماهو قصدي من تلك الفكرة،&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;"أحضريها إلى هنا، بدلاً من إن تذهبي إلى هناك" أجبت بطريقة تبسط الموضوع بشكل كبير،&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;"حسناً ومن يعيدها بعد ذلك؟ فليس لدي الوقت الكافي لأعيدها؟" ردت وكأن الفكرة راقتها ولكن بحاجة لبعض التفحص بالتفاصيل،&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;"أنا سأعيدها، بعد سفرك سآخذها إلى ملبورن وأسلمها لأمك، هذا شي سهل بالنسبة لي،!!!!!" ، لم استطع أن افهم من نظرتها في تلك اللحظة فيما كانت تفكر، ولكني شعرت بالحماسة في عينيها، فعدت أشجعها على القبول بالفكرة، "لاعليك سنقضي عطلة نهاية أسبوع سعيدة، سيكون كل شي على مايرام!"&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;"حسناً، ستكون رحلة جيدة لميرنا للخروج من المنزل وقضاء بعض الوقت معي،"&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;لم يكن حديثنا يحمل حل للمشكلة ولكني كنت أريد الوصول بالموضوع إلى مرحلة قابلة للنقاش معها، كنت أفكر بطريقة الخطوات المتتابعة، الخطوة خطوة كانت الطريقة الوحيدة لجعلها تقبل نقاش تلك القضية الشائكة،&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;مر الأسبوع الأخير بسرعة، عملت الكثير من الساعات الإضافية لأنهي العمل المتراكم وأفرغ نفسي لعطلة نهاية الأسبوع، أحضرت من ينظف المنزل ويعيد ترتيب الأشياء، وملئت المطبخ بأنواع كثيرة من الطعام والمشروبات، ورحت ابحث من حولي عن أي أدوات حادة آو ضارة بالنسبة إلى طفل بعمر ميرا، كل شي كان على أحسن مايرام، كانت رنا قادمة في صباح الخميس ومعها ميرا، سيمكثون ثلاثة أيام كاملة تعود بعدها رنا لرحلاتها وأنا أعود بميرا إلى ملبورن،&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;لايخفى على احد ممن يعرفني إني لست من هواة اللعب مع الأطفال وليس لدي الروح الكافية لتسليتهم، علاقتي محدودة بذلك العالم الغامض تماماً بالنسبة لي، لذلك فكرت كثيراً بالطريقة التي سأتصرف بها مع ميرا، من السهل التعامل مع الكبار ولكن بالنسبة للأطفال فأنه مخطئ من يظن انه يسهل التعامل معهم، لكن بالنسبة لي ميرا هي موضوع مختلف، لم أفكر بها كطفلة عادية كانت بالنسبة لي جزء مهم وغير قابل للفصل عن رنا، وإن كان لعلاقتي برنا أن تستمر لابد أن تكون ميرا جزء من تلك العلاقة، هذا كل ماكنت أفكر به قبل أن التقي بميرا، ميرا الطفلة التي ملئت فراغاُ كبيراً بداخلي منذ اللحظة الأولى التي شاهدتها فيها، كانت نسخة كبيرة عن أمها، تحمل ملامحها بأدق تفاصليها، تتمايل في مشيتها بطريقة تثير بداخلي رغبة أن احملها وأضمها كأنها ابنتي من دمي، لم تكن نظراتها عندما التقيتها مع رنا في شارع مزدحم بالناس تميزني عن باقي الناس ولكن سرعان مابدأت علاقتنا تتوطد وتزداد نظراتها تجاهي تفحصاً واكتشافاً لي، فأنا هذا الغريب القادم من المجهول الذي بدأ يشاطرها كما يتضح لها جزء كبير من حياة آمها الممسكة بذراعي بينما هي ممسكة بيدها الأخرى،&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;"ميرا، سلمي على وائل، انه صديقي الذي حدثتك عنه" قالت رنا تلك الكلمات في محاولة منها لشق الجدار الذي كانت تخشى أن يتكون بيني وبين ميرا، ولكن ميرا كانت تنظر إلي من موقعها محاولة اكتشاف هذا الرجل الطويل الذي كان يقف أمامها، فاجأتها بأن حملتها بين ذراعي ورفعتها إلى الأعلى وحملتها على ذراعي وأنا أقول لها "هذه هي ميراً الجميلة إذاً، سمعت عنك كثيراً" قلت ذلك وهي كانت تنظر إلى أمها التي أعادت إليها النظرة لتشعرها بالأمان، عادت ميرا تنقل نظراتها بيني وبين رنا، حتى بدأنا نمشي ونحن نتبادل الحديث، كانت ضحكة رنا تعبر عن سعادة بادية على وجها في ذلك اليوم، تنقلنا بين عدة أماكن، كانت رنا قد أعدت لنا بعض الساندويتشات التي تناولناها سوية في إحدى الحدائق العامة، جلسنا نراقب ميرا وهي تحاول أن تقترب من بعض الأطفال الذين كانوا يلعبون بالقرب منا، كانت تقترب منهم بحذر في البداية وتنظر بين الحين والأخر إلى رنا بطرف عينها ولكن سرعان ما انسجمت مع الأطفال، أكثر من ساعتين ونحن في تلك الحديقة نراقب ميرا، كانت رنا تسند رأسها على كتفي وأنا أضع يدي على كتفها الأخر، لم نتحدث كثيراً في ذلك اليوم كعادتنا، كان يوماً مخصصاً لميرا، مع اشتداد حرارة الشمس انتقلنا من ذلك المكان وذهبنا إلى مطعم صغير لتناول طعام الغداء، كانت البيتزا بحجمها العائلي تثير شهيتي وأنا اشعر بجوع كبير، تناولت رنا قطعة صغيرة من تلك البيتزا وقطعتها لعدة قطع ووضعتها في صحن ميرا التي رفضت أن يساعدها احد في تناول الطعام، كانت تمسك بشوكة ولكن سرعان مارمتها وراحت تتناول قطع البيتزا بيدها، رميت بدوري الشوكة التي كانت بيدي ورحت أتناول قطع البيتزا بيدي، تناولنا غدائنا وانطلقنا بعدها للشوارع والتسكع، كنت احمل ميرا معظم الوقت وكنت ادعها تمشي على الأرض عندما تخلو الشوارع من الازدحام، كان يوماً حافلاً انتهى بنا في منزلي وميرا تغط في نوم عميق على كتفي، أسرعت بوضعها على السرير الصغير الذي كنت أعددته من اجلها قبل أيام، ضحكت رنا عندما رأت السرير، "أحضرت لها سريراً، أيضاً" قالت تلك العبارة وهي تقبلني قبلة سريعة على خدي أشعرتني بالخجل، وودعت ميرا بقبلة أخرى على جبينها، وانطلقت إلى غرفة الجلوس وتبعتني رنا بدورها،&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;لا ادري ماهو سر الصمت الذي خيم في البداية على المكان، كنت اسند رأسي على مسند الكرسي وأنا انظر إلى رنا التي كانت تتنقل بين غرفة النوم وغرفة الجلوس وهي تعيد ترتيب الأشياء التي كانت تخرجها من حقيبتها، انتهت جولاتها المكوكية تلك بعد فترة قصيرة وجلست إلى جانبي، كان في عينيها نظرة سعيدة لم أكن افهمها في تلك اللحظة، ولكنها عبرت عنها بكل بساطة، قالت أنها سعيدة بذلك الشعور الذي منحتها إياه اليوم، الشعور بالعائلة، لا أدري كيف كان ردة فعلي تجاه تلك الكلمة "العائلة"، لم أكن من هواة تلك الكلمة سابقاً ولكن شيء ما قد تغير مع وجود ميرا ورنا في منزلي ذلك اليوم، ولكن شعوراً بالامتعاض انتابني في تلك اللحظة، لم ادري ما هو في البداية ولكني شعرت بأن كلمة عائلة كانت تعني أكثر من تلك القبلة التي طبعتها على خدي، كان بداخلي شعور كبير لأن أضمها وأقبلها، كنت بحاجة لقبلة من نوع أخر، كنت انظر إليها بعينين مشتاقتين يملئهما شعور بالحاجة لها، فأخذت تداعب شعري بيدها وسألتني وكأنها تعرف مايدور في رأسي:&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;-  " هل لازلت على وعدك لي؟؟"&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;- "أي وعد؟" سألتها وكأني لا اعرف عن ماذا تتكلم!&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;- "أنت وعدتني أن تكون صديقي وان تتوقف عن حبي!!"&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;- "أن أكون صديقك، فهذا وعد لن أتنازل عنه ولكن أن لا احبك فهو شعور لا املك السيطرة عليه!!"&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;- "وائل أنت تعذب نفسك بالحب، اكتفي بي صديقة أنا أعدك بأن صداقتنا لن تتوقف عند حدود الحب، الصداقة ستجمعنا في عالم رحب قادر على الاستمرار، أنا لست من هواة الحب في هذا الزمن، لربما لو اختلفت الظروف ولكن الآن ليس هناك مكان للحب"&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;- "الظروف تتغير لو أردناها أن تتغير، ثقي بكلامي!!"&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;- "وائل أنا لا أخفيك كم من الأشياء تغيرت منذ ظهرت في حياتي، وأنت تعرف أني أحمل لك من المشاعر أكثر مما اظهر واني أود أن ارتمي بين ذراعيك واطلب منك أن تضمني إلى صدرك، ولكنك تعرف بنفس الوقت أن شعوراً مثل هذا سيعذبك ويعذبني، لا أريد أن أعطيك حلماً لن نقدر على أن نحياه، أنا احبك كما أنت في مكانك، أنا احبك صديقاً لي، صديقاً أقرب إلى نفسي من روحي، اشعر بك في داخلي وهو شعور يزداد مع الأيام، أصبحت أخاف أن افقد هذا الشعور، لا أريد أن أخسرك بعد أن وجدتك، وأنا أعرف أن كل ما يتوجب عليَ القيام به الآن هو أن أمنعك من حبي، الحب سيطالبنا بأشياء أنا غير قادرة عليها وسنخسره مع الوقت، الصداقة هي كل ما استطيع أن أمنحك، أنا اعرف أن حدود الصداقة لا تقف عند زمان آو مكان، الصداقة عالم اشمل من عالم المشاعر اللحظية !!"&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;"لا أدري لو كنت تخدعين نفسك يارنا، آو تخدعيني بهذا الكلام!!" قلت عبارتي هذه وأنا اشعر ببعض الندم على نطق تلك العبارة، شعرت بأنها لاتريد متابعة الكلام في تلك اللحظة، طلبت منها أن ترافقني لأعداد فنجان من القهوة وعدنا بعدها إلى غرفة الجلوس نرتشف القهوة بينما نتجادل كما اعتدنا في قضايا كثيرة، كنا نبدأ بالمواضيع ولا ننتهي كصديقين عاشا معاً مغامرة كبيرة بحجم الحياة ولا ننفك نتكلم عن تلك المغامرة فيما بيننا.&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;نمنا في ساعة متأخرة تلك الليلة ولكن مع ساعات الصباح الأولى أيقظتنا ميرا وراحت تتنقل بين الغرف وتلعب بكل ما يصادفها بالطريق، استيقظت في البداية وأنا غير قادر على القيام من السرير ولكن ضحكة ميرا وهي تصرخ فينا جعلتني احمل نفسي على القيام وانطلقت إلى المطبخ اعد بعض الشاي والحليب وبعض السندوتشات لميرا، تبعتني رنا إلى المطبخ وصنعت لنفسها فنجان من القهوة، وجلست تشرب فنجانها وهي تراقبنا أنا وميرا نلعب كطفلين صغيرين بين زوايا المنزل، لعبنا كثيراً قبل أن تبدأ رنا بالصراخ علينا أن نستعد للخروج، كانت قد حضرت بعض الأغراض بهدف الانطلاق للبحر، أمضينا نهارنا في ذلك اليوم على شط البحر، لم تحدث الكثير من الأحداث ولكنه كان نهاراً مليئاً بالتسلية والفرح، عدنا في آخره للمنزل متعبين مرهقين، وقد أحرقت الشمس أجزاء كثيرة من أجسادنا رغم كل تلك الواقيات التي استخدمناها،&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;أيام ثلاثة مرت وكنا في قمة السعادة، رحلت رنا تاركة طفلتها بين يدي، لم اشعر بسعادة مثل تلك لحظة كنت مع ميرا لوحدنا، كانت تسحرني بضحكتها الطفولية وطريقتها المتعثرة في لفظ الكلمات، ودعنا رنا في المطار وعدنا في رحلة طويلة إلى بيت جدها الذي استقبلنا بالكثير من الود والفرح ولكن مع بعض المعاتبة لما أخفيته عنه في لقائنا الأول من كوننا أولاد ضيعة واحدة ولكنه لم يبدي أي ضيق من تلك القضية، رفضوا أن أغادرهم قبل أن أشاركهم طعام الغداء، لم ارفض تلك الدعوة لي وكنت ارغب حقيقة بالبقاء لأكتشف أكثر وأكثر عن ذلك العالم الذي نشأت به رنا وعن الناس الذين تربت فيما بينهم، الكثير من الأحاديث تناولناها في ذلك اليوم، كانت رنا محور لكثير من الأحاديث، الأب كان يرغب لو أن ابنته أتمت دراستها الجامعية ومارست عملاً على الأرض، لم يكن يحب شغلة المضيفة تلك كما قال، الأم بدورها تشعر بالمسؤولية الكبيرة التي تحملتها لرعاية ميرا، وأنه لابد لرنا ان تستقر وان تعيد تشكيل عائلتها من جديد.&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;عدت إلى سيدني في ذلك اليوم وأنا افكر بالطريقة التي كانت الحياة تأخذني بها في مسرى لا أستطيع التحكم به، فكرة واحدة أرعبتني لم اكن قد فكرت بها من قبل، لم اكن افكر كثيراً بمواعيد سفري أو انتهاء عقودي، لكني في هذه المرة بدأت تساورني مشاعر القلق والخوف مع أقتراب موعد نهاية عقدي واقتراب موعد الرحيل، ليس لدي الوقت الكافي في هذه الرحلة، شعرت بأن الحياة اقصر مما كنت اتوقع، شيء ما بدر إلى ذهني في تلك اللحظة ان اجدد عقدي مع الشركة من اجل البقاء لمدة اطول، لكن عبثية تلك الفكرة سيطرت عليَّ، فما فائدة البقاء لشهر اخر أو شهرين، لابد ان الوقت سيمضي بسرعة بعدها ولن اتمكن من البقاء، هل عليَّ أن اجد لنفسي عملاً دائما هنا في استراليا لأبقى إلى جانب رنا، فكرة العمل الدائم تلك جعلتني اشعر بالغثيان، لم اكن ابداً احب البقاء في مكان ما لوقت طويل، كانت الرغبة الدائمة في التنقل تنهش روحي كما تنهش روحي رغبة العودة إلى تلك المدينة التي ولدت فيها، كنت احمل خليطاً غريباً من المشاعر لكل شيء، لم اكن احب الاستقرار ولا اعرف كيف استقر في مكان ما، لكني كنت ارغب به من اجل رنا في تلك اللحظة، من اجل رنا سأبقى في هذا المكان وسأتحمل كل شيء من اجلها، كانت تلك الافكار ترعبني بلاشك، وبدأت افهم معها سبب خوف رنا من الحب، كانت تشبهني كثيراً وكانت تعرف ماذا يعني الأرتباط بطرف أخر برابط الحب، كانت تعرف ان الحب صراع لاينتهي بين مشاعر متناقضة تجتاحنا ولن يهدأ حتى ينتصر هذا الشعور ولكن انتصاره يعني خسارة لبقية المشاعر والبدء في متاهة كبيرة تبدأ بخنق مشاعر الحب والقضاء عليه مع الوقت، كانت الصداقة خارج تلك المتاهات، كانت رنا تعرف أن الصداقة قادرة على العيش رغم الحدود والبعد، وحده الحب يرفض البعد ويرفض البقاء وراء الحدود، الحب هو أن تملك كل شي وان تعطي كل شي، من هو الكائن القادر على ان يكون كل شي وان يعطي كل شيء بنفس الوقت، كنت اشك بأني ذلك الكائن كما كانت رنا تأكد لي في نفس الوقت، رنا كانت ترى أبعد مما استطيع أن أرى ، هل هو الحب الذي يعمي العينين، هل الحب أعمى كما يقولون، لم أعد متأكداُ من شيء، كنت متعباً لدرجة أن كل ما فعلته حين وصلت إلى المنزل هو أن اندسست في سريري ورحت أغط في نوم عميق.&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;مرت عدة ايام قبل ان تعود رنا في زيارة خاطفة، تناولنا معاً طعام الغداء في احد المطاعم قبل ان تعود إلى المطار اخبرتني انها ستغيب لمدة خمسة ايام متواصلة وانها لن تتواجد في نهاية الاسبوع، كان تتكلم كعادتها بسرعة تريد ان تخبرني الكثير من الاشياء ولكني فاجأتها بقولي اني أرغب بزيارة ميرا في نهاية الاسبوع وقضاءه في منزل اهلها،&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;أنتظرت قليلاً قبل أن تظهر تلك الابتسامة الخفيفة على وجهها، وقالت لي ان ميرا ستكون مشغولة مع والدها في هذا الاسبوع، فهو سيزورها هناك ويقضي معها عطلة نهاية الاسبوع، لم اعرف بما اجيب في تلك اللحظة، ولكني أجبت بأني سأوجل زيارتي لوقت اخر، دون ان أقتنع بتلك النهاية للحديث،&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;في اليوم التالي اتصلت بوالدها واخبرته بأني قادم في نهاية الاسبوع لو لم يكن عنده مانع، فرحب بي كثيراً وقال ان زوجته ستفرح كثيراً لهذه الزيارة، وكان ذلك بادياً عليها عندما استقبلتني بالكثير من الترحاب والتهليل، ولم تكن مائدة الطعام اقل ترحيبا من الكلمات، فقد امتلأت بأصناف كثيرة من الطعام الذي اثار شهيتي وذكرني بتلك الموائد في الشرق، كانت الكبة والتبولة والفتوش وأكلة المنسف المشهورة في بلادنا تزين الطاولة التي اجتمعنا حولها جميعا، انا ووالدي رنا كما شاركنا الطاولة ميرا ووالدها مانوئيل الذي لاحظت بشاشته وحسن استقباله لي عندما علم انني صديق للعائلة قادم من بلدهم الاصلي، لم اخبره بما كان يجمعني مع رنا، واكتفيت بالأحاديث العامة التي يمكن ان تجمعنا، كان شاباً بدت عليه علامات المرض والوهن، لكن ذكاءاً حاداً يشع في عينيه المائلتين إلى الصفرة، وكانت نظراته لا توقف عن النظر إلى ميرا طوال الوقت، كان يتضح كم من مشاعر الحب يحمل لتك الطفلة التي يعجز اي انسان عن ان لايحمل لها مشاعر الحب بعد ان يراها، كانت ميرا تبادله تلك المشاعر كما يتضح من الطريقة التي تركض بها بين قدميه وتتسلق عليه حتى تصل إلى حضنه وتقبله وهي تركض مبتعدة كأنه تلعب لعبة ما، كان يوما حافلاً بالأحاديث حول مايجري من حولنا في هذا العالم الذي كان مانوئيل يصفه بأنه عالم مجنون، شعرت بالحزن على وضع ذلك الشاب الذي كان في وضع صحي متردي بأنتظار دوره للحصول على كلية من متبرع ما، كان يحمل أملا بأقتراب حصوله على تلك الكلية وهو ماجعله يعود إلى الجامعة لمتابعة دراسته، كان يعمل في مكتب البريد في مقاطعته وهو عمل يدر عليه بعض المال ويساعده على تحمل تكاليف العلاج الباهظة، في ذلك اليوم سأل كثيراً عن رنا وعن اخبارها، تكلم في اكثر من مرة عن مدى اشتياقه لها وان يتمنى لو تستطيع ان تزوره في أقرب وقت ممكن، لم يسؤني ذلك الكلام على عكس ما كنت اتوقع، شعرت بالحب الذي يحمله لرنا وكم يعني له ذلك الحب، أن أنسان عاجز ولكنه متسمك بحبه، لم اشعر بالشفقة عليه بقدر ماشعرت بالأعجاب بمقدرته على التمسك بالحياة والحب، هل مرضه هو سبب قدرته ذلك،&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;شيء ما اصابني وانا اعود في ذلك اليوم إلى مدينتي وحيداً، مشاعر جديدة ولدت مع تعرفي إلى مانوئيل ورؤيته مع ميرا كل تلك الساعات، أفكار كثيرة مرت في رأسي كل تلك الساعات وانا في طريقي عائداً إلى المنزل، انتهت عندما اتصلت بي رنا تسألني عن يومي وكيف قضيته، اخبرتها بلقائي بمانوئيل وماجرى بيننا، رحت اقص عليها تفاصيل النهار كاملاً، كانت تستمع بشيء من الصمت، كانت متخوفة من شيء ما لم ادركه ولكن مع استمراري في الحديث شعرت بأنها أستعادت رغبتها بالحديث وكأنها تبينت الايجابية التي تقبلت فيها مانوئيل كشخص موجود في حياتها دون ان أبدي اي انزعاج او مشاعر سلبية تجاهه،&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;مرت ايام بعدها قبل ان تعاود من رحلتها وتأتي إلى منزلي قبل الفجر بقليل، دخلت المنزل دون أن تطرق الباب مستخدمة نسختها من المفاتيح التي كنت اعطيتها لها، دخلت إلى المنزل إلى المطبخ مباشرة لتعد بعض القهوة التي اثارتني برائحتها الزكية وجعلتني انهض من سريري، كانت تبدو في حالة من التعب والأرهاق ولكنها لم تمل من الحديث، راحت تتكلم لساعات طويلة حتى غالب النعاس عينينها، فتركتها في المنزل وانطلقت إلى العمل، اتصلت بها عدة مرات خلال النهار ولكنها لم ترد، حتى عدت إلى المنزل ووجدتها لاتزال تغط في نوم عميق، اي ملاك كان يسكن في داخلها في تلك اللحظة، كانت تتبسم وهي نائمة، بقيت اراقبها مدة طويلة وهي تتقلب في سريرها، لم ارغب في إيقاظها، كل ماكنت ارغب به هو ان أرها تنعم في ذلك السلام والهدوء البادي على وجهها،&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;ذهبت إلى السوق واحضرت بعض الطعام لأجل الغداء، وجدتها قد استيقظت وتشرب مابقي من قهوة الصباح، أستقبلتني بضمة كبيرة وكأنه مر زمن طويل على لقائنا، وراحت تدور حولي بحركة راقصة مهللة كمن وقع تحت تأثير مشروب مسكر، ضحكت كثيراً لحركتها تلك ورحت اعد طعام الغداء الذي تناولناه بسرعة وانطلقنا في الشوراع دون اي هدف نسعى إليه، عدنا إلى المنزل بعدها لتجهز أغراضها من اجل رحلتها، سألتها متى ستعود، لكنها أسفت أنها لن تراني نهاية الاسبوع لأنها ستزور ميرا هذا الاسبوع،&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;لم اشعر بالأسى ولكن خطرت في رأسي فكرة غريبة في تلك اللحظة جعلتها تضحك عندما سمعتها مني، قلت لها "لماذا لانذهب جميعا لزيارة مانوئيل في نهاية الاسبوع"&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;"حسناً لم لا، أنا موافقة" قالت ذلك وهي تودعني&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;.......يتبع ........&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"   style="color: rgb(41, 48, 59);   font-family:Courier;font-size:12px;"&gt;&lt;div class="widget BlogArchive" id="BlogArchive1" style="font-size: 86%; margin-top: 6px; margin-right: 0px; margin-bottom: 12px; margin-left: 0px; padding-top: 0px; padding-right: 0px; padding-bottom: 0px; padding-left: 0px; line-height: 1.4em; "&gt;&lt;div class="widget-content"&gt;&lt;div id="ArchiveList" style="text-align: left; "&gt;&lt;div id="BlogArchive1_ArchiveList"&gt;&lt;ul style="margin-top: 0px; margin-right: 0px; margin-bottom: 0px; margin-left: 0px; padding-top: 0px; padding-right: 0px; padding-bottom: 0px; padding-left: 0px; list-style-type: none; list-style-position: initial; list-style-image: none; border-top-width: 0px; border-right-width: 0px; border-bottom-width: 0px; border-left-width: 0px; "&gt;&lt;li class="archivedate expanded" style="margin-top: 0px; margin-right: 0px; margin-bottom: 0px; background-repeat: initial; background-attachment: initial; -webkit-background-clip: initial; -webkit-background-origin: initial; background-color: initial; list-style-type: none; list-style-image: none; list-style-position: outside; border-top-width: 0px; border-right-width: 0px; border-bottom-width: 0px; border-left-width: 0px; padding-left: 15px; text-indent: -15px; margin-left: 0px; background-image: none; background-position: initial initial; "&gt;&lt;ul style="margin-right: 0px; margin-bottom: 0px; margin-left: 0px; padding-top: 0px; padding-right: 0px; padding-bottom: 0px; padding-left: 0px; list-style-type: none; list-style-position: initial; list-style-image: none; border-top-width: 0px; border-right-width: 0px; border-bottom-width: 0px; border-left-width: 0px; margin-top: 5px; "&gt;&lt;li class="archivedate expanded" style="margin-top: 0px; margin-right: 0px; margin-bottom: 0px; background-repeat: initial; background-attachment: initial; -webkit-background-clip: initial; -webkit-background-origin: initial; background-color: initial; list-style-type: none; list-style-image: none; list-style-position: outside; border-top-width: 0px; border-right-width: 0px; border-bottom-width: 0px; border-left-width: 0px; text-indent: -15px; margin-left: 0px; background-image: none; padding-left: 1.2em; background-position: initial initial; "&gt;&lt;ul class="posts" style="margin-right: 0px; margin-bottom: 0px; margin-left: 0px; padding-top: 0px; padding-right: 0px; padding-bottom: 0px; padding-left: 0px; list-style-type: none; list-style-position: initial; list-style-image: none; border-top-width: 0px; border-right-width: 0px; border-bottom-width: 0px; border-left-width: 0px; margin-top: 5px; "&gt;&lt;li style="margin-top: 0px; margin-right: 0px; margin-bottom: 0px; background-repeat: initial; background-attachment: initial; -webkit-background-clip: initial; -webkit-background-origin: initial; background-color: initial; list-style-type: none; list-style-image: none; list-style-position: outside; border-top-width: 0px; border-right-width: 0px; border-bottom-width: 0px; border-left-width: 0px; text-indent: -15px; margin-left: 0px; background-image: none; padding-left: 1.3em; background-position: initial initial; "&gt;&lt;a href="http://druzelovestory.blogspot.com/2009/04/blog-post_16.html" style="color: rgb(71, 54, 36); text-decoration: underline; "&gt;مقدمة:&lt;/a&gt;&lt;/li&gt;&lt;li style="margin-top: 0px; margin-right: 0px; margin-bottom: 0px; background-repeat: initial; background-attachment: initial; -webkit-background-clip: initial; -webkit-background-origin: initial; background-color: initial; list-style-type: none; list-style-image: none; list-style-position: outside; border-top-width: 0px; border-right-width: 0px; border-bottom-width: 0px; border-left-width: 0px; text-indent: -15px; margin-left: 0px; background-image: none; padding-left: 1.3em; background-position: initial initial; "&gt;&lt;a href="http://druzelovestory.blogspot.com/2009/04/1_2707.html" style="color: rgb(149, 104, 57); text-decoration: underline; "&gt;1- اللقاء&lt;/a&gt;&lt;/li&gt;&lt;li style="margin-top: 0px; margin-right: 0px; margin-bottom: 0px; background-repeat: initial; background-attachment: initial; -webkit-background-clip: initial; -webkit-background-origin: initial; background-color: initial; list-style-type: none; list-style-image: none; list-style-position: outside; border-top-width: 0px; border-right-width: 0px; border-bottom-width: 0px; border-left-width: 0px; text-indent: -15px; margin-left: 0px; background-image: none; padding-left: 1.3em; background-position: initial initial; "&gt;&lt;a href="http://druzelovestory.blogspot.com/2009/04/2.html" style="color: rgb(149, 104, 57); text-decoration: underline; "&gt;2- أفكار مشتتة&lt;/a&gt;&lt;/li&gt;&lt;li style="margin-top: 0px; margin-right: 0px; margin-bottom: 0px; background-repeat: initial; background-attachment: initial; -webkit-background-clip: initial; -webkit-background-origin: initial; background-color: initial; list-style-type: none; list-style-image: none; list-style-position: outside; border-top-width: 0px; border-right-width: 0px; border-bottom-width: 0px; border-left-width: 0px; text-indent: -15px; margin-left: 0px; background-image: none; padding-left: 1.3em; background-position: initial initial; "&gt;&lt;a href="http://druzelovestory.blogspot.com/2009/04/3.html" style="color: rgb(149, 104, 57); text-decoration: underline; "&gt;3- أكتشاف&lt;/a&gt;&lt;/li&gt;&lt;li style="margin-top: 0px; margin-right: 0px; margin-bottom: 0px; background-repeat: initial; background-attachment: initial; -webkit-background-clip: initial; -webkit-background-origin: initial; background-color: initial; list-style-type: none; list-style-image: none; list-style-position: outside; border-top-width: 0px; border-right-width: 0px; border-bottom-width: 0px; border-left-width: 0px; text-indent: -15px; margin-left: 0px; background-image: none; padding-left: 1.3em; background-position: initial initial; "&gt;&lt;a href="http://druzelovestory.blogspot.com/2009/04/4_16.html" style="color: rgb(149, 104, 57); text-decoration: underline; "&gt;4- أعترافـــات&lt;/a&gt;&lt;/li&gt;&lt;/ul&gt;&lt;div&gt;&lt;br /&gt;&lt;li color="initial" style="margin-top: 0px; margin-right: 0px; margin-bottom: 0px; background-repeat: initial; background-attachment: initial; -webkit-background-clip: initial; -webkit-background-origin: initial; background- list-style-type: none; list-style-image: none; list-style-position: outside; border-top-width: 0px; border-right-width: 0px; border-bottom-width: 0px; border-left-width: 0px; text-indent: -15px; margin-left: 0px; background-image: none; padding-left: 1.3em; "&gt;&lt;a href="http://druzelovestory.blogspot.com/2009/05/5.html" style="color: rgb(71, 54, 36); text-decoration: underline; "&gt;5- ســـــراب&lt;/a&gt;&lt;/li&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;/div&gt;&lt;/li&gt;&lt;/ul&gt;&lt;/li&gt;&lt;/ul&gt;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;/div&gt;&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/3663594344119688744-1980285195961718266?l=druzelovestory.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://druzelovestory.blogspot.com/feeds/1980285195961718266/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://druzelovestory.blogspot.com/2009/05/5.html#comment-form' title='11 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/3663594344119688744/posts/default/1980285195961718266'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/3663594344119688744/posts/default/1980285195961718266'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://druzelovestory.blogspot.com/2009/05/5.html' title='5- ســـــراب'/><author><name>dr.lo.story</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09564396931280500876</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author><thr:total>11</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-3663594344119688744.post-6904681524982421440</id><published>2009-04-24T12:55:00.000+03:00</published><updated>2010-12-25T13:05:57.345+02:00</updated><title type='text'>6- الأخرون</title><content type='html'>&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;6- الآخرون&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;الأيام تمر بسرعة وتسابقها الساعات، أصبحت رنا محور  حياتي الآن، رنا التي أحبها تتمسك بصداقتنا وأنا رغم رفضي للفكرة لم استطع الرفض، الحب  من جانبي وصداقة من جانبها، لن اخفي عليكم حالتي التي كنت أعيشها، فرح لايوصف بذلك الحب وعذاب لا ينتهي يبدأ لحظة ابتعد عنها، ما الذي وضعني في حالتي تلك؟ كان هذا السؤال يدور في رأٍسي كثيراً في تلك الأيام، كنت أتمتع بمقدرة عالية بشرح نفسي للأخريين لكن عندما يتعلق الأمر بالحب والمشاعر فأنا أعجز عن وصف  الحالة التي أمر بها حتى لنفسي، كما أنه يسهل علي أن أتكلم بصيغة الأخر على أن أتكلم بصيغة الأنا في الحب، ولو كنت اروي قصة شخص أخر لسردت عليكم كل تفاصيل مايشعر به، كنت سأرسم أدق تفاصيل المشاعر التي يمر بها، وأفكر الآن بأني قد أكون أخطأت عندما قررت كتابة القصة بلسان نفسي، ألم يكن من الأسهل أن أكتب القصة بلسان شخص أخر؟ لكن لا، إن إحساسي أكبر من أن أتخلى عن شخصيتي لشخص أخر في هذه القصة، فقد كانت علاقتي برنا علاقة لن اندم عليها ولكن لن اعرف لو جاء يوم تتضح كل تلك التفاصيل لي لأتمكن من أن أرويها لكم، لقد مر زمن طويل قبل أن أقص على احد قصة عن نفسي وبالأخص عن مشاعري، كنت توقفت عن قص ذلك النوع من الأحاديث عن المشاعر منذ اكتشفت ان من الصعب أن أصل بالفكرة التي أحملها للآخرين،&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;"الآخرون هم الجحيم" أليس هذا ما يقوله سارتر، أليس الآخرين من يشكلون أول مشاكلنا مع الحياة وبالتالي مع الوجود، من هم الآخرين؟ أليس الأب والأم والأخوة هم الآخرين بالنسبة للطفل، أليسوا هم أول من يواجههم في الحياة، تلك المواجهة التي ستعلن أول ملامح شخصيته، لم تكن طفولتي مليئة بالحب، كان الخوف من المجهول هو مايطغى على حياتنا من المشاعر، وإن كان هناك شعوراً غامضاً يتراءى لي بين الحين والأخر في تصرفات الأم العاجزة عن أن تعبر عن مشاعرها في وجهة الدنيا التي حرمتها من أي فرصة لإكمال تعليمها وممارسة حريتها في اختيار حياتها، لا أدري كيف ساقها القدر لتتزوج من أبي، نعم انا اعرف تفاصيل زواجهما ولكن كيف كان القدر يلعب لعبته تلك؟ كانت امي من عائلة جيدة الأحوال، فجدي تاجر القمح الذي كان يتنقل بين سوريا  وفلسطين ولبنان ليشتري المحاصيل ويبيعها ويجني منها  الأرباح  توقفت تجارته بعد نكبة فلسطين فأستقر في سوريا في ضيعة زوجته التي كان تزوجها وهي ابنة أربعة عشرة عاماً والتي كانت تصغره بأربعين عاماً وعاشت معه حياة صامتة لا تنطق معها عما يدور بداخلها عن الرجل الذي كان احد أصدقاء آبيها والذي زوجه إياها دون حتى أن يسألها،&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;لا ادري كيف وصلت بالحديث لغاية جدي الأكبر، أو جد أمي والذي صادف أنه هو نفسه جد أبي، نعم فأبي هو ابن خالة أمي، وهذا ما جعلهما يتزوجان ليس لشيء أخر، فجدتي أم أبي كانت البنت البكر لأبيها الإقطاعي، والذي كان لديه الكثير الكثير من الأراضي والفلاحين الذين يعملون لديه مقابل الربع من المحصول ولذلك كانوا يسمونهم المرابعون، وكان جدي والد أبي يعمل مرابعاً لديه، ولم يكن لديه الكثير من الأشياء سوى عمله عند ذلك الإقطاعي الذي شعر بأنه رجل يستحق أن يزوجه من ابنته البكر قبل أن يفوتها سن الزواج، وهكذا تزوجت الأخت الثانية من جدي،&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;لا  أستطيع أن أفهم ذلك الإقطاعي الذي زوج ابنته الصغرى لصديقه الذي يكبرها بأربعين عام وزوج أبنته الكبرى لمزارع يعمل عنده، هل كانت البنت تشكل مشكلة إلى ذلك الحد في ذلك الزمن، هل كان الزواج بالنسبة إليه هو الخلاص أم كان واجب عليه أن يؤديه وينتهي الموضوع،&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;هل كان جدي الأكبر هو بداية المشكلة؟ لا يمكن لي أن أحاكم رجل مات قبل سنين كثيرة، الأموات لايحاكمون، ولو قررنا أن نحاكمهم ليس علينا النظر إلى القضية من وجهة نظرنا المعاصرة، الأمور تتغير بمرور الزمن، الأخطاء في الماضي لايمكن محاسبتها في المستقبل، الكل كان يقول أن جدي الأكبر كان رجلا فاضلاً، كان يملك من الثروة الكثير وكان كريماً وقد تبرع بالكثير من أمواله للثوار ضد الاحتلال الفرنسي، كان رجلاً كل من عرفه وصفه بالحكمة وسعة الإدراك، فكيف لي أن أحاكمه وأنا الذي لم أفكر يوماً بالتبرع حتى لأطفال الميتم، كيف لي أن أحاكمه وأنا الشخص المنسي خلف جدران وحدتي، كيف لي أن أحاكم شخصاً كان أبناءه شوكة في فم المحتل ومن بعد الاستقلال قادوا نضالاً من اجل وحدة الوطن وحريته،  هل أخطأ حين زوج ابنتيه بتلك الطريقة؟ سؤال لن يجد له جواب الآن، الخطأ والصواب قضية غير ثابتة ومتغيرة بتغير الزمن،&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;أشعر بحاجتي للضحك الآن، لأني وصلت إلى أن هناك احد آخر مسئول عن كل تلك المشاكل التي أعاني منها في حياتي أليست هذه الثقافة التي تربينا عليها، إلقاء اللوم على الآخرين، وخاصة التاريخ لأنه يحمل كل الحلول لنا، أليس الاستعمار العثماني هو سبب تخلف وجهل الأمة العربية، أليس الاحتلال الأوروبي هو سبب الأمية والانقسام والفقر الذي يعاني منه الوطن العربي الآن، ما أسهل أن نرمي مشاكلنا على التاريخ، الحضارة الإسلامية قضى عليها المغول، وحضارة الأندلس دمرها الأسبان، النهضة العربية وأدها الأوربيون وسايكس بيكو، كل الأشياء الجيدة تم إبادتها من قبل الآخرين!!! ولم يتركوا لنا سوى خيبة الأمل نجرها ورائنا،&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;هنا تبدأ مشكلتي، أنا أبن هذه البلاد التي تغنى شعرائها قبل ألاف السنين بالحب ولكن لم يكن للحب في ديارهم يومأ مكاناً،  نحن نغني للحياة ولكن لانعيشها، نتغنى بالحرية ونسكت صوتها، نتغنى بالحب ونوأد البنات، نحن مجتمع التناقضات الجارحة حتى الصميم،&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;في بداية المراهقة كان الحب هو أخر مايشغلني في الحياة، وهذا شيء أخر يجعلني أضحك بصوت عالي الأن فكيف اسميها مراهقة إن خلت من ذلك الشعور، يقال أن الحب هو سيد فترة المراهقة، والحب الأول هو صاحب أثر كبير على شخصية الإنسان لبقية حياته، لكني لا أذكر الحب الأول لي من كان، هل هو لواحدة من بنات الجيران اللواتي كن أول معرفتي بالجنس الأخر، او لزوجات جيراننا الصغيرات في السن، أم لتلك المطلقة في حينا التي كانت تدور حولها قصص تجعل كل مراهق يفكر فيها ليل نهار، الحب الأول!!!&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;أين أجد الحب في ذاكرتي؟ هو ليس موجوداً، أو لنقل أنه لم يوجد في تلك الفترة، فترة المراهقة كانت مجرد قصص أرويها لأصدقائي لأشعل فيهم الرغبة والشوق لسماع مغامراتي التي كنت أتخيلها أو أستوحيها مما أقرأه ، فالقراءة وسعة الإطلاع كانت صفة ميزتني عنهم، كنت في تلك الأيام اجمع كل ما أملكه من أموال واضعها في علبة صغيرة حتى تصبح مبلغاً كافياً لشراء قصة أو كتاب أقرأه وكان كل كتاب أقرأه يزيد من مخيلتي التي تتغذى على تلك القصص، كان أصدقائي يلجئون لي لحل مشاكلهم العاطفية، كنت أملك أراء موثقة بالنسبة لهم، كنت دوماً أستشهد بقصص قرأتها وأبطالها وكيف تصرفوا، ولم يكن أصدقائي يثقون برأيي لمجرد أن الشعر الأبيض بدأ يظهر على رأسي وأنا في تلك السن الصغيرة ولكن لأن ما كنت اقوله يجدي نفعا مع الكثير من الحالات، لم تكن مشاكلهم معقدة بالطبع، المراهق شخص يسهل قيادته لو عرفت كيف تتحكم به، يمكن لك ان تجعل منه ملاكا كما يكمن ان تجعل منه قاتلاً مأجوراً لو أردت.&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;إذاً القصص عن الحب هي كل ما املكه عن تلك الفترة في ذاكرتي لم يكن للتجربة مكان فيها، لا أعتقد بأني كنت سأجرؤ على ان أعشق فتاة يمكن لأحد أفراد عائلتها أن يشرحني بالسكين لو علم بالأمر، كنت جباناً من هذه الناحية، او لعلي كنت اعرف أن لاطائل من الحب لو كان سيبقى مخفياً ولم أصرح به، كنت على يقين في ذلك الزمن ان الحب يبدأ في اللحظة التي تصرح به،  وأن الحب لايتعايش مع الخوف، الخوف يقتل الحب قبل أن يولد، كنت رافضاً للحب لو لم يكن ساطعاً كعين الشمس في منتصف الحياة، الحب في الليل يجعلني اشعر بأني أقترف جريمة بشعة، كان تفكيري أكبر من مراهقتي، كنت عقلانياً لدرجة قاتلة، وهكذا كانت مراهقتي التي عشتها بدون حب  رغم كل رغبتي في أن اكتشف ذلك الشعور الإلهي.&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;كنت أعتقد أن الجامعة ستحمل حل لمشكلتي مع الحب، الجامعة مكان يمتلئ بالناضجين أو هكذا كنت اعتقد، كنت أجهز نفسي لتلك المرحلة وانا كل يوم احلم بفتاة سألتقيها بالجامعة واحبها كثيراً، حلم الحب كان مرتبط بالجامعة لدرجة اكاد اعتبرها غبية جداً الأن، لكن مالذي بيدي ان افعله غير ذلك الحلم، لم يكن هناك مكان أخر أحلم به مرتبط بالحب مثل تلك الهالة التي كنا نرسمها للجامعة، الجامعة شكلت اكبر مكان عانيت معه من قوانين الطوائف، و هنا يموت الحب، كل ما أختبرته وقرأت عنه لايعادل لحظة من تجربة يقتلها قانون الطوائف في مجتمع طائفي كمجتمعنا، صدقوني الصدمة في الجامعة كانت اكبر مما احتمل، كل الناس من حولي كانوا جماعات، وكل جماعة تربطهم ببعض طائفة ما، لكي تحب عليك أن تحب من طائفتك، ولكن ياعالم ياناس هل يفهم الحب قانون الطوائف، كيف تختار فتاة ومن ثم تحبها، او كيف تقنع الحب ان لايحب سوى فتاة من طائفتك!! ضياع مابعده ضياع، هذا عنوان تلك الفترة من حياتي، الدراسة كانت المخرج الوحيد لي من تلك القضية، تحولت إلى الدراسة لأملئ الفراغ الذي بدأ يكبر في داخلي، لكني اكتشفت أن الدراسة تملئ الوقت ولكنها لاتملئ الفراغ العاطفي، ولكن صدفة ما جعلت من كل شي يتغير في تلك المرحلة، او لنقل لم تكن صدفة بل نتيجة لتعب وجهد كبيرين في الدراسة جعل من اسمي مشهوراً بين الطلاب، نعم انا كنت من الأوائل في النتائج، كانت نتائج امتحاناتي تعلن عني وتجعل من اسمي معروفاً، وبدأت تتشكل من حولي حلقة من الأصدقاء الذي بادلتهم صداقتي، ولكن العجيب انه كان معظم الأصدقاء من الفتيات التي كان يموت الشباب مقابل الحصول على نظرة منهن ولكن لم يكن هناك من استطيع أن أصفه بأنه حاز على إعجابي لدرجة الحب، لا أعرف مالسر الذي كان يجعلني صديقاً مقرباً من الفتيات في الجامعة، الكثير من الشباب كان يتهامسون بـأنهم يستغلوني في مساعدتهم في الدراسة لكن في هذا الكلام ظلم كبير لهن، كان من بينهن أصدقاء بكل معنى الكلمة، أصدقاء استمرت صداقتهم لما بعد الجامعة وقد وقفن جانبي في مواقف كثير أثبتت أن علاقتنا كانت حقيقة وليس مبنية على مصلحة مؤقتة، مرت سنوات الجامعة أسرع مما كنت أتوقع، لكن بدون حب، الحب هو شيء حرمت منه في تلك الفترة أيضا،&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;أشعر بأني أتكلم عن الحب وابتعد عن موضوع الجنس في تلك الفكرة، ربما لأننا في مجتمع نمارس فيه الدعارة ونحرم فيه الحب، نعم لسوء الحظ أننا مجتمع رغم شعار الطهارة والعفة الذي يحمله فأنه يحرم الحب ويحلل كل ماهو مخفي، مجتمع شعاره "كل شي بالمخفي حلال"، هكذا يستطيع أن يحصل من يود في هذا المجتمع على الجنس كما يحلو له، لكن على أن يبقي على ذلك الأمر سراً، الشباب في مجتمعنا يتباهون بمغامراتهم الجنسية ولكنهم يخجلون من الحب، الرجال لايعشقون لكنهم يمارسون الجنس، لا أدري لم يخجل رجل من قول كلمة احب فلانة، حتى انه يخجل لو سألوه هل يحب زوجته، نعم يخجل من قول كلمة أحب&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right; "&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;.......يتبــع ......!!!!!&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;&lt;a href="http://druzelovestory.blogspot.com/2009/05/5.html"&gt;&gt;&gt;&gt;&gt;&gt;الـــسابق.....&lt;/a&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/3663594344119688744-6904681524982421440?l=druzelovestory.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://druzelovestory.blogspot.com/feeds/6904681524982421440/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://druzelovestory.blogspot.com/2009/05/6.html#comment-form' title='6 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/3663594344119688744/posts/default/6904681524982421440'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/3663594344119688744/posts/default/6904681524982421440'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://druzelovestory.blogspot.com/2009/05/6.html' title='6- الأخرون'/><author><name>dr.lo.story</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09564396931280500876</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author><thr:total>6</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-3663594344119688744.post-6508509478213570819</id><published>2009-04-23T12:55:00.000+03:00</published><updated>2010-12-25T13:06:15.316+02:00</updated><title type='text'>7- عودة مانوئيل</title><content type='html'>&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;7- عودة مانوئيل&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;سؤال مثل "من أكون أنا؟" غاب عن ذاكرتي من أيام بعيدة ولم يعد يظهر للسطح حتى عاد صوت رنا في عصر ذلك اليوم  الذي اتصلت بي  وخاطبتني بصوت متعب لم اعتده منها سابقا ليعيد ذلك السؤال إلى رأسي بقوة لم أعهدها من قبل، كانت تتكلم بطريقة مترددة وغير منتظمة:&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;"وائل! من تكون؟" سألتني وأنا استمع منتظراً أن تكمل بقية كلماتها التي عادت مكررة نفس السؤال&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;"وائل، أخبرني لو كنت تملك الجواب؟"&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;"من أنا؟ أنت أجيبيني لو كنت تعرفين" قلت عبارتي تلك وأنا حائر أكثر منها في جواب لذلك السؤال،&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;"وائل، لا ترد على سؤالي بسؤال أرجوك اسمعني أنا متعبة جداً"&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;"اخبريني يارنا، مالذي يجري!، البارحة كانت الأمور جيدة على ما اعتقد، مالذي تغير الآن؟"&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;"انه مانوئيل يا وائل،"&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;"مابه مانوئيل؟"&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;"أتصل بي البارحة مساءً واخبرني بأنهم ابلغوه أن يتحضر لعملية زرع الكلية، لقد وجدوا له متبرعاً أخيراً"&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;"ممتاز، هذا خبر رائع لقد أفرحتني بهذا الخبر"  قلت عبارتي تلك دون آن أفهم مالمشكلة في كل ذلك،&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;"وائل، انظر لفرحك تجاه مانوئيل!!"&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;"مابه فرحي لمانوئيل ؟ أنه يستحق أن يحصل على كلية جديدة ويعاود حياته!! أليس كذلك؟"&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;"وائل، أنا كنت اعتقد إنني سأفرح مثلك لهذا الخبر، ولكني صدمت بنفسي البارحة!! الخبر جعلني اشعر بأني في حالة لم أكن فيها من قبل!!"&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;"أرجوك أوضحي لي أكثر، لم افهم أين هي المشكلة؟"&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;"نعم، اعرف أنك لم تفهم، أنا أعرف أنك أبسط مما يبدو عليك" قالت عبارتها تلك وضحكت ضحكة طويلة لكن لاتنم عن السعادة بقدر ماتنم عن الحزن،  بينما رحت أحاول ترجمة تلك العبارة التي قالتها،&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;كنت انتظر منها أن تكمل كلامها لكنها بدأت تغص بالكلمات رويداً رويداً حتى بدأت تجهش بالبكاء، بكاء حاداً جعلني اشعر بحاجتي لأن أشاركها ذلك البكاء الذي لم اعرف من أين جاء وإلى أين سيقودنا،&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;"رنا، أرجوك اهدئي واخبريني مالذي يحدث وأنا غير قادر على فهمه!!"&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;"لا ادري ياوائل، لا ادري، كنت اهرب بنفسي طول سنوات، أهرب لأني لا أريد أن أجد نفسي من بعد مانوئيل ولكن البارحة عندما اخبرني أدركت فجأة أن قلبي أصبح في مكان أخر، مكان حاولت جاهداً أن لا يكون فيه!!"&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;كانت تقول كلماتها تلك وأنا في دهشة مما تقول، لكن لم أكن اعلق، كنت استمع فقط بينما عادت لتكمل:&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;"وائل، من أنت؟ من أين أتيت؟، كيف تجرأت على أن تدخل قلبي دون استئذان،"&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;كنت استمع لكلماتهات تلك وخليط من مشاعر الفرح والحزن يتخبطان في داخلي، فرح باعترافها بحبها لي وحزن على الحالة التي جعلها ذلك الحب تصبح عليها،&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;"لقد طالبتك منذ البداية أن لاتحبني، لماذا لم تتوقف، لماذا كل هذا الإصرار الذي أوصلتني به إلى هذه الحالة التي لا أعرف ماهي، لا أحب هذا الشعور، لا أحب حالة لا استطيع السيطرة عليها، أنت تدفعني إلى الجنون، وأنا لا أحب هذا،"&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;"رنا، اسمعيني جيداً، أن الحب هو أجمل مايصيب الإنسان في حياته، لماذا كل هذا القلق والتخوف من تلك المشاعر؟، أعط لمشاعرك فترة كافية لتتضح وبعدها تقررين مالذي ستفعلينه، إن أي رد فعل على تلك المشاعر سيجعلها تتأجج وتصبح أقوى من ذي قبل، صدقيني فأنا أعرف عن ماذا أتكلم"&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;"وائل، أنت لا تعرف عن ماذا أتحدث أنا" قالت عبارتها تلك وبدأت نوبة بكاء جديدة،&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;كانت تبكي وأنا استمع إليها دون أن أعرف ما أفعله أو ما أقوله، حاولت كثيراً أن أتكلم، لكن لم يكن يصدر عني اكثر من كلمة "رنا"، أو عبارة " رنا اهدئي قليلاً"،&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;لا ادري كيف انتهت تلك المكالمة بصوتها وهي تودعني بينما أحاول أن أتمسك بها وان تبقي على الاتصال لكنها أغلقت الهاتف وتركتني في حيرة من أمري، حيرة سؤالها "من هو أنا؟"&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;من هو أنا؟&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;هذا السؤال الذي لم يكن يخطر لي أن أجيب عليه يوماً، حتى أني لم أفكر به، من أكون أنا؟ ليس مهماً من أكون، هكذا كنت أنا وهكذا عشت حياتي، لم يكن يعنيني من أكون بعد أن أنهيت أولى معاركي مع الحياة في الخروج من دوامة السؤال اللانهائي للبشرية عن الكينونة والخلق، كان شعوراً رائعاً عندما اتضح لي وأنا أعيش في بيئة يملئها المؤمنين بشتى أنواعهم أنه يمكن لي أن أخرج من ذلك الإطار السادي للأديان، كانت القضية أن أكون أنا نفسي، وأدع للناس أن تصنفني بالطريقة التي تريدها فلم يكن يعنيني من أكون بنظرهم، كانت القضية قضية براغماتية بحتة، أنا لا أريد أن أغير الناس من حولي كل ما أريده أن لا يغيروني، أريد أن أكون أنا نفسي وهذا يمنحني الحق بالتعامل معهم بالطريقة التي تضمن لي وتجعلني حراً في خياراتي ومستقلا في طريقة حياتي، بالنتيجة أنا أشكل نفسي بطريقة اعتدت على أن أكون مرتاحاً معها، لم يكن لدي سعي لأشكل نفسي على صورة ما في الحياة، كنت أتخيل نفسي شبحاً قادر على الاختفاء حين يريد ويعود ليظهر بالوقت الذي يراه مناسباً،&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;...... يتبـــــع ......&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/3663594344119688744-6508509478213570819?l=druzelovestory.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://druzelovestory.blogspot.com/feeds/6508509478213570819/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://druzelovestory.blogspot.com/2009/05/7.html#comment-form' title='2 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/3663594344119688744/posts/default/6508509478213570819'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/3663594344119688744/posts/default/6508509478213570819'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://druzelovestory.blogspot.com/2009/05/7.html' title='7- عودة مانوئيل'/><author><name>dr.lo.story</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09564396931280500876</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author><thr:total>2</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-3663594344119688744.post-4694910146742495621</id><published>2009-04-22T12:55:00.000+03:00</published><updated>2010-12-25T13:06:40.387+02:00</updated><title type='text'>8- العـــودة</title><content type='html'>&lt;div style="text-align: right;"&gt;8- العودة&lt;br /&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;لم يكن سهلاً  تفهم الحالة التي تحولت لها رنا في تلك الأيام، كانت حالة ضياع انتقلت إليها وأصبحت تسيطر على كل أفعالها، أيام مرت دون أن ترد على اتصالاتي، حاولت كثيراً أن أعرف مكانها لكنها كانت متوارية عني، توصلت بعد جهد كبير وإلحاح مني على والدتها كي تخبرني بمكانها فأخبرتني أنها ذهبت لزيارة مانوئيل لعدة أيام ولم تعد بعد، في تلك اللحظة استغربت سبب هروبها مني ولكن كونها ذهبت لمانوئيل فذلك يزيد من حيرتي واستغرابي ويجعل من الوضع أكثر تعقيداً، كانت أيام طويلة أكثر من أية أيام عشتها منذ تعرفت على رنا، كل ما استطعت أن افعله لأيام هو الانتظار بكل مايحمل من مشقة وعذاب لي، لم يكن أمامي من خيار سوى الذهاب إلى مانوئيل للتحدث إليها، كان لابد لي أن أنهي تلك الحالة من الانتظار الذي لاينته، عند الساعة السادسة صباحاً انطلقت في رحلتي لملاقاتها، لم يكن صعباً علي أن أصل للعنوان، لكن كان من الصعب رؤيتها بعد أن رفضت مقابلتي، انتظرت أكثر من ساعتين وأنا أحاول من مانوئيل أن يطلب منها أن تراني فقط، لكن كل مافعله مانوئيل أنه طلب مني الرحيل لأن ذلك كل ماتطلبه منه.&lt;br /&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;لا أصف الحالة التي كنت بها بالمصدوم بقدر ماكنت في حالة من انعدام استيعاب الأشياء من حولي، حالة من الصمت الداخلي إلى درجة الجنون، في طريق العودة كنت أفكر بكل تلك اللحظات التي مرت وكل ماجرى بيننا، حاولت أن أكتشف السبب وراء هروب رنا من ذلك الحب الذي بدأ بيننا ولم يكتب له حتى الآن أن يعيش لحظة من لحظاته المنشودة،&lt;br /&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;مرت أيام عدة قبل أن أحاول الاتصال بها عصر ذلك اليوم الذي فاجأني صوتها الحزين على الهاتف، لم أكن أتوقع أنها سترد ولكني لم أكن أفكر بتلك اللحظة بشيء سوى أن أطمئن عليها، سألتها عن أخبارها وأحوالها وأين هي الآن، لكنها لم ترد على سؤالي بل أكتفت بطلبها مني  ذلك الطلب  الذي لازال يطن في رأسي كلما تذكرتها،&lt;br /&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;طلب جعلني أصمت لساعات طويلة قبل أن أبدأ بجمع أغراضي للعودة من أستراليا، العودة التي كانت كل ماتطلبه مني لو كنت أحبها،&lt;br /&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;"أرجوك، غادر الآن لو كنت تحبني!!!"&lt;br /&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;رددت تلك العبارة أكثر من مرة وكأنها تريد أن تتأكد أني أسمعها وأغلقت بعدها الهاتف،&lt;br /&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;غادرت بعدها بأيام بعد محاولات كثيرة للاتصال بها لكنها باءت جميعاً بالفشل،&lt;br /&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;ها أنا ثانية أعود تحملني طائرة بجناحيها الممتدين عبر طبقات الجو لتفصلني عن الأرض التي طالما كنت مفصولاً عنها إلى عالمي الخاص الذي لم يكن يدرك أحد أين تبدأ حدوده وأين تنتهي، أحمل معي كل مشاعري وحيداً لا أنطق بحرف لأي كان قريباً مني أو بعيداً،  أحط في ذلك المطار الذي غادرته قبل شهور دون أن ألاحظ أي تغيير على هيئة الناس الذي يعجون في ساحته أو صالات الانتظار، ابتسامة رجل الجمارك المصطنعة تثير اشمئزازي كما تثير شفقتي على ذلك الوطن الذي تعود أن يغادره من خاب ظنهم وهم بداخله ويعودون إليه بعد أن يخيب ظنهم بعيداً عنه،&lt;br /&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;أعود ولا أحمل في داخلي سوى صمتي وذكرياتي التي أضيفها لكل ما أحمل من ذكريات قديمة، أركب في سيارة أجرة أستقليتها من المطار وأطلب منه أن يأخذني إلى ساحة باب توما، يحاول السائق أن يفتح معي أحاديث لكنه يفاجأ بالصمت الذي أطبق على لساني، لم تكن ساحة باب توما بتلك البشاعة من قبل أذكر أنها كانت أجمل قبل شهور، مالذي حل بتلك الساحة؟ مالشيء الجديد الذي أضافوه إليها؟ كنت أحدق بالناس من حولي حتى تبين لي أن الساحة لم تزل كما هي على حالها ولكني كنت في مزاج سيء ينعكس على كل الأشياء من حولي، كنت أشعر برغبة كبيرة في المشي هناك ولكن  عندما وصلنا إلى الساحة اكتشفت أني احمل من الحقائب ماجعل من ذهابي للتسكع مستحيلاً، فطلبت من سائق التاكسي أن يحملني ثانية للمنزل،  في المنزل لم أفعل شيء سوى الدخول إِلى غرفة النوم التي كانت بحالة يرثى لها، لكني استلقيت على التخت وأغمضت عيوني لفترة طويلة أنتهت بنوم عميق أستيقظت بعده بساعات طويلة، أستيقظت وأنا أشعر بخدر في كل أوصالي، لكن شعوراً قوياً بالجوع جعلني احمل نفسي على الخروج من المنزل وتوجهت إلى أقرب مطعم وجدته في طريقي، تناولت طعامي وخرجت دون أن أعرف إلى أين أتوجه، كانت الشوارع من حولي تغص بالناس والسيارات لكني كنت اشعر بهم كأنهم متوقفون عن الحركة والحياة، كانت الحياة متوقفة في تلك اللحظات ولم يكن أي صوت يصل إلى مسمعي، عدت إلى البيت مع شمس الفجر، دخلت ثانية إلى غرفة النوم واستلقيت على التخت لأغط في النوم من جديد، لا أعرف كم من الساعات مرت قبل أن أستيقظ وأنا أشعر بأني كنت في حلم طويل جداً، حلم!!! هل كانت كلها أحلام؟ هل أنا بحاجة لأن أصحى الأن من ذلك الحلم، أم العودة للنوم كي يستمر الحلم؟&lt;br /&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;..........يتبع.........&lt;br /&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/3663594344119688744-4694910146742495621?l=druzelovestory.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://druzelovestory.blogspot.com/feeds/4694910146742495621/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://druzelovestory.blogspot.com/2009/05/8.html#comment-form' title='3 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/3663594344119688744/posts/default/4694910146742495621'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/3663594344119688744/posts/default/4694910146742495621'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://druzelovestory.blogspot.com/2009/05/8.html' title='8- العـــودة'/><author><name>dr.lo.story</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09564396931280500876</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author><thr:total>3</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-3663594344119688744.post-678325477884614949</id><published>2009-04-21T12:55:00.000+03:00</published><updated>2010-12-25T13:07:03.375+02:00</updated><title type='text'>9-دمشق</title><content type='html'>&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span" style=" ;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-size:medium;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;9-دمشـــق&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-size:medium;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-size:medium;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span" style=" ;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-size:medium;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;دمشق، أعتقد أنه لن يختلف شخصان على أن إزالة المدينة القديمة سينهي أسطورة دمشق التي لا تنسى؟، فمن هي  دمشق بدون شوارعها القديمة ومبانيها الشامية التي تسكن داخل سور المدينة المفتوح بأبوابه السبعة التي لم يبقى منها الكثير، دمشق الحديثة هي مشروع لمدينة ولد قبل أن يكتمل نموه، ولد مشوهاً، لاشيء فيها أكثر من كتل إسمنتية منتشرة على جانبي شوارع سيئة التخطيط، لا بد أن الكثيرين سيعترضون على كلامي هذا ولكن من يبالي على اعتراضاتهم، أنا مثل كل من سكن تلك المدينة أعرف أن كل مايقال عن دمشق وجمالها مجرد أكذوبة مستمرة نقولها ونرددها كالببغاوات، لكن من يعرف كيف يعيد لتلك المدينة رونقها القديم المدفون مع من دفنوا في مقابرها التي لاتزال تتوسط المدينة القديمة، كل هذا الكلام اعترضت عليه صباح صديقتي التي التقيتها البارحة في أحد المطاعم أثناء تناولي للغداء، فعندما دخلت إلى المطعم المكتظ بالناس واجهتني ابتسامة عريضة من احد العاملين لأفهم من ابتسامته تلك انه لا أماكن فارغة، هممت بالخروج قبل أن أسمع صوت أعرفه يناديني من الداخل، عدت أتجول بنظري لأراها تشير لي بيدها من خلف طاولة كبيرة تحيط بها عائلة من أربعة أفراد، كانت صباح صديقتي التي لم التقي بها منذ زمن بعيد، أسرعت باتجاه تلك الطاولة ولا أعرف هل فرحت للقائي بها أم لفرصة أن أجد مكاناً في المطعم لتناول طعام الغداء، رحبت بي بشدة ،&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-size:medium;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span" style=" ;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-size:medium;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;"ماشاء الله، كم كبر الأولاد!!"  هذه عبارتي التي رددتها بعد أن سلمت عليهم جميعا، كانت صباح تعتبر من الشوام الكلاسيكيين بالنسبة لي،أعرفها من أيام الجامعة ولقد تزوجت بعد أن تخرجت بشاب عن طريق احد أقاربها، بعد أن وافقت على وضع الحجاب بناء على طلبه، كانت تعيش حياة جيدة ليس فيها الكثير من التعقيدات، تفرغت لرعاية عائلتها التي كانت تعتبرها كل شيء بالنسبة لها.&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-size:medium;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span" style=" ;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-size:medium;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;جلست إلى الطاولة وأنا أشعر بجوع شديد ازداد مع رائحة الطعام المنتشرة من حولي، طلبت من الشاب صاحب الابتسامة المستمرة أن يحضر لي طبق من صدر الدجاج بالأعشاب، بينما كانت صباح تسترسل في سؤالي عن أخباري وأين كنت طوال تلك الأعوام التي لم تراني فيها، &lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-size:medium;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span" style=" ;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-size:medium;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;"أين كنت؟" رددت سؤالها وأنا أفكر بما أجيبها، لم يكن لدي جواب لمثل هكذا سؤال، فأنا موجود وغير موجود في تلك المدينة، أسافر كثيراً ولكني لا أغيب عنها لفترات طويلة، لا أعرف كيف تهربت من ذلك السؤال وأخذت أسألها عن أخبارها وعن أعمار أبنائها، وعن انجازاتهم في المدرسة، ولكن سرعان ما دخلنا في ذلك النقاش الجدلي حول دمشق والسحر الذي تمتع به دمشق، لم أكن من محبي نقاش هذه القضية وخاصة مع الدمشقيين الأصليين، فحبهم لتلك المدينة اكبر من النقاش عن الحالة التي تحولت لها تلك المدينة، كانت صباح تعرف رأي وكانت تحاول جاهدة لجري للحديث لسبب اجهله، ربما لم يكن لدينا في ذلك الوقت ما بيننا سوى الحديث عن المدينة التي تضمنا جميعاً ولكنها لاتجمعنا، كنت أحاول التهرب من الحديث حتى سمعت احد أبنائها يعلق بأنه يحب بيتهم القديم أكثر من بيتهم الجديد، عندها نظرت إلى صباح وسألتها متى غيرتم المنزل، تنهدت قبل أن تخبرني أن زوجها قد توفي قبل سنتين واضطرت لبيع البيت للحصول على المال من اجلها ومن اجل أبنائها، كان المنزل الذي تسكنه صباح منزلاً شامياً قديما ورثته عن أمها، لم اذكر الأيام التي كنا نزورهم أيام الجامعة لنشرب القهوة في تلك الباحة الرحبة حول بحرة الماء وأشجار النارنج، كان المنزل مكون من طابقين مثل معظم البيوت الشامية، وتزيد غرفه عن أربعة عشرة غرفة كبيرة،لم يكن بيتاً قديما بل كان في وضع جيد ولا يحتاج إلى الكثير من الترميمات مثل بقية البيوت في تلك الحارة القديمة،  لا أعرف لماذا شعرت بالحزن على خسارة صباح لذلك البيت أكثر من حزني على خسارتها لزوجها ومعيلها، &lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-size:medium;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span" style=" ;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-size:medium;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;نعم، أفهم ياصباح أنك بعت المنزل من اجل المال، وأشعر بالحسرة التي تأكلك على خسارتك لذلك المنزل ولكن من يلومك ياصباح على ذلك؟ أنا غير قادر على لومك!!! فلا تلومي نفسك، أنها المدينة التي تحتمل كل تلك الخسارات وتبقى المدينة المدعية ببهاء أنها سيدة المدن وأنها أجمل المدن، لكني أعرف أن مدينة تباع أجزائها يوماً بعد أخر من اجل المال لن تبقى مدينة جميلة ولن تكون سوى مسخ مدينة،&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-size:medium;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span" style=" ;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-size:medium;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;دمشق، أريد أن أنساك وانا أسكن بداخلك، هل لي مقدرة على أن أغمض عيني عن كل تلك الأشياء التي تثير استيائي وأعود لأسكن أحشائك كطفل صغير، لا أعرف كيف عدت إليك، وهل كان يجب عليَّ العودة بكل تلك البساطة، كانت رنا طلبت من أن أخرج من حياتها ولكن كان يمكن لي أن أخرج دون العودة  إلى دمشق، كانت استراليا قارة كبيرة يمكن لي أن أكون في أي قطعة منها ولكن لا أعرف أي سر دفين جعلني أحمل نفسي عائداً إلى دمشق، هل هو الشعور بالحنين إلى دمشق، أم شعور بالرغبة في العودة إلى الماضي وكأن ما حدث لم يحدث، كانت الأفكار تزداد سوداوية يوماً بعد يوم.&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-size:medium;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span" style=" ;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-size:medium;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;كانت تمر الأيام في دمشق متشابهة لا تختلف عن بعضها، الحركة هنا بطيئة رغم الادعاء بالسرعة والحركة والزحمة التي تملئ المدينة، لم يكن لدي عمل أمارسه أو انشغل به، أنام طويلاً وأتسكع باقي الوقت، بعض الأصدقاء كنت التقيهم في المدينة ومقاهيها،، أحاديث مكررة ولا تنتهي عن الأسى والفوضى التي تعم تلك المدينة، الكل مستاء ولا أحد قادر على فعل شيء لتلك الحالة،&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-size:medium;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span" style=" ;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-size:medium;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;حاولت كثيراً الخروج من تلك الحالة التي أصابتني منذ  عودتي إلى دمشق ولكن محاولاتي فشلت واحدة بعد الأخرى، حتى قررت العودة للبحث عن عمل أقوم به، كنت أعرف أن العمل هو الشيء الوحيد القادر على إخراجي من حالتي تلك،  اتصلت بكل من اعرفهم محاولاً البحث عن عمل يناسب خبراتي، لم أوفق بعمل يناسبني في البداية ، ولكني تفاجأت بوجود عماد في أحدى الشركات التي  كنت أتوجه إليها لإجراء مقابلة عمل لديهم، كان عماد يعمل نائباً لمدير تلك الشركة وقد تفاجأ برؤيتي في الشركة التي يعمل بها، كان مهندساً تعرفت عليه في أحدى الشركات الأجنبية التي عملت معها في فترة ماضية، فرحت لرؤيته كثيرا وتيقنت بأني سأجد لنفسي عملاً لديهم ولكن المشكلة الأكبر بالنسبة لعماد أنه يدرك أن ما لدي من خبرات وإمكانيات لا تناسب العمل في الشركات المحلية لأنها لاتدفع رواتب عالية مقارنة بالشركات الأجنبية التي كنت اعمل معها، ولكني أخبرته بأني أعرف أنهم لا يدفعون رواتب عالية ولكنها ليست مشكلة، فأنا بحاجة للعمل الآن وليس لدي مشكلة مادية ولا أريد السفر إلى خارج سوريا، أريد العمل لأني بحاجة للعودة لحياتي الطبيعية،&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-size:medium;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span" style=" ;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-size:medium;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;فرح عماد كثيراً لسماعة تلك الكلمات وأمسك بيدي مصافحاً ومهنئاً إياي بأني استلمت العمل الجديد، وكذلك فرحت أنا بالعمل مع عماد، &lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-size:medium;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span" style=" ;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-size:medium;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;كانت الشركة قريبة  من وسط المدينة، ومعظم أعمالها متركزة مع زبائن في تلك المنطقة وكنت امضي أوقات العمل بين تلك المشاريع الصغيرة ومشاكلها التي يسهل حلها حين تكون مشاكل تقنية ويصعب حلها حين تكون مرتبطة بمشاكل المدينة التي تحيط بنا، كنت أحاول أن اعمل أطول عدد ممكن من الساعات وكان معظم العاملين يغادرون الشركة مع انتهاء وقت العمل بينما أبقى وحدي لساعات طويلة وقد يشاركني عماد بعض الأحيان فنجان قهوة مسائي نتسامر معه حول مايدور من أعمال وأشغال في الشركة، &lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-size:medium;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span" style=" ;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-size:medium;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;كان عماد شخصاً لطيفاً جداً، لم يسألني أبدا ً عن سبب قبولي بهذا العمل مع أن الراتب لايتجاوز الخمسمائة دولار، لكنه كان كثيراً ما يسألني عن سبب عزوفي عن الزواج مع تقدمي في السن، وعن ما انتظره من المستقبل، كانت أحاديث خفيفة تهدف إلى تجاذب الحديث دون التدخل في خصوصية الأخر، لذلك كنت مرتاحاً في العمل معه، &lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-size:medium;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span" style=" ;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-size:medium;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;مرت عدة شهور وأنا في تلك الشركة، أعمل بدءً من ساعات الصباح الباكر وحتى ساعة متأخرة من الليل، بالطبع لم يكن هذا ينسيني رنا، بل كان يزيد من تفكيري بها،كانت تتردد الذكريات برأسي مثل ناقوس كنيسة يدعو إلى الصلاة، كانت حالة من العيش في الذكريات التي أعيش بداخلها ولكني أتجاوزها لأعيش ما اقدر عليه من حياتي، لم أكن حزيناً بقدر ماكنت متحجر المشاعر، الصمت يفرض نفسه على معظم أوقاتي، وعقلي مشغول بالعمل طوال الوقت، لكن مع اقتراب موعد النوم في كل ليلة كانت هناك حالة لاتنتهي من الصراع مع الذكريات التي ترفض المغادرة، صراع ينتهي مع ساعات متأخرة من الليل بنوم عميق بسبب التعب والإرهاق الذي يفرض نفسه أخيراً، &lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-size:medium;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-size:medium;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span" style=" ;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-size:medium;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;.....يتبع......&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-size:medium;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span"  style="font-family:'courier new';"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/3663594344119688744-678325477884614949?l=druzelovestory.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://druzelovestory.blogspot.com/feeds/678325477884614949/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://druzelovestory.blogspot.com/2009/05/9.html#comment-form' title='2 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/3663594344119688744/posts/default/678325477884614949'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/3663594344119688744/posts/default/678325477884614949'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://druzelovestory.blogspot.com/2009/05/9.html' title='9-دمشق'/><author><name>dr.lo.story</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09564396931280500876</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author><thr:total>2</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-3663594344119688744.post-2195444319473353236</id><published>2009-04-20T12:55:00.002+03:00</published><updated>2010-12-25T13:14:26.067+02:00</updated><title type='text'>10- الهديـــة</title><content type='html'>&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span" style="font-family: 'courier new';"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span" style="font-size: 13px; white-space: pre;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span" style="font-family: 'courier new';"&gt;10- الهديـــة&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;span class="Apple-style-span" style="font-family: 'courier new';"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span" style="font-size: 13px; white-space: pre;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span" style="font-family: 'courier new';"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span" style="font-family: 'courier new';"&gt;لم يكن يميز ذلك اليوم شيئاً سوى أنه بدأ منذ الصباح بارتفاع في درجة الحرارة رغم أنها لم تتجاوز التاسعة صباحاً، وقد كنت في عجلة من أمري ولكن ذلك لم يمنعني من تصفح بريدي الالكتروني قبل الخروج من المنزل، كان البريد مليء بالرسائل التي رحت اقرأ عناوينها دون أن أحاول قراءتها، رسائل كثيرة تجاوزتها حتى وصلت لتلك الرسالة التي أصابتني بدهشة كبيرة عند رؤيتها،كانت رسالة من رنا بعد شهور من الانقطاع المستمر، ترددت قليلاً قبل أن أفتحها، ولكن بعد أخذي نفس عميق قررت أن أرى مابداخلها، كانت رسالة مختصرة جداً،  تقول فيها:&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span" style="font-family: 'courier new';"&gt;"اشتقت إليك، ليتك لم ترحل، ليتك تعود"&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span" style="font-family: 'courier new';"&gt;لا أدري بعد قراءة تلك الكلمات كيف أصابتني نوبة ضحك جنونية دامت فترة طويلة انتهت بحالة من الشعور بالتعب والإرهاق، شعور قاتل بالحاجة إلى النوم، ولم ادري كم من الوقت مر قبل أن أتمالك نفسي وأنطلق خارجاً من المنزل، أمضيت نهاري في العمل دون أن أتكلم مع أحد، كنت شارد الذهن طوال الوقت، حتى أنني لم اسمع أحاديث من كانوا حولي ولا صوت الهاتف الذي كان يرن طوال الوقت في المكتب، لم أتناول طعام الغداء ولا حتى شربت قهوتي، أصابني صداعاً قوياً يعصف برأسي، عدت للمنزل وأنا بحالة من التشتت، كانت كلمات رنا هي كل مايجول في خاطري ويتكرر مرة تلو الأخرى،&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span" style="font-family: 'courier new';"&gt;"اشتقت إليك، ليتك لم ترحل، ليتك تعود"&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span" style="font-family: 'courier new';"&gt;رنا، مالذي تفعلينه بي من جديد، هل تتمتعين بعذابي، أم أنك معذبة مثلي، كيف لي أن أعرف ما افعله من أجلك، هل أرد على تلك الرسالة المجنونة، أم أكتفي بتجاهلها وكأن شيئاً لم يكن، هل أستطيع أن أتابع حياتي لو حذفت تلك الرسالة وذهبت أتسكع في الشارع، أنا لن أعود يا رنا،  كان صعباً علي المغادرة والابتعاد عنك، ولكن ليس بصعوبة فكرة العودة إلى قربك، أنا غير قادر حتى على الرد على رسالتك يارنا، أني أعجز عن التفكير ولا أملك ما أقوله لك يارنا، نعم كنت عاجزاً عن الرد على تلك الرسالة التي لم أرد عليها معتقداً أن ذلك سيسهل الأمور على رنا كما سيسهل الأمور بالنسبة لي،&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span" style="font-family: 'courier new';"&gt;لم يمر وقت طويل حتى عادت رسالة أخرى من رنا تظهر في قائمة الرسالة، قررت ألا أقرأها في ذلك اليوم، لكن قوة غريبة دفعتي في المساء عندما عدت إلى منزل أن أقرأها، لم أكن أعرف ما سأجده في داخل تلك الرسالة، ولكن ما فيها لم يكن متوقعاً&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span" style="font-family: 'courier new';"&gt;" وائل، أراك يوم الجمعة في مطار دمشق، موعد هبوط الطائرة في الساعة العاشرة صباحاً، اشتقت أليك"&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span" style="font-family: 'courier new';"&gt;هل هي مجرد مزحة، رنا في دمشق، مجنونة أنت يارنا، مالذي قادك إلى كل هذا الجنون، تهربين مني عندما كنت قربك والآن تلاحقيني وأنا في النصف الأخر من الكرة الأرضية بعيداً عنك ألاف الكيلومترات!!!!، كانت حالة غريبة من المشاعر تجتاحني في تلك اللحظة، مشاعر غضب وفرح في نفس الوقت، حالة من الضحك والبكاء في نفس الوقت،&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span" style="font-family: 'courier new';"&gt;ما هو تاريخ اليوم؟ رحت أسأل نفسي!! لم يبق الكثير حتى يوم الجمعة، ما الذي يجب أن أفعله، هل اعتذر منها، هل افرح لقدومها، هل وهل وهل وهل ، ألاف التساؤلات كانت أمامي بدون جواب، أو لنقل بدون مقدرة على التصرف إزاء تلك الحالة التي وضعتني فيها رنا، لا أعرف كيف أمسكت الهاتف وطلبت رقمها، كنت كمن يمر في حالة تنويم مغناطيسي، أتصرف بدون إرادة مني، لم يرن الهاتف سوى مرة واحدة وفتحت الخط بعدها، لم انهي عبارتي "مرحباً رنا" حتى صرخت بي:&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span" style="font-family: 'courier new';"&gt;"وائل، أين أنت؟" اشتقت إليك كثيراً"&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span" style="font-family: 'courier new';"&gt;"أنا هنا في دمشق"&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span" style="font-family: 'courier new';"&gt;"أعرف أنك في دمشق، اشتقت إليك كثيراً، لا استطع العيش بعيداً عنك  ياوائل"&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span" style="font-family: 'courier new';"&gt;كنت أود أن أرد بالقول لها بأنها لو استطاعت العيش بدوني لكانت نسيتني وكأن شيئاً لم يكن، ولكن شعوراً خفياً سيطر علي ومنعني من الرد بتلك الطريقة، وحل محل ذلك الكلام كلام أخر ملئه الحب والاشتياق،&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span" style="font-family: 'courier new';"&gt;"وأنا اشتقت إليك كثيراً يارنا، لو تعلمين بأي حال أنا الآن!!" قلت كلماتي تلك وأنا استغرب كيف أقولها بعد كل ماعانيته&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span" style="font-family: 'courier new';"&gt;"لا عليك ياوائل، لاعليك، سأعوضك عن كل تلك الأيام، سأكون بقربك، أنتظر يوم الجمعة بفارغ الصبر"&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span" style="font-family: 'courier new';"&gt;"وأنا كذلك انتظر يوم الجمعة!!"&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span" style="font-family: 'courier new';"&gt;"هل تريد شيئاً أحضره لك معي من استراليا؟؟"&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span" style="font-family: 'courier new';"&gt;"لا شيء يارنا، لاشيء يخطر ببالي الان"&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span" style="font-family: 'courier new';"&gt;"حسن، فكر واخبرني قبل أنا أغادر استراليا، وسأحضره لك بالتأكيد"&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span" style="font-family: 'courier new';"&gt;"لا أريد شيئاً، صدقيني، المهم عندي هو رؤيتك أنت فقط"&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span" style="font-family: 'courier new';"&gt;"حبيبي وائل، أنا مشتاقة لك جداً، لقد أحضرت لك هدية معي سأخبرك عنها عندما أصل إلى دمشق"&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span" style="font-family: 'courier new';"&gt;لا أدري كيف أصف وقع كلمة حبيبي التي كنت اسمعها منها لأول مرة، كانت تحمل نغمة خاصة لم أعهدها في أذني من قبل،&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span" style="font-family: 'courier new';"&gt;"هل قلتي حبيبي؟، أو أنا أحلم يارنا؟؟"&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span" style="font-family: 'courier new';"&gt;"لا، أنت لا تحلم، أنت حبيبي، لكنك تسألني عن كلمة حبيبي فقط ولم تسألني عن الهدية"&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span" style="font-family: 'courier new';"&gt;"هدية؟؟ ليس هناك هدية تعادل كلمة حبيبي يارنا"&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span" style="font-family: 'courier new';"&gt;"من يعرف، لربما هديتي اكبر من كلمة حبيبي" قالت عبارتها تلك وهي تضحك ضحكتها التي افتقدتها كثيراً،&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span" style="font-family: 'courier new';"&gt;شعرت بسعادة كبيرة وأنا اسمع تلك الضحكة، ولا أدري كيف انتقلت مع تلك الضحكة إلى عالم أخر، عالم نسيت معه كل تلك الشهور التي قضيتها في معاناة الوحدة والفراق عنها، استمرت مكالمتنا تلك أكثر من ساعتين، تحدثنا كثيرا مثلما كنا نفعل من قبل، رحنا نخطط لزيارة رنا إلى دمشق وكيف سنقضيها، كانت ستقضي أسبوعين كاملين في دمشق، وأرادت أن تضع خطة لزيارة الكثير من الأماكن التي تسمع عنها، خططاً كذلك لزيارة القرية التي نعود أنا وهي إليها بجذورنا، الكثير من الأشياء كانت في ذلك المخطط التي كانت تعمل عليه بالكثير من الجهد والتدقيق بينما كان وجودها معي هو كل ما يعنيني في ذلك المخطط،&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span" style="font-family: 'courier new';"&gt;لم أعد اذكر كم كانت قوية وطويلة تلك الضمة التي ضممتها إياها في ارض المطار، لكن الزحمة حركة المسافرين العائدين أجبرتنا على أن نحمل أمتعتها وننطلق باتجاه السيارة، كنت انظر في عينيها وأنا أقود السيارة، بينما هي لم تسكت طوال الطريق، كانت تتحدث بسرعة مستمرة بأخباري عن تفاصيل رحلتها الطويلة، كانت مشرقة الوجهة رغم التعب البادي على ملامحها من طول الرحلة، وصلنا إلى المنزل ورحت انقل الحقائب الكثيرة التي كانت أحضرتها معها،&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span" style="font-family: 'courier new';"&gt;"ما كل هذه الحقائب" سألتها مستغرباً&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span" style="font-family: 'courier new';"&gt;"أغراضي، نسيت أنني سأبقى لأسبوعين"&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span" style="font-family: 'courier new';"&gt;فرددت عليها مازحاً&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span" style="font-family: 'courier new';"&gt;"كنت أظن أن الحقيبة الكبيرة تحوي هديتي التي وعدتني بها، أليس كذلك"&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span" style="font-family: 'courier new';"&gt;"هديتك؟" لا ليست في تلك الحقيبة"&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span" style="font-family: 'courier new';"&gt;عدت للمزاح قائلا:&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span" style="font-family: 'courier new';"&gt;"إذا لم تكن هديتي في تلك الحقيبة الكبيرة، فلابد أنها في حقيبة صغيرة، بالتالي هي هدية صغيرة؟"&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span" style="font-family: 'courier new';"&gt;"لا، أنها هدية كبيرة، لا يمكن وضعها في حقيبة" قالت عبارتها تلك وانفجرت بضحكتها التي تسحرني أو يمكن وصفها بأنها ضحكة تشلني عن الحركة وتوقف قلبي عن الخفقان،&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span" style="font-family: 'courier new';"&gt;"ومالذي تحويه تلك الحقيبة الصغيرة جداً" سألتها مستغرباً،&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span" style="font-family: 'courier new';"&gt;"أنها حقيبة كاميرا التصوير، احضرها معك، سأريك الصور الجديدة لميرا، هل تصدق بأني بدأت أشتاق إليها"&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span" style="font-family: 'courier new';"&gt;"ميرا؟؟، كيف هي ميرا، أنا أيضا اشتقت إليها"&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span" style="font-family: 'courier new';"&gt;"أحضر الكاميرا لأريك الصور"&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span" style="font-family: 'courier new';"&gt;أحضرت الكاميرا لها وجلست بجانبها انتظر أن تريني تلك الصور، ولكني شعرت بنفحات عطرها تمتد من خلال انفي لتمتد في عروقي كما يمتد الهيروين في عروق المدمنين ، كم كنت اشتاق لتلك الرائحة التي افتقدتها طويلاً، رحت أتنشق عبيرها بينما كانت تتنقل بين صور ميرا،&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span" style="font-family: 'courier new';"&gt;لم أكن انظر إلى تلك الصور فقد كانت خصلات شعرها تقف بيني وبين شاشة الكاميرا ولكن ذلك لم يزعجني، كانت خصلات شعرها المتناثرة أمامي تثير بداخلي رغبة وشوق وإليها، لا أعرف كيف نظرت إلي في تلك اللحظة وكأنها أدركت من صوت أنفاسي ما كان يجول في داخلي من مشاعر، كان وجهها في مواجهتي تماما لايبعد عني سوى سنتيمترات قليلة، نظرت في عينيها اللامعتين قبل آن اشعر بشفاهها تلامس شفاهي، لم أكن اعرف هل هو أنا أو هي من بدأ تلك القبلة الطويلة ،....ـ&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span" style="font-family: 'courier new';"&gt;،"&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span" style="font-family: 'courier new';"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span" style="font-family: 'courier new';"&gt;.... يبتع .......&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span" style="font-family: 'courier new';"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span" style="font-family: 'courier new';"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span" style="font-family: 'courier new';"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span" style="font-family: 'courier new';"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span" style="font-family: 'courier new';"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span" style="font-family: 'courier new';"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span" style="font-family: 'courier new';"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span" style="font-family: 'courier new';"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;span class="Apple-style-span" style="font-family: 'courier new';"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/span&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="text-align: right;"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/3663594344119688744-2195444319473353236?l=druzelovestory.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://druzelovestory.blogspot.com/feeds/2195444319473353236/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://druzelovestory.blogspot.com/2009/05/10.html#comment-form' title='12 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/3663594344119688744/posts/default/2195444319473353236'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/3663594344119688744/posts/default/2195444319473353236'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://druzelovestory.blogspot.com/2009/05/10.html' title='10- الهديـــة'/><author><name>dr.lo.story</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09564396931280500876</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author><thr:total>12</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-3663594344119688744.post-3143432396825762921</id><published>2009-04-19T03:45:00.000+03:00</published><updated>2011-01-02T00:56:30.130+02:00</updated><title type='text'>11-شمس وكواكب</title><content type='html'>&lt;div style="font-family: &amp;quot;Courier New&amp;quot;,Courier,monospace; text-align: right;"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="font-family: &amp;quot;Courier New&amp;quot;,Courier,monospace; text-align: right;"&gt;&lt;b&gt;"وأن النبيل يفترش الأرض،ويلتحف السماء في موطن الآباء والأجداد&lt;/b&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="font-family: &amp;quot;Courier New&amp;quot;,Courier,monospace; text-align: right;"&gt;&lt;b&gt; ولا يقبل بديلا عنه، قصرا في المنفى، وجنة في ديار الاغتراب".&lt;/b&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="font-family: &amp;quot;Courier New&amp;quot;,Courier,monospace; text-align: right;"&gt;&lt;b&gt;&lt;br /&gt;&lt;/b&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="font-family: &amp;quot;Courier New&amp;quot;,Courier,monospace; text-align: right;"&gt;&lt;b&gt;عبد الرحمن الشهبندر،&lt;/b&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="font-family: &amp;quot;Courier New&amp;quot;,Courier,monospace; text-align: right;"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="font-family: &amp;quot;Courier New&amp;quot;,Courier,monospace; text-align: right;"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="font-family: &amp;quot;Courier New&amp;quot;,Courier,monospace; text-align: right;"&gt;يقال ان في حياة كل انسان هناك قصة واحدة فقط يعيشها ويمكن له ان يرويها فيما بقي له من حياته، وان كل القصص الاخرى في حياته تدور حول تلك القصة او تكون جزء تابع اومكمل لها، ولو بحثت في الناس الذين من حولك لوجدت عدد قليل جداً منهم يشذ عن هذه القاعدة واستطاع ان يصنع لنفسه مسارات متعددة في الحياة، ولن يكون من السهل فهم الطريقة التي يقدر فها انسان ما على ان يغير مسار حياته بشكل جذري ويبدأ حياة جديدة أو كما أسميها أنا "قصته الجديدة"، ولا اخفيكم انني توصلت في قرارة نفسي يوما أنه ولكي تبدأ من جديد عليك ان تدمر ماكان وحدث في الماضي، ابدأ بتحطيم الماضي وسيكون المستقبل مختلف عن كل ماكان، وعلى مايبدو ان عدد قليل جدا من البشر يجرأ على ان يتخذ خطوة ثورية مثل تلك، ورغم ندرتهم لكني بذلت جهداً دائماً في محاولة أكتشاف هؤلاء الناس الثوريين أو لنسميهم التدميريين وتمييزيهم عن هؤلاء الناس الذين يريدون العيش في المساحة المتاحة لهم من حياة رتيبة ملئها الهدوء والأنتظار، وقد سعيت دوما إلى التعرف على هؤلاءالأنقلابين في حياتهم والتقرب منهم حتى اصبحت قادراً أن أقول "أليست هذه هي قصة حياتي"، نعم يبدو انني في حياتي كنت أعيش تلك الحالة من الانجذاب إلى هؤلاء الناس لدرجة أفقد التركيز على مساري الخاص واكون فيها عاجزاً ان اتخذ اي قرار خاص بي، كنت اتحول إلى كويكب صغير يتحرك بتأثير الجاذبية الناتج عن سرعة حركتهم، واتبعهم دون حتى ان اعرف إلى اين يأخذونني، ورنا كانت منهم وقد أصبحت هي الشمس المضيئة بالنسبة لي في تلك الايام، وكنت مثل الكوكب في مجرتها، اتحرك وفق لحركتها، اشعر بالبرد لو بعدت عني واشعر بالدفء كلما اقتربت منها،  لم اكن اميز هل انا اتحرك في ذلك المسار وفق لرغبتي أو رغماً عني، بالنهاية لم يكن يهمني كثيرا السبب، كنت اشعر بالسعادة وكنت اعرف ان ذلك كل ما اريد،&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;div style="font-family: &amp;quot;Courier New&amp;quot;,Courier,monospace; text-align: right;"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="font-family: &amp;quot;Courier New&amp;quot;,Courier,monospace; text-align: right;"&gt;مضى اسبوعان على وجود رنا في دمشق ولا يسعني الان ان اتذكر كل التفاصيل التي عبرنا بها، او يمكنني القول انه تخونني ذاكرتي بشكل ما في تذكر تلك التفاصيل، وكأن دماغي قام بمحاولة لمحي معالم تلك الايام وتلك الذكريات، ولكني اقدر ان اذكر لكم انها غادرت الفندق في اخر يوم لها بدمشق حتى دون ان تسمح لي بتوصيلها إلى  المطار، أعرف انكم تقفون عند كلمة "الفندق" ما الذي اخذها إلى الفندق، انها قصة طويلة وسأحاول أن أقص عليكم كل ما استطيع منها،&lt;/div&gt;&lt;div style="font-family: &amp;quot;Courier New&amp;quot;,Courier,monospace; text-align: right;"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="font-family: &amp;quot;Courier New&amp;quot;,Courier,monospace; text-align: right;"&gt;لا تختلف الايام الأولى لوجودها في دمشق عن بعضها، فكل الوقت كنا نمضيه بين المطاعم وفي الشوارع وفي امكنة مشابهة، لم تكن دمشق تثير اي اهتمام لديها وربما كنت عاجزا عن ان اثير لديها اي رغبة في رؤية معالم تلك المدينة، أو ربما كنت انانيا بتصرفي ولم اكن افكر في شيء سوى ان اكون معها، وقد كانت تدخن بكثرة وتشرب القهوة طوال الوقت ويبدو ان هذا الطقس من التدخين والقهوة اجبرنا على ان ندخل إلى المطاعم أوالكافتيريات ولانخرج منها، الشيء الوحيد الذي كان يثير اهتمامها كلما دخلنا احد تلك المحلات كان قائمة الطعام الخاصة بالمحل، لم تكن قائمة الطعام الشرقي او الطعام نفسه مايثيرها، ولكنها لم تكن تستيطع ان تتجاوز الاخطاء القاتلة!!! في ترجمة القائمة إلى اللغة الانكليزية وهو امر كنت اعتقده مضحكاً بالنسبة لي، ولكنه شكل لها مشكلة في تفهم كيف يفكر اصحاب المطاعم، حاولت كثيرا ان اشرح لها ان الموضوع ابسط مما تتخيل، ولكن تبسيطي لتلك القضية جعل من غضبها يزداد، ومع الوقت اكتشفت ان في داخلها توتر اكبر من مشكلة قائمة الطعام وتسمياتها، وبدأت أحاول ان افهم الذي يدور في رأسها،&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;div style="font-family: &amp;quot;Courier New&amp;quot;,Courier,monospace; text-align: right;"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="font-family: &amp;quot;Courier New&amp;quot;,Courier,monospace; text-align: right;"&gt;في اليوم الرابع على ما اذكر دخلنا إلى احدى المطاعم لتناول الغداء ولم نخرج حتى الفجر تقريبا، كانت اشعر بالخدر يلف بجسمي من طول المدة التي جلسنا فيها خلف تلك الطاولة التي جمعتنا لساعات طويلة، كانت تبدو هادئة جدا ولم تشرب الكثير من السجائر يومها، حدثتني كثيرا عن المستقبل وعن الاشياء التي تريد ان تفعلها، كنت استمع دون ان اناقش ولكني كنت انتظر منها ان توضح لي اين انا في ذلك المستقبل، لكن شيئا مما كنت انتظره لم يحدث بل ماحدث انها اخبرتني انها اتصلت بمانوئيل وطلبت منه أن يلحق بها إلى دمشق وانها ستغادر منزلي إلى الفندق قبل قدومه ، كنت استمع إليها وانا أتخيل نفسي في غرفة العمليات وان هناك من يحقنني بمخدر موضعي، يخدر اجزائي ولكني قادر على رؤيتهم وهم يقومون بتقطيع احشائي بمقصات وبمباضع جراحية ليصلوا إلى قلبي المتوقف عن الحركة، كنت مخدراً لدرجة أعجز فيها عن الشعور بالألم او أقدر على الصراخ، ولكني كنت مثل اي مريض يدخل غرفة العمليات لإجراء عملية قلب مفتوح يطلب من الله ان يخرجه سالما من غرفة العمليات واعداً إياه انه بمجرد خروجه سيغير كل عاداته السيئة وانه سيتجنب كل مايسيء لصحته وعافيته، ولا أخفيكم ان كل تلك الوعود عادة تذهب ادراج الرياح بعد الخروج من المشفى،&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;div style="font-family: &amp;quot;Courier New&amp;quot;,Courier,monospace; text-align: right;"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="font-family: &amp;quot;Courier New&amp;quot;,Courier,monospace; text-align: right;"&gt;رجعنا إلى منزلي مع بزوغ الفجر بدون اي كلام، كان صمتاً وفراغ كبير لدرجة يعزل كل منا في عالمه، كانت شاردة الذهن وانا كنت غارق في افكاري التائهة أفكر بكل ما قالته من كلام محاولاً فهمه، قالت انها لاترى نفسها في مكان خارج استراليا، وانها لاترى اي مستقبل لأبنتها لايكون فيه والديها، وانها غير قادرة على اتخاذ أي قرار بخصوصي بعد ان فشلت بملئ الفراغ الذي خلفه ابتعادي عنها،  في النهاية قررت ان تطلب من مانوئيل القدوم لنجتمع ثلاثتنا وترى مالذي ستفعله، لم تكن تفكر فيما اريده انا او مانوئيل لم يكن ذلك في مخططاتها، كل ماكانت تفكر به هو الشيء الذي تريده هي، كانت هذه هي الفكرة التي جعلتني اصحى من خدري ويصحى معه كل الألم الذي بدأ يصرخ بداخلي ولكني كتمته من جديد على أمل أن اجد لي مخرجا من الحالة التي وصلت إليها،&amp;nbsp;&lt;/div&gt;&lt;div style="font-family: &amp;quot;Courier New&amp;quot;,Courier,monospace; text-align: right;"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="font-family: &amp;quot;Courier New&amp;quot;,Courier,monospace; text-align: right;"&gt;لم انم سوى بضع ساعات، استيقظت بعدها لأجدها قد حزمت حقائبها وجسلت تشرب القهوة وتنشر دخان سجائرها حولها، قالت انها تريد فندق في وسط البلد لكي يسهل عليها الحركة والتنقل دون اللجوء إلى المواصلات العامة التي لم تسر منها كثيراً، فأخترت لها فندق سميراميس الواقع مقابل جسر فكتوريا، وقد فاجئها بكسوته الخارجية وبلون السيراميك القرمزي الذي يغلف جدرانه من الخارج كحمام كبير في الهواء الطلق، انتظرتها في بهو الفندق حتى استملت غرفتها وغيرت ملابسها وخرجنا لنتناول الغداء، لم يكن هناك الكثير من الاحاديث فقد كنت تحت تأثير الصدمة من الليلة الماضية، وقد بدا انها تحاول كسر الجمود الذي فرض نفسه، واخذت تحدثني عن الايام التي قضيناها في استراليا وكيف لم نكن نمل من الحديث في شتى المواضيع ولم يكن يمر لحظة دون ان يكون هناك حديث مشترك  او ضحكة مشتركة وانهت عبارتها بأنها تود ان تسمعني اتحدث، &lt;/div&gt;&lt;div style="font-family: &amp;quot;Courier New&amp;quot;,Courier,monospace; text-align: right;"&gt;فسألتها "عن اي شيء تريدينني ان اتحدث،"&lt;/div&gt;&lt;div style="font-family: &amp;quot;Courier New&amp;quot;,Courier,monospace; text-align: right;"&gt;اجابت " اختر انت الموضوع، لايهم، اشتقت لحديثك!!"&lt;/div&gt;&lt;div style="font-family: &amp;quot;Courier New&amp;quot;,Courier,monospace; text-align: right;"&gt;لم يكن في رأسي الكثير من الاشياء لأرويها، ولكن صورة اللافتة الكبيرة للنادي العربي التي رأيتها ونحن نغادر الفندق لاتزال عالقة في رأسي، فسألتها لو كانت قد شاهدت تلك اللافتة البائسة  أو انتبهت لها، ولكنها نفت ذلك، قلت لها انه لابد ستراها، &lt;/div&gt;&lt;div style="font-family: &amp;quot;Courier New&amp;quot;,Courier,monospace; text-align: right;"&gt;فسألتني "وماقصة ذلك النادي؟" &lt;/div&gt;&lt;div style="font-family: &amp;quot;Courier New&amp;quot;,Courier,monospace; text-align: right;"&gt;"لا، لا، لاشيء مهم، لكنه نادي عريق يهتم بالثقافة، ولكن الغريب انه في ماسبق كان رواده من المثقفين هم نفس الاشخاص الذين شاركو في الحرب ضد المستعمرين، وقادو حركات التحرر وشاركو في الثورة السورية، غريب امر الثقافة والمثقفين في ايامنا هذه، لقد اصبحت حالهم مثل الحالة البائسة التي وصل لها هذا النادي،!!!"&lt;/div&gt;&lt;div style="font-family: &amp;quot;Courier New&amp;quot;,Courier,monospace; text-align: right;"&gt;"تبدو وكأنك تحدث نفسك!!" قالت وكأنها تريد مني ان اشرح لها عما يجول في خاطري، &lt;/div&gt;&lt;div style="font-family: &amp;quot;Courier New&amp;quot;,Courier,monospace; text-align: right;"&gt;لم اعرف كيف اشرح لها ماكان يدور في رأسي من افكار، فقلت لها، خذي مثلا احد اشهر من ألقى الخطب في هذا النادي على مدار سنين، واسمه عبد الرحمن الشهبندر، فهو طبيب تتمحور حياته حول ثلاثة محاور، محاربة الاحتلال والعلم والثقافة، فهو طبيب، حارب ضد العثمانيين ومن بعدهم شارك في الثورة السورية الكبرى وبكل حركات التحرر ضد الاستعمار الفرنسي كما شارك في الثورات في فلسطين، وحكم عليه بالاعدام عدة مرات، ولكنه لم يتخلى عن موقعه كثائر وطبيب ومثقف، ورغم اختلاف الكثيرين معه بذلك الزمان لكنه كان ملتزما بما يحمل من علم وثقافة، وفي النهاية عاد إلى دمشق موطنه الاصلي ليمارس الطب في خدمة اهل تلك المدينة، &lt;/div&gt;&lt;div style="font-family: &amp;quot;Courier New&amp;quot;,Courier,monospace; text-align: right;"&gt;"وماذا حصل بعد ذلك ؟" سألتني  كمن تنتظر العبرة من كلامي هذا، &lt;/div&gt;&lt;div style="font-family: &amp;quot;Courier New&amp;quot;,Courier,monospace; text-align: right;"&gt;"لاشيء، فقد تم اغتياله في بداية الاربعينيات من القرن الماضي"&lt;/div&gt;&lt;div style="font-family: &amp;quot;Courier New&amp;quot;,Courier,monospace; text-align: right;"&gt;"أغتالوه!!!" سألت مندهشة، &lt;/div&gt;&lt;div style="font-family: &amp;quot;Courier New&amp;quot;,Courier,monospace; text-align: right;"&gt;&lt;br /&gt;نعم، في البداية قالو ان الحركة الوطنية اغتالته، وبعد ذلك بفترة القو القبض على جماعة متطرفة اعترفوا انهم اغتالوه لأنه تطاول على الدين الاسلامي في احدى خطبه، فأعدموهم، &lt;/div&gt;&lt;div style="font-family: &amp;quot;Courier New&amp;quot;,Courier,monospace; text-align: right;"&gt;لم اكد انهي عبارتي حتى صرخت بي هذه المرة : "هكذا بكل بساطة!!!، اغتالوا هذا الرجل وكل تاريخه!!! لهذا السبب!!!""&lt;/div&gt;&lt;div style="font-family: &amp;quot;Courier New&amp;quot;,Courier,monospace; text-align: right;"&gt;&lt;br /&gt;قلت لها نعم، بكل تلك البساطة القاتلة.&lt;/div&gt;&lt;div style="font-family: &amp;quot;Courier New&amp;quot;,Courier,monospace; text-align: right;"&gt;&lt;br /&gt;يتبع..... &lt;/div&gt;&lt;div style="font-family: &amp;quot;Courier New&amp;quot;,Courier,monospace; text-align: right;"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/div&gt;&lt;div style="font-family: &amp;quot;Courier New&amp;quot;,Courier,monospace; text-align: right;"&gt;&lt;br /&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/3663594344119688744-3143432396825762921?l=druzelovestory.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://druzelovestory.blogspot.com/feeds/3143432396825762921/comments/default' title='Post Comments'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://druzelovestory.blogspot.com/2010/12/11.html#comment-form' title='3 Comments'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/3663594344119688744/posts/default/3143432396825762921'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/3663594344119688744/posts/default/3143432396825762921'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://druzelovestory.blogspot.com/2010/12/11.html' title='11-شمس وكواكب'/><author><name>dr.lo.story</name><uri>http://www.blogger.com/profile/09564396931280500876</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='16' height='16' src='http://img2.blogblog.com/img/b16-rounded.gif'/></author><thr:total>3</thr:total></entry></feed>
